يمثل توجه الدولة نحو تفعيل الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية ببيئة الأعمال تحولًا جوهريًا في مسار تطوير المنظومة الاستثمارية، بما يعزز كفاءة تقديم الخدمات ويواكب متطلبات التحول الرقمي، خاصة في ظل الدور المتنامي لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل.
وفي هذا السياق، أكد عمرو فتوح، رئيس لجنة ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بـ الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أن التكامل الرقمي بين الجهات الحكومية يمثل خطوة استراتيجية من شأنها تسريع دورة العمل وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستثمرين ورواد الأعمال، عبر إتاحة تبادل البيانات بشكل فوري وآمن، والحد من الاعتماد على المستندات الورقية والإجراءات التقليدية.
وأوضح أن تقليص زمن الإجراءات الإدارية يعد عنصرًا حاسمًا بالنسبة للشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة، التي تعتمد بطبيعتها على سرعة اتخاذ القرار والقدرة على تنفيذ التعديلات القانونية أو زيادات رؤوس الأموال دون تعطيلات بيروقراطية، وهو ما ينعكس مباشرة على قدرتها على النمو والتوسع في السوق.
وأشار فتوح إلى أن التكامل المؤسسي مع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والسجل التجاري المصري سيسهم في خفض زمن إنجاز الخدمات، والتخلص من الأعباء المرتبطة بتكرار تقديم المستندات أو انتظار اعتمادها عبر قنوات متعددة، بما يدعم تحسين بيئة ممارسة الأعمال ويعزز كفاءة الأداء الحكومي.
وأضاف أن الربط بين الجهات الاقتصادية المختلفة، ومن بينها وزارات الاستثمار والاتصالات والجهات الرقابية والتنظيمية، من شأنه تحسين تجربة المستثمر بشكل ملموس، من خلال تبسيط خطوات الحصول على الخدمات، وتقليل فترات الانتظار، والحد من الاحتكاك المباشر مع الإجراءات البيروقراطية، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة نحو بناء منظومة استثمارية أكثر مرونة وكفاءة.
ورغم المكاسب المتوقعة، لفت إلى أن نجاح المنظومة الرقمية يتطلب التعامل مع عدد من التحديات، أبرزها توحيد البنية التكنولوجية بين الجهات المختلفة، وضمان تكامل قواعد البيانات ودقتها، إلى جانب تأهيل الكوادر البشرية للتعامل بكفاءة مع النظم الرقمية الجديدة، بما يضمن استدامة المشروع وتحقيق أهدافه على المدى الطويل.
واختتم فتوح تصريحاته بالتأكيد على أن تفعيل الربط الإلكتروني بين الجهات الحكومية يمثل رسالة إيجابية لمجتمع الأعمال، تعكس جدية الدولة في تعميق التحول الرقمي وتعزيز التكامل المؤسسي، وهو ما من شأنه دعم بيئة ريادة الأعمال ورفع تنافسية الاقتصاد المصري، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة على جذب الاستثمارات.
مقالات ذات صلة

219 مليون دولار تمويلات الشركات الناشئة بـ«السعودية» في النصف الأول.. والتقنية المالية تستحوذ على 67%
حافظت السعودية على مركزها كثاني أكبر سوق للاستثمار الجريء بالمنطقة رغم تراجع التمويلات إلى 219 مليون دولار، مع استمرار نشاط المراحل المبكرة وهيمنة التقنية المالية.

«التخطيط» تراهن على التمويل المبتكر لتوسيع تنفيذ مشروعات البنية التحتية القومية
تبحث مصر والبنك الدولي تفعيل آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية لتوفير تمويل طويل الأجل بالعملة المحلية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتقليل ضغوط الموازنة.

حقيقة إغلاق فروع شركات التمويل غير المصرفي.. الرقابة المالية توضح تفاصيل القرار المتداول
الرقابة المالية تنفي صحة ما تم تداوله بشأن إغلاق فروع لشركات التمويل غير المصرفي، وتؤكد أن القرار المتداول يعود إلى أكتوبر 2025 ولا يشمل تلك الشركات.

«توال» السعودية تستهدف الاستحواذ على أبراج «موبايلي».. هل تعيد رسم خريطة البنية التحتية للاتصالات؟
الصفقة في حال اكتمالها، ستضيف أكثر من 10 آلاف برج إلى محفظة الشركة، ما يرفع حجم أصولها بصورة كبيرة ويوسع انتشارها داخل السوق السعودية.

