تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

إشارة وسط الضجيج.

StartupHub.today

«تمارا السعودية» أمام اختبار جديد.. هل تتحول قفزة الأرباح إلى نمو مستدام؟

توسع التمويل يمنح تمارا مصدرًا جديدًا للإيرادات، لكنه في الوقت نفسه يجعل نتائج الشركة أكثر ارتباطًا بأداء محفظتها الائتمانية وجودة عمليات التحصيل.

5 د قراءة
«تمارا السعودية» أمام اختبار جديد.. هل تتحول قفزة الأرباح إلى نمو مستدام؟

تكشف نتائج تمارا للتمويل خلال النصف الأول من 2026 عن مرحلة جديدة في مسار الشركة، بعدما ارتفعت الإيرادات إلى 1.38 مليار ريال وصافي الربح إلى 207.4 مليون ريال، لكن خلف هذه القفزة تظهر معادلة أكثر تعقيدًا تجمع بين التوسع السريع في التمويل، وارتفاع تكلفته، وزيادة مخصصات خسائر الائتمان، وضغوط التدفقات النقدية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن تقييم أداء تمارا السعودية، لم يعد مرتبطًا فقط بقدرتها على زيادة الإيرادات والأرباح، وإنما بقدرتها على الحفاظ على جودة محفظتها الائتمانية وإدارة التمويل والسيولة مع استمرار النمو.

حققت تمارا إيرادات بلغت 1.376 مليار ريال خلال النصف الأول من 2026، مقارنة مع 495.9 مليون ريال خلال الفترة نفسها من 2025.

وجاء هذا النمو مدفوعًا بارتفاع إيرادات شبكة التجار إلى 848 مليون ريال مقابل 405.7 مليون ريال، إلى جانب قفزة دخل التمويل الإسلامي إلى 410.2 مليون ريال مقارنة مع 2.3 مليون ريال فقط قبل عام.

وتكشف هذه الأرقام عن تغير واضح في تركيبة الإيرادات، إذ أصبح نشاط التمويل الاستهلاكي أحد المحركات الرئيسية للنمو، بعدما كان الاعتماد أكبر على اقتصاديات شبكة التجار ورسوم معالجة العمليات.

وبالتالي، فإن توسع التمويل يمنح تمارا مصدرًا جديدًا للإيرادات، لكنه في الوقت نفسه يجعل نتائج الشركة أكثر ارتباطًا بأداء محفظتها الائتمانية وجودة عمليات التحصيل.

قفز صافي الربح إلى 207.4 مليون ريال خلال النصف الأول من العام، مقابل 64.3 مليون ريال في الفترة المقابلة من 2025.

وفي الربع الثاني منفردًا، سجلت الشركة صافي ربح قدره 84 مليون ريال، مقارنة مع 38.5 مليون ريال قبل عام، بينما ارتفعت الإيرادات الفصلية إلى 706.6 مليون ريال من 279.9 مليون ريال.

ورغم ارتفاع إجمالي المصروفات التشغيلية إلى 287.2 مليون ريال مقابل 172.3 مليون ريال، فإن انخفاض نسبة المصروفات إلى الإيرادات يشير إلى استفادة الشركة من اقتصاديات الحجم.

وهذا يعني أن تمارا لا تحقق نموًا في حجم الأعمال فقط، وإنما بدأت في تحقيق قدر أكبر من الرافعة التشغيلية مع اتساع قاعدة الإيرادات.

يظهر التحول بصورة أوضح عند مقارنة دخل التمويل بتكلفته، فقد بلغ دخل التمويل الإسلامي 410.2 مليون ريال خلال النصف الأول، مقابل تكلفة تمويل بلغت 190.8 مليون ريال، مقارنة مع 92.4 مليون ريال خلال الفترة نفسها من 2025.

كما ارتفعت القروض والتمويلات إلى 5.81 مليار ريال بنهاية يونيو، مقابل 3.76 مليار ريال في نهاية 2025، بينما ارتفع التمويل المتاح عبر هيكل التوريق المتوافق مع الشريعة إلى 5.789 مليار ريال.

وتعني هذه الأرقام أن نموذج النمو أصبح يعتمد بدرجة أكبر على توسيع قاعدة التمويل، وهو ما يتطلب في المقابل مصادر تمويل أكبر وأكثر تكلفة.

