تمثل المركبة بالنسبة إلى العاملين في النقل والتوصيل أكثر من مجرد وسيلة للتنقل، فهي أداة أساسية لتوليد الدخل وبناء مصدر رزق مستدام.
ولكن ارتفاع أسعار المركبات وصعوبة الوصول إلى التمويل التقليدي يضعان عائقًا أمام كثير من السائقين ورواد الأعمال في هذا القطاع، وهنا ظهر نموذج Moove الذي يجمع بين التكنولوجيا المالية وخدمات التنقل لتسهيل الوصول إلى المركبات والتمويل.
وتعمل Moove كشركة تكنولوجيا مالية متخصصة في قطاع التنقل، وتستهدف تمكين العاملين في خدمات النقل والتوصيل من الوصول إلى المركبات، خصوصًا الفئات التي تواجه صعوبة في الحصول على التمويل التقليدي أو لا تمتلك سجلًا ائتمانيًا كافيًا.
وتأسست الشركة في لاجوس بنيجيريا عام 2020 على يد لادي ديلانو وجيدي أودونسي، وبدأت نشاطها من قطاع النقل التشاركي، قبل أن تتوسع إلى أسواق متعددة في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا والهند.
ويعتمد نموذج Moove على توفير المركبات للسائقين لاستخدامها في خدمات النقل والتوصيل عبر منصات شريكة، مع سداد مبالغ دورية وفق شروط التمويل والمنتج والسوق، بما يتيح للسائق استخدام المركبة كأداة لتوليد الدخل، مع إمكانية امتلاكها وفق النموذج المتاح.
وتعتمد الشركة على البيانات والإيرادات الناتجة عن نشاط السائق في تقييم قدرته على السداد، بدلًا من الاعتماد الكامل على التاريخ الائتماني والضمانات التقليدية.
ويمنح هذا النموذج Moove القدرة على الوصول إلى فئات من العاملين في اقتصاد العمل الحر قد لا تمتلك سجلًا ائتمانيًا تقليديًا أو تواجه صعوبة في الوصول إلى الخدمات المالية.
ولا تقتصر حلول الشركة على السيارات، إذ تشمل، بحسب السوق، السيارات والدراجات والشاحنات والمركبات المستخدمة في خدمات النقل والتوصيل.
كما تربط Moove خدماتها بعدد من القطاعات، من بينها النقل التشاركي والخدمات اللوجستية والنقل الجماعي والتوصيل عند الطلب، مستفيدة من بيانات النشاط الفعلي في عمليات التمويل والتقييم.
وتتعاون الشركة مع منصات عالمية في قطاع التنقل، من بينها Uber وWaymo، إلى جانب شركات تصنيع المركبات التي توفر نماذج مختلفة للعملاء بحسب طبيعة كل سوق.
وتنظر Moove إلى المركبة باعتبارها أصلًا منتجًا يمكن أن يساعد صاحبه على توليد الدخل، وليس مجرد منتج استهلاكي، وهو ما يجعل تمويل المركبات جزءًا من نموذج أوسع يستهدف العاملين في اقتصاد التنقل.
كما تضع الشركة الشمول المالي ضمن أهدافها، من خلال توسيع الوصول إلى تمويل المركبات والخدمات المالية أمام فئات قد لا تحصل بسهولة على المنتجات المصرفية التقليدية.
وتولي Moove كذلك اهتمامًا بالمركبات الكهربائية والهجينة، ضمن توجه يستهدف زيادة الاعتماد على حلول التنقل النظيفة وتطوير أساطيل أكثر كفاءة.
وتوسعت الشركة إلى عدد من الأسواق والمدن حول العالم، من بينها لاجوس وإيبادان وأكرا وكيب تاون وجوهانسبرج ونيروبي ودبي والقاهرة ومومباي وحيدر آباد وبنغالور ولندن.
ويمثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أحد مسارات توسع Moove، مع وجودها في دبي والقاهرة، ضمن استراتيجية تستهدف الوصول إلى أسواق جديدة في قطاع التنقل.
وفي مصر، يرتبط نموذج الشركة بتمويل المركبات وتمكين السائقين من استخدامها في خدمات النقل، بما يجعل المركبة أداة مباشرة لتوليد الدخل بالنسبة إلى العاملين في القطاع.
ومع نمو خدمات النقل والتوصيل واقتصاد العمل الحر، تزداد أهمية النموذج الذي تقدمه Moove، خاصة مع اعتماد عدد متزايد من العاملين على المركبات كأصل أساسي لممارسة النشاط وتحقيق الإيرادات.
وفي أغسطس 2026، حصلت Moove على دفعة قوية لمسيرة توسعها بعد إغلاق جولة تمويلية من الفئة C بقيمة 250 مليون دولار، قادتها شركة مبادلة للاستثمار الإماراتية.
وجاءت الجولة بمشاركة Woven Capital، صندوق النمو التابع لشركة تويوتا، وIon Pacific، إلى جانب مستثمرين آخرين، ورفعت الجولة تقييم Moove إلى نحو 2.1 مليار دولار.
كما شارك في الجولة كل من BlueCrest Capital Management وSona Capital، في خطوة تعكس اتساع قاعدة المستثمرين الداعمين للشركة في مرحلة جديدة من نموها.
وتضم قاعدة المستثمرين في Moove كذلك أسماء مؤسسية بارزة، من بينها BlackRock وMitsubishi UFJ Financial Group وFranklin Templeton وUber وLeft Lane Capital وSquare Associates وTheLatest.Ventures، إلى جانب مستثمرين آخرين.
وتكتسب الجولة التمويلية أهمية خاصة بالنسبة إلى Moove لأنها تأتي في وقت تتوسع فيه الشركة إلى ما هو أبعد من تمويل المركبات، مع تنامي حضورها في البنية التشغيلية لقطاع التنقل وتطوير الخدمات المرتبطة بالمركبات ذاتية القيادة.
ويبرز تعاون الشركة مع Waymo في هذا المسار، إذ تعمل Moove مع شركة التنقل ذاتي القيادة ضمن خطط لتوسيع خدمات المركبات ذاتية القيادة في أسواق جديدة.
ويعكس ذلك تحولًا تدريجيًا في نموذج أعمال Moove من شركة توفر تمويل المركبات للسائقين إلى منصة أوسع تجمع بين التكنولوجيا المالية وإدارة الأساطيل والتنقل والمركبات الكهربائية وخدمات القيادة الذاتية.
وتراهن الشركة على البيانات والتكنولوجيا في بناء نموذج تمويلي أكثر ارتباطًا بالنشاط الفعلي للعملاء، بحيث تصبح الإيرادات والأداء التشغيلي جزءًا من عملية تقييم القدرة على التمويل والسداد.
ومن خلال هذا النموذج، تحاول Moove معالجة تحديين في الوقت نفسه؛ أولهما صعوبة امتلاك المركبات بالنسبة إلى بعض العاملين في قطاع النقل والتوصيل، والثاني محدودية وصول هذه الفئات إلى التمويل والخدمات المالية التقليدية.
وتسعى الشركة في الوقت نفسه إلى الاستفادة من التحولات التي يشهدها قطاع التنقل، بداية من نمو خدمات النقل عند الطلب، مرورًا بانتشار المركبات الكهربائية، وصولًا إلى صعود خدمات النقل ذاتي القيادة.
وبذلك، لا تقتصر Moove على كونها شركة لتمويل السيارات، وإنما تبني نموذجًا يجمع بين التكنولوجيا المالية وقطاع التنقل، بهدف تحويل المركبة إلى أصل منتج يمكن أن يساعد صاحبه على توليد الدخل، مع توسيع نطاق الخدمات التي تقدمها لمنظومة النقل الحديثة.
ومع وصول تقييم الشركة إلى 2.1 مليار دولار بعد جولة التمويل الجديدة، تدخل Moove مرحلة مختلفة من النمو، مدفوعة بالاستثمار المؤسسي والتوسع الجغرافي، إلى جانب محاولتها ترسيخ موقعها في مستقبل التنقل الذي يجمع بين التمويل والتكنولوجيا والمركبات الكهربائية والقيادة الذاتية.
الوسوم
مقالات ذات صلة

ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي يلتقيان لتمكين المرأة.. المشاركون ورابط التسجيل في «MindOS Summit»
تضم الفعالية مجموعة من الخبراء والمتخصصين الذين يناقشون جوانب مختلفة من رحلة المرأة في عالم الأعمال، بداية من الوعي بالنفس وإدارة الطاقة والوقت، وصولًا إلى بناء المشروعات وتطويرها واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

«من «فوري» إلى «ماني فيلوز».. تعرف على 6 شركات مصرية بين أكبر 20 شركة تكنولوجيا مالية عربيًا»
6 شركات مصرية ضمن أكبر 20 شركة تكنولوجيا مالية عربيًا في 2026، بإجمالي تقييمات 3.8 مليار دولار، لتتصدر «فوري» و«حالا» المشهد محليًا.

«تمويلي».. كيف تعيد التكنولوجيا رسم خريطة تمويل المشروعات؟
تُعد تمويلي للمشروعات متناهية الصغر شركة مصرية عاملة في قطاع التمويل غير المصرفي، وتركز على توفير حلول تمويلية لأصحاب المشروعات متناهية الصغر، إلى جانب تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتأجير التمويلي متناهي الصغر.

«خوارزمي فنتشرز» و«بوسطة».. قصة استثمار تنتهي بعائد 3 أضعاف
خلال فترة الشراكة، نجحت بوسطة في الانتقال من شركة ناشئة في مراحلها المبكرة إلى شركة رائدة في السوق، وهو ما أتاح تنفيذ التخارج الجزئي، محققًا مضاعفًا صافيًا يقارب 3 أضعاف إجمالي استثمار خوارزمي فنتشرز في الشركة.
