تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

219 مليون دولار تمويلات الشركات الناشئة بـ«السعودية» في النصف الأول.. والتقنية المالية تستحوذ على 67%

حافظت السعودية على مركزها كثاني أكبر سوق للاستثمار الجريء بالمنطقة رغم تراجع التمويلات إلى 219 مليون دولار، مع استمرار نشاط المراحل المبكرة وهيمنة التقنية المالية.

4 د قراءة
219 مليون دولار تمويلات الشركات الناشئة بـ«السعودية» في النصف الأول.. والتقنية المالية تستحوذ على 67%

لم يعد أداء سوق الاستثمار الجريء في السعودية يقاس فقط بحجم التمويلات، بل بقدرته على الحفاظ على وتيرة النشاط رغم تراجع الجولات الكبرى، إذ اتجه المستثمرون خلال النصف الأول من عام 2026 إلى تمويل الشركات الناشئة عبر صفقات أصغر حجماً وأكثر تركيزاً على المراحل المبكرة، بما يعكس تغيراً في استراتيجية ضخ رؤوس الأموال دون المساس بجاذبية السوق.

وكشف تقرير الاستثمار الجريء في السعودية للنصف الأول من عام 2026، الصادر عن منصة ماغنيت، عن جمع الشركات الناشئة تمويلات بقيمة 219 مليون دولار عبر 72 صفقة استثمارية خلال الأشهر الستة الأولى من العام، في وقت تراجعت فيه قيمة الاستثمارات بنسبة 74% على أساس سنوي، فيما انخفض عدد الصفقات بنسبة 41% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ويعود هذا التراجع بالأساس إلى غياب الجولات الاستثمارية الكبرى التي تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، بعدما شهد النصف الأول من العام الماضي عدداً من الصفقات الضخمة التي رفعت إجمالي التمويلات إلى مستويات استثنائية، بينما اقتصرت جميع الجولات المنفذة خلال الفترة الحالية على صفقات صغيرة ومتوسطة الحجم.

السعودية تحافظ على موقعها الإقليمي

ورغم انخفاض قيمة التمويلات، حافظت السعودية على مركزها كثاني أكبر سوق للاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث قيمة الاستثمارات، بعد الإمارات، مستفيدة من استمرار نشاط الشركات الناشئة وتنوع القطاعات الجاذبة لرؤوس الأموال.

ويأتي هذا الأداء بعد عام استثنائي سجلته السوق السعودية في 2025، عندما نجحت الشركات الناشئة في جمع 1.72 مليار دولار عبر 242 صفقة استثمارية، وهو أعلى مستوى سنوي يسجله قطاع الاستثمار الجريء في المملكة، ما يجعل المقارنة مع أداء العام الجاري أكثر حدة.

وأظهرت بيانات التقرير تباطؤاً واضحاً في النشاط الاستثماري خلال الربع الثاني من عام 2026، إذ انخفضت قيمة التمويلات إلى 67 مليون دولار موزعة على 20 صفقة، مقارنة مع 152 مليون دولار عبر 52 صفقة خلال الربع الأول، بانخفاض فصلي بلغ 56%.

كما سجل الربع الثاني أقل عدد من الصفقات الفصلية منذ الربع الثاني من عام 2024، في حين استحوذ شهر فبراير على نحو 45% من إجمالي التمويلات المسجلة خلال النصف الأول، بينما بلغت قيمة أكبر صفقة منفذة خلال الفترة 26 مليون دولار.

التقنية المالية تواصل قيادة الاستثمار

واصل قطاع التقنية المالية (FinTech) تصدره للقطاعات الأكثر جذباً لرأس المال، بعدما استحوذ على تمويلات بلغت 147 مليون دولار، تمثل 67% من إجمالي التمويل في السوق السعودية، رغم انخفاض قيمة استثماراته بنسبة 41% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وجاء قطاع برمجيات الشركات في المرتبة الثانية بتمويلات بلغت 27 مليون دولار، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 194%، بينما حل قطاع التجارة الإلكترونية والتجزئة ثالثاً بقيمة 7 ملايين دولار، متراجعاً بنسبة 98% على أساس سنوي.

كما سجل قطاعا الزراعة والعقارات تمويلات بقيمة 5 ملايين دولار لكل منهما، مع نمو استثمارات الزراعة بنسبة 96%، مقابل انخفاض تمويلات العقارات بنسبة 58%.

وفي المقابل، تصدر قطاع الألعاب قائمة القطاعات الأكثر نشاطاً من حيث عدد الصفقات، مدعوماً ببرامج المسرعات الاستثمارية والمبادرات الهادفة إلى دعم الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال.

وأظهر التقرير تحولاً في هيكل المستثمرين خلال النصف الأول من العام، مع انخفاض مشاركة المستثمرين الدوليين واتجاههم بصورة أكبر إلى الاستثمار في مرحلتي ما قبل التأسيس والتأسيس، مقابل ارتفاع مساهمة المستثمرين المحليين في تمويل الشركات الناشئة، بما ساعد على الحفاظ على نشاط السوق رغم تراجع أحجام الجولات الاستثمارية.

كما كشفت البيانات عن استمرار وجود سيولة استثمارية غير موظفة لدى الصناديق الاستثمارية، وهو ما يشير إلى توافر رؤوس أموال جاهزة للدخول إلى السوق عند تحسن بيئة التمويل وعودة الصفقات الكبرى، بما يدعم فرص انتعاش النشاط خلال الفترات المقبلة.

وتوضح البيانات التاريخية أن سوق الاستثمار الجريء في السعودية مر بعدة مراحل خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت قيمة التمويلات 1.02 مليار دولار في عام 2022، ثم ارتفعت إلى 1.39 مليار دولار في 2023، قبل أن تتراجع إلى 696 مليون دولار في 2024، ثم تقفز إلى مستوى قياسي بلغ 1.72 مليار دولار خلال 2025.

ويعكس أداء النصف الأول من عام 2026 تحولاً في طبيعة السوق أكثر من كونه تراجعاً في جاذبيته، إذ أصبحت الجولات الاستثمارية الصغيرة والمتوسطة المحرك الرئيسي للنشاط، مع استمرار التركيز على تمويل الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، بما يؤسس لقاعدة نمو طويلة الأجل، في انتظار عودة الصفقات الكبرى لرفع مستويات التمويل الإجمالية.

مقالات ذات صلة