تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

مع زيادة المعروض المرتقب.. كيف يختار المستثمر بين العقار وأسهم شركات التطوير؟

مقارنة بين شراء العقارات وأسهم شركات التطوير في الإمارات تكشف اختلاف العوائد والمخاطر والسيولة، مع بقاء توقيت الاستثمار العامل الحاسم في تحقيق المكاسب.

3 د قراءة
مع زيادة المعروض المرتقب.. كيف يختار المستثمر بين العقار وأسهم شركات التطوير؟

أصبح الاختيار بين شراء العقارات والاستثمار في أسهم شركات التطوير العقاري من أبرز القرارات التي تواجه المستثمرين في السوق الإماراتية، مع استمرار القطاع في تسجيل مستويات نمو مرتفعة، وتباين العوائد والمخاطر والسيولة التي يوفرها كل خيار، بما يجعل المقارنة بينهما أكثر تعقيدًا من مجرد الرهان على صعود السوق.

وأوضحت نغم حسن، محللة الأسواق لدى eToro، أن شراء العقارات والاستثمار في أسهم شركات التطوير العقاري يستفيدان من ازدهار السوق، إلا أن طبيعة كل منهما تختلف بصورة جوهرية، وهو ما يجعل التعامل معهما باعتبارهما استثمارًا واحدًا أمرًا غير دقيق.

وأضافت أن الاستثمار في شقة بدبي أو أبوظبي يحقق عائدًا إيجاريًا سنويًا يتراوح بين 6% و7% من قيمة الشراء، وفق بيانات REIDIN، إلا أن هذا العائد يتراجع بعد خصم رسوم الخدمات وإدارة العقار وفترات الشغور المحتملة، ليصل إلى نحو 4% أو 5%.

وفي المقابل، يبلغ عائد توزيعات أرباح سهم Emaar أكثر من 8%، بينما يوفر سهم Aldar عائدًا يقارب 2.5%، دون أن يتحمل المستثمر أعباء الصيانة أو التعامل مع المستأجرين، لكنه يظل مرتبطًا بسياسات الشركات في توزيع الأرباح، والتي قد تختلف من عام لآخر.

وأكدت أن المفاضلة بين الخيارين لا تعتمد فقط على حجم الدخل، وإنما على طبيعة مصدره، سواء كان إيرادًا إيجاريًا يتولى المستثمر إدارته، أو توزيعات أرباح تقررها الشركة من حيث القيمة وتوقيت الصرف.

وأشارت إلى أن الدخل لم يكن العامل الرئيسي وراء العوائد الاستثمارية خلال السنوات الخمس المنتهية في نهاية 2025، إذ ارتفعت أسعار العقارات السكنية في دبي بنحو 90%، وفي أبوظبي بأكثر من 50%، وفق بيانات REIDIN، بينما جاءت معظم المكاسب من ارتفاع قيم الأصول.

وفي المقابل، صعد سهم Emaar بنحو 465% خلال الفترة نفسها، في حين ارتفع سهم Aldar بنحو 244%، لترتفع العوائد الإجمالية إلى نحو 540% و275% على التوالي بعد احتساب توزيعات الأرباح.

ولفتت إلى أن هذا الفارق لا يعني بالضرورة تفوقًا دائمًا لأسهم شركات التطوير، إذ تمتلك تلك الشركات محافظ متنوعة تشمل الأراضي والمشروعات والمراكز التجارية والفنادق، وتعكس أسعار أسهمها توقعات المستثمرين لأداء جميع هذه الأصول، بينما يرتبط تقييم العقار السكني بأداء الوحدة نفسها.

العقار أكثر استقرارًا.. والأسهم تمنح سيولة أعلى

وأوضحت أن سهمي Emaar وAldar تراجعا بنحو 35% من أعلى مستوياتهما منذ فبراير الماضي، على خلفية التوترات الإقليمية التي أثرت في الأسواق المالية، بينما سجلت أسعار الشقق في دبي تراجعًا محدودًا، في حين حافظت أسعار العقارات في أبوظبي على نمو سنوي إيجابي.

وأضافت أن العقار أظهر قدرة أكبر على الحفاظ على قيمته خلال تلك الفترة، إلا أن بيعه يحتاج إلى وقت أطول، بينما تتيح الأسهم للمستثمر إمكانية التخارج خلال يوم تداول واحد، حتى وإن كان ذلك عند مستويات سعرية أقل من القمم السابقة.

تكاليف المعاملات تمنح الأسهم ميزة إضافية

وأشارت إلى أن شراء العقار في دبي يتطلب سداد رسوم نقل ملكية تبلغ نحو 4%، إلى جانب عمولات الوساطة ورسوم التسجيل والمصروفات الإدارية، وهو ما يرفع تكلفة الدخول والخروج من الاستثمار العقاري.

في المقابل، تتراوح تكلفة شراء وبيع الأسهم بين 0.30% و0.55% فقط في أسواق المال الإماراتية، بما يمنح المستثمر مرونة أكبر في تنفيذ عمليات البيع والشراء مقارنة بالاستثمار العقاري.

ورأت أن ارتفاع تكاليف المعاملات العقارية يجعل المستثمر بحاجة إلى فترة احتفاظ أطول لتعويضها، في حين لا يفرض الاستثمار في الأسهم القيود نفسها.

وأضافت أن شراء عقار تزيد قيمته على مليوني درهم قد يؤهل المستثمر للحصول على الإقامة الذهبية في الإمارات، وهي ميزة لا توفرها الأسهم المدرجة، في الوقت الذي أصبحت فيه زيادات الإيجارات أكثر خضوعًا للضوابط التنظيمية، بينما يظل المساهم غير قادر على التأثير في قرارات توزيع الأرباح.

واختتمت بالتأكيد أن توقيت الدخول إلى السوق يظل العامل الأكثر تأثيرًا في نتائج الاستثمار، خاصة مع استعداد دبي لتسليم نحو 77.5 ألف وحدة سكنية خلال العام الجاري، وتوقعات بزيادة المعروض في عام 2027، بما يجعل الظروف التي ستشهدها السنوات المقبلة مختلفة عن تلك التي دعمت المكاسب الاستثنائية خلال الدورة السابقة.

مقالات ذات صلة