على مدار السنوات الماضية، لم تكن أزمة التسويق في نقص البيانات، بل في فائضها. فقد وجدت الشركات نفسها أمام كم هائل من المعلومات، بدءًا من أداء الحملات الإعلانية وصولًا إلى سلوك العملاء وتحركات المنافسين، دون القدرة الحقيقية على تحويل هذا التدفق إلى قرارات سريعة وفعالة، هذه الفجوة بين “امتلاك البيانات” والاستفادة منها، أصبحت التحدي الأكبر في عالم التسويق الحديث.
وبرزت شركة Pomo التي نجحت في جمع 4.5 مليون دولار في جولة تمويل Seed، في محاولة لإعادة صياغة الطريقة التي تُتخذ بها القرارات التسويقية، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي في تحليل البيانات وتوجيه الاستراتيجيات.
وتعتمد Pomo على بناء منصة قادرة على ربط مصادر البيانات المختلفة مثل Google Ads وميتا وتيك توك، إلى جانب أنظمة إدارة علاقات العملاء مثل HubSpot، لتجميع صورة شاملة عن الأداء التسويقي.
ولكن ما يميزها لا يتوقف عند الدمج والتحليل، بل يمتد إلى تحويل هذه البيانات إلى توصيات عملية قابلة للتنفيذ، تشمل تحليل المنافسين ورصد اتجاهات السوق، ما يجعل المنصة أقرب إلى “محرك قرارات” بدلاً من مجرد أداة تقارير.
وهذا التحول يعيد تشكيل آلية العمل داخل فرق التسويق، التي اعتادت قضاء ساعات طويلة في تحليل البيانات وإعداد التقارير قبل الوصول إلى قرار.
ومع Pomo، يمكن اختصار هذه العملية إلى ساعات بدلًا من أسابيع، ما ينعكس مباشرة على سرعة اتخاذ القرار ودقة الاستجابة لتغيرات السوق، ويقلل الاعتماد على التقديرات الفردية.
ويأتي هذا النموذج في وقت يتجاوز فيه الإنفاق الإعلاني العالمي حاجز التريليون دولار سنويًا، ما يفتح الباب أمام فرص هائلة لتحسين الكفاءة. ففي سوق بهذا الحجم، يمكن لأي تحسين بسيط في الأداء أن يحقق عوائد مالية كبيرة، وهو ما يفسر اهتمام الشركات بأدوات قادرة على تحسين اتخاذ القرار بشكل مباشر.
وأحد أبرز عناصر قوة Pomo يتمثل في طبيعة عملها غير المرئية، حيث تعمل المنصة في الخلفية بشكل تلقائي، تراقب البيانات وتحللها وتقدم التوصيات دون تدخل مستمر من المستخدم.
وهذا النهج يعكس اتجاهًا متزايدًا في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تتحول الأدوات من أنظمة تحتاج إلى تشغيل دائم إلى أنظمة تعمل بشكل مستمر وتقدم قيمة دون احتكاك مباشر.
ورغم أن الشركة تستهدف في المقام الأول الشركات الاستهلاكية سريعة النمو التي تتجاوز ميزانياتها التسويقية مليون دولار، فإن نموذجها قابل للتوسع ليشمل أي مؤسسة تعتمد بشكل مكثف على الإعلانات الرقمية وتحتاج إلى قرارات سريعة ومدعومة بالبيانات.
وما تطرحه Pomo لا يعني إلغاء دور المسوقين، بل إعادة تعريفه. فبدلًا من الانشغال بتحليل البيانات وإعداد التقارير، سيتحول التركيز إلى اتخاذ القرارات الاستراتيجية، والابتكار، وبناء الحملات الإبداعية، ما يعزز دور العنصر البشري بدلًا من تقليصه.
وجولة التمويل التي قادتها Kindred Ventures، بمشاركة مستثمرين لديهم خبرات في شركات مثل جوجل وDeepMind، تعكس رهانًا واضحًا على هذا التحول، فالمسألة لم تعد تتعلق بتطوير أداة تسويق جديدة، بل بإعادة بناء الطريقة التي تُدار بها العملية التسويقية بالكامل في عصر الذكاء الاصطناعي.
الوسوم
مقالات ذات صلة

توسع شبكة «UnionPay» عبر «Paymob» يعزز ارتباط منظومة المدفوعات المصرية بالأسواق العالمية
أعلنت Paymob وUnionPay توسيع قبول بطاقات UnionPay لدى أكثر من 160 ألف نقطة بيع في مصر، بما يدعم المدفوعات العابرة للحدود ويعزز السياحة والتجارة الرقمية.

حقيقة إغلاق فروع شركات التمويل غير المصرفي.. الرقابة المالية توضح تفاصيل القرار المتداول
الرقابة المالية تنفي صحة ما تم تداوله بشأن إغلاق فروع لشركات التمويل غير المصرفي، وتؤكد أن القرار المتداول يعود إلى أكتوبر 2025 ولا يشمل تلك الشركات.

«أسفلت» و«سندباد».. أحمد أمير يستعرض تطور تسعير خدمات الـ«Line Haul»
السوق تتجه حاليًا نحو نموذج يعتمد على تسعير الشحنة الواحدة، كما أن هذا التحول يجعل خدمات Line Haul أكثر قابلية للقياس والتوسع، ويعزز كفاءة التشغيل وإدارة التكاليف.

«بنك نكست» و«إي إف چي هيرميس».. أول بطاقة تجمع بين الإنفاق اليومي والاستثمار في مصر
أول بطاقة ائتمانية مشتركة في مصر تجمع بين بنك وشركة وساطة في الأوراق المالية، وصُممت خصيصًا لعملاء منصة EFG Hermes ONE، لتوفير تجربة مالية متكاملة تربط بين الإنفاق اليومي والاستثمار.

