تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

رامي خضير: السوق العقاري يواجه مخاطر «التسعير المضاربي» والاعتماد على أقساط العملاء

حذر رامي خضير من مخاطر التسعير المضاربي في السوق العقاري والاعتماد على أقساط العملاء للتمويل، داعيًا إلى تشريعات ورقابة تعزز استدامة القطاع وتحمي المستهلك.

3 د قراءة
رامي خضير: السوق العقاري يواجه مخاطر «التسعير المضاربي» والاعتماد على أقساط العملاء

 أثار الدكتور رامي خضير، أستاذ التسويق بجامعة مصر الدولية واستشاري استراتيجيات التسويق، نقاشًا واسعًا حول أوضاع السوق العقاري المصري، منتقدًا ما وصفه بممارسات التسعير الحالية، ومحذرًا من تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل، وذلك في أعقاب الجدل الذي صاحب تصريحات عدد من قيادات القطاع العقاري خلال الأشهر الماضية.

وقال خضير، في منشور مطول نشره عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، إنه تابع خلال الأشهر الستة الماضية الجدل الدائر حول السوق العقاري، مشيرًا إلى أنه أعاد طرح رؤيته بعد رد المهندس عبدالله سلام على التحليلات التي كان قد عرضها خلال استضافته في بودكاست Business With Mo مطلع العام الجاري، مؤكدًا أن هدفه هو تقديم قراءة اقتصادية وتحليلية بعيدًا عن الشخصنة.

ورأى أن تبرير الزيادات المتتالية في أسعار العقارات بأنها انعكاس طبيعي للتضخم وارتفاع تكاليف البناء لا يعكس الصورة الكاملة، معتبرًا أن كثيرًا من المطورين يعتمدون في التسعير على توقعات تضخمية تمتد لسنوات طويلة، بما يؤدي – من وجهة نظره – إلى ما وصفه بـ«التسعير المضاربي»، وليس مجرد التحوط ضد ارتفاع التكاليف.

وأضاف أن الطلب الذي شهده السوق خلال السنوات الماضية لم يكن ناتجًا عن ثقة حقيقية بقدر ما كان مدفوعًا بحالة من القلق لدى المشترين، معتبرًا أن الاعتماد على ما سماه «ذعر المستهلك» كنموذج لدعم المبيعات لا يمثل أساسًا مستدامًا لنمو القطاع.

وأشار إلى أن السوق الثانوية تعاني ضعفًا في السيولة، موضحًا أن ارتفاع القيمة الدفترية للوحدات لا يعني بالضرورة سهولة إعادة بيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية، وهو ما ينعكس على فرص التخارج للمستثمرين والأفراد.

كما انتقد الربط بين النمو السكاني واعتباره دليلًا كافيًا على قوة الطلب العقاري، موضحًا أن الاحتياج الديموغرافي يختلف عن الطلب الفعلي المدعوم بالقدرة الشرائية، وأن اتساع الفجوة بين مستويات الدخول والأسعار قد يقود – بحسب تقديره – إلى تصحيح في السوق.

وتناول خضير كذلك اعتماد بعض الشركات على أنظمة التقسيط طويلة الأجل كمصدر رئيسي للتمويل، معتبرًا أن هذه الآلية تخلق ما وصفه بـ«الرافعة المالية الخفية»، وقد تزيد من المخاطر إذا ارتفعت معدلات التعثر في السداد، خاصة في ظل غياب الأطر التنظيمية المماثلة لتلك المطبقة على القطاع المصرفي.

وفرّق خضير بين مفهومي الربح المشروع (Profiting) والتربح (Profiteering)، معتبرًا أن الأول يقوم على تحقيق هامش ربح عادل مقابل قيمة حقيقية يقدمها المطور، بينما يعتمد الثاني – بحسب رأيه – على استغلال حالة القلق والمضاربة لتحقيق مكاسب لا تعكس التكلفة الفعلية أو القيمة الاقتصادية.

كما دعا إلى تعزيز الأطر التنظيمية والرقابية داخل السوق العقاري، مطالبًا بدراسة إصدار تشريعات تحد من الممارسات التي قد تضر بالمستهلك أو تؤثر على استدامة القطاع، مؤكدًا أن بناء الثقة مع العملاء والاعتماد على نماذج أعمال أكثر استدامة سيكون العامل الحاسم لاستمرار الشركات خلال المرحلة المقبلة.

واختتم خضير منشوره بالتأكيد على أن ما طرحه يمثل رؤية تحليلية تستند إلى قراءته لمؤشرات السوق، وأن الهدف منها هو رفع الوعي لدى المستثمرين والمستهلكين وصناع القرار، داعيًا إلى مناقشة التحديات التي تواجه القطاع بصورة موضوعية بعيدًا عن الدعاية أو التقليل من حجم المخاطر المحتملة.

                                              

مقالات ذات صلة