وبالتالي، أصبحت المعادلة الأساسية أمام الشركة تتمثل في تحقيق عائد من التمويل يتجاوز تكلفة الحصول على الأموال، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جودة المحفظة.

وتأتي مخصصات خسائر الائتمان كأحد أبرز المؤشرات التي تستحق المتابعة، فقد ارتفعت مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة إلى 357.5 مليون ريال خلال النصف الأول من 2026، مقارنة مع 17.9 مليون ريال فقط قبل عام، فيما ارتفع إجمالي مخصص انخفاض القيمة قبل الاستردادات إلى 459.4 مليون ريال مقابل 101.7 مليون ريال.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت الذمم المدينة للمستهلكين إلى 6.5 مليار ريال إجمالًا، مقابل 4.18 مليار ريال بنهاية 2025، بينما بلغت الذمم الصافية 6.29 مليار ريال.

ولا تعني زيادة المخصصات بالضرورة تدهور جودة النشاط، إذ يرتبط جزء منها بالنمو الكبير في حجم المحفظة التمويلية، لكن القفزة الكبيرة في المخصصات تجعل جودة النمو عاملًا أكثر أهمية من سرعة التوسع.

فكلما توسعت المحفظة، أصبحت قدرة الشركة على الحفاظ على معدلات تعثر منخفضة والتحصيل بكفاءة أكثر تأثيرًا في مستقبل الأرباح.

تعكس تفاصيل المحفظة تحولًا آخر في نموذج الأعمال، فقد بلغت الذمم المرتبطة بخدمات الدفع بالتقسيط نحو 3.36 مليار ريال بنهاية يونيو، بينما وصلت الذمم الناتجة عن التمويل الإسلامي إلى 3.14 مليار ريال.

وفي نهاية 2025، بلغت ذمم الدفع بالتقسيط 2.76 مليار ريال مقابل 1.43 مليار ريال للتمويل الإسلامي.

ويفسر هذا التحول جانبًا من الارتفاع الكبير في دخل التمويل، كما يؤكد أن التمويل أصبح مكونًا أكثر أهمية في نموذج تمارا مقارنة بالعام السابق.

تكشف القوائم المالية عن فجوة مهمة بين الربحية والتدفقات النقدية، ففي الوقت الذي حققت فيه الشركة صافي ربح قدره 207.4 مليون ريال، سجل النشاط التشغيلي تدفقًا نقديًا خارجًا بنحو 1.97 مليار ريال خلال النصف الأول.

ويرتبط الجزء الأكبر من هذا الضغط بالنمو في الذمم المدينة للمستهلكين، التي استهلكت نحو 2.6 مليار ريال من التدفقات التشغيلية.

وهذا لا يمثل بالضرورة تناقضًا في نموذج شركات التمويل؛ إذ إن منح تمويلات جديدة يخلق إيرادات وأرباحًا محاسبية، لكنه يتطلب في المقابل سيولة نقدية لتمويل القروض الجديدة.

ولهذا اعتمدت تمارا بدرجة أكبر على التمويل الخارجي، وحصلت خلال الفترة على 2.15 مليار ريال من قروض جديدة، ما ساعد على تعويض جانب كبير من التدفقات النقدية الخارجة.

ارتفع إجمالي أصول تمارا من 4.99 مليار ريال بنهاية 2025 إلى 7.35 مليار ريال في يونيو 2026، بينما ارتفعت حقوق المساهمين إلى 777.4 مليون ريال مقابل 555.6 مليون ريال.

ويعكس هذا التوسع حجم الرهان على سوق التمويل الاستهلاكي، لكنه في الوقت نفسه يزيد حساسية الشركة تجاه ثلاثة عوامل رئيسية: تكلفة التمويل، وجودة الأصول، وقدرة الشركة على التحصيل وإعادة تدوير رأس المال.

وبالتالي، تبدو نتائج النصف الأول قوية من ناحية النمو والربحية، لكنها تضع تمارا أمام اختبار أكثر أهمية في المرحلة المقبلة: هل تستطيع الحفاظ على هذا النمو مع السيطرة على تكلفة التمويل ومخصصات الائتمان وضغوط السيولة؟

وهنا تحديدًا سيكون الحكم على استدامة النمو، وليس فقط على حجم الأرباح التي حققتها الشركة خلال النصف الأول من 2026.

مقالات ذات صلة