تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

«سوسيتيه جنرال» يحذر من التوسع في أسهم شركات التكنولوجيا رغم طفرة الذكاء الاصطناعي

حذر «سوسيتيه جنرال» من التوسع في أسهم شركات التكنولوجيا كثيفة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، داعيًا لانتظار تحسن التدفقات النقدية وإثبات جدوى الاستثمارات.

3 د قراءة
«سوسيتيه جنرال» يحذر من التوسع في أسهم شركات التكنولوجيا رغم طفرة الذكاء الاصطناعي

رغم استمرار شركات التكنولوجيا العالمية في ضخ استثمارات بمئات المليارات من الدولارات لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، دعا بنك «سوسيتيه جنرال» (Societe Generale) المستثمرين إلى توخي الحذر قبل زيادة استثماراتهم في أسهم الشركات التي تتحمل النصيب الأكبر من هذه النفقات، معتبرًا أن الأسواق لم تحصل بعد على أدلة كافية تؤكد تحول هذا الإنفاق إلى عوائد مالية مستدامة.

وقال مانيش كابرا، رئيس استراتيجية الأسهم الأمريكية في البنك، إن الوقت لا يزال مبكرًا للدخول بقوة في أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة، موضحًا أن المستثمرين بحاجة إلى رؤية نتائج مالية أكثر وضوحًا تثبت قدرة هذه الشركات على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى تدفقات نقدية وأرباح مستدامة.

إنفاق قياسي يقابله انتظار للعوائد

وأشار كابرا إلى أن شركات مثل Microsoft وAlphabet وAmazon وMeta رفعت إنفاقها الرأسمالي إلى مستويات غير مسبوقة، بهدف إنشاء مراكز بيانات جديدة، وشراء الرقائق المتطورة، وتعزيز قدراتها في الحوسبة السحابية لتلبية الطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن هذه الاستثمارات تعزز البنية التقنية للشركات، فإن الأسواق لا تزال تترقب انعكاسها على الأرباح التشغيلية والتدفقات النقدية الحرة، وهو ما يجعل تقييمات تلك الشركات أكثر حساسية خلال المرحلة الحالية.

وأكد أن معيار النجاح في الفترة المقبلة لن يكون حجم الإنفاق، بل قدرة الشركات على استعادة قوة تدفقاتها النقدية الحرة بعد سنوات من الاستثمارات المكثفة، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك قد يستغرق وقتًا أطول، وهو ما يبرر التريث قبل زيادة المراكز الاستثمارية في أسهمها.

شركات الرقائق تواصل حصد المكاسب

في المقابل، واصلت شركات تصنيع الرقائق ومورّدو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الاستفادة المباشرة من موجة الإنفاق الحالية، مع ارتفاع الطلب على المعالجات والخوادم ومعدات تصنيع أشباه الموصلات، نتيجة توسع شركات التكنولوجيا في إنشاء مراكز البيانات.

ويرى محللون أن شركات مثل Nvidia وASML، إلى جانب موردي المعدات والبنية التحتية، تحقق مكاسب مباشرة من دورة الإنفاق الحالية، بينما تتحمل شركات التكنولوجيا الكبرى الجزء الأكبر من تكلفة الاستثمار.

وأدى ذلك إلى تحول في توجهات المستثمرين، الذين باتوا يميزون بين الشركات المستفيدة من الإنفاق الرأسمالي، وتلك التي تتحمل تكلفته، ما عزز الإقبال على أسهم موردي الرقائق والمعدات، مقابل الحذر تجاه الشركات التي تمول مشاريع الذكاء الاصطناعي الضخمة.

النتائج المالية ستحدد الاتجاه

ويتزامن هذا الحذر مع استمرار ارتفاع تقييمات العديد من أسهم التكنولوجيا، ما أثار تساؤلات حول قدرة الأرباح المستقبلية على تبرير هذه المستويات السعرية، خاصة في ظل التقلبات الأخيرة التي شهدتها أسهم شركات الرقائق مع إعادة تقييم الأسواق لاستدامة دورة الإنفاق الحالية.

ورغم ذلك، شدد كابرا على أن طفرة الذكاء الاصطناعي لم تنتهِ، بل تمر بمرحلة تتطلب وضوحًا أكبر بشأن العوائد الاقتصادية للاستثمارات الضخمة، متوقعًا استمرار الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة مع احتدام المنافسة بين كبرى شركات التكنولوجيا.

ويرى مراقبون أن موسم نتائج الأعمال المقبل سيكون العامل الأبرز في تحديد مسار أسهم القطاع، إذ سيراقب المستثمرون مؤشرات نمو الإيرادات المرتبطة بخدمات الذكاء الاصطناعي، وتحسن التدفقات النقدية، والعائد المحقق من الإنفاق الرأسمالي، باعتبارها المؤشرات الحاسمة للحكم على جدوى هذه الاستثمارات.

مقالات ذات صلة