تتزايد أهمية برامج التثقيف المالي في مصر باعتبارها أحد أدوات دعم الشمول المالي والتمكين الاقتصادي، في ظل توسع الشراكات بين القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وهو ما يظهر بوضوح في برنامج «FinGreen» الذي تنفذه شركة «كيونت» بالتعاون مع مؤسسة «مصر الخير»، بهدف رفع الوعي المالي لدى الشباب وأصحاب المشروعات متناهية الصغر في عدد من المحافظات.
ويأتي البرنامج في إطار شراكة تقوم على نموذج واضح لتقسيم الأدوار، حيث تتولى «كيونت» التمويل، بينما تتولى «مصر الخير» التنفيذ الميداني، بما أتاح تدريب 534 مستفيدًا في 10 محافظات، متجاوزًا المستهدف الأولي البالغ 500 مستفيد، في مؤشر يعكس قدرة المبادرات المشتركة على تحقيق توسع فعلي في الوصول للفئات المستهدفة.
ويعكس هذا التوسع في التنفيذ اتجاهاً متزايداً نحو تحويل برامج التوعية المالية من مبادرات تقليدية إلى أدوات تنموية أكثر ارتباطًا بالتمكين الاقتصادي المباشر، خاصة في ظل اعتماد البرنامج على تدريب عملي مكثف بلغ 250 ساعة خلال 50 يومًا، ركز على إدارة الأموال، وريادة الأعمال، والمهارات الحياتية، بما يعزز قدرة المستفيدين على اتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا.
وتبرز نتائج البرنامج تحولًا نوعيًا في مستوى المعرفة المالية لدى المشاركين، حيث ارتفعت من 64% قبل التدريب إلى 89% بعده، وهو ما يشير إلى أن التدخلات التدريبية لم تقتصر على الجانب النظري، بل أحدثت تغييرًا سلوكيًا في طريقة إدارة الدخل والادخار والتخطيط المالي، وهو أحد أبرز أهداف برامج الشمول المالي في الوقت الراهن.
كما تكشف البيانات الجغرافية للبرنامج عن استراتيجية توسع تستهدف الوصول إلى محافظات متنوعة تشمل الفيوم، بني سويف، الشرقية، الدقهلية، دمياط، الإسكندرية، القاهرة، كفر الشيخ، السويس، والإسماعيلية، في محاولة لتقليل الفجوة بين الحضر والمناطق الأخرى في الوصول إلى الخدمات التوعوية المالية.
ويحمل التوزيع الديموغرافي للمستفيدين دلالة لافتة، حيث تمثل النساء أكثر من 80% من المشاركين، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تمكين المرأة اقتصاديًا باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في إدارة الموارد داخل الأسرة، وداعمًا أساسيًا لاستقرار المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
وعلى مستوى الأثر المؤسسي، تشير نتائج التنفيذ إلى قدرة البرنامج على تحقيق رضا تدريبي مرتفع بلغ 81.67%، إلى جانب تحسن في كفاءة الإدارة المالية لدى المستفيدين، ما يعزز من فرص دمجهم لاحقًا في برامج التمويل والدعم الاقتصادي التي تقدمها مؤسسة «مصر الخير».
كما يفتح هذا النموذج من الشراكات بين القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني الباب أمام إعادة تعريف مفهوم المسؤولية المجتمعية، من خلال الانتقال من الدعم الخيري التقليدي إلى الاستثمار في بناء القدرات، بما ينعكس على تعزيز الشمول المالي وزيادة قدرة الفئات المستهدفة على الاندماج في الاقتصاد الرسمي.
ويأتي تنفيذ البرنامج في سياق إقليمي أوسع، حيث سبق تطبيقه في دول مثل نيجيريا وتركيا، ليتم تنفيذه لأول مرة في المنطقة العربية وشمال إفريقيا من مصر، ما يعزز من مكانة السوق المصري كمنصة إقليمية لتجريب وتوسيع المبادرات التنموية ذات البعد الاقتصادي.
وفي ضوء هذه النتائج، يبدو أن برنامج «FinGreen» لا يكتفي بتقديم تدريب مالي، بل يتحول إلى أداة تمكين اقتصادي ممتدة الأثر، تستهدف بناء جيل أكثر قدرة على إدارة موارده، والانخراط في أنشطة ريادية، والاستفادة من أدوات التمويل الرسمية، بما يعزز من فرص النمو الاقتصادي على مستوى الأفراد والمجتمعات المحلية.
مقالات ذات صلة

219 مليون دولار تمويلات الشركات الناشئة بـ«السعودية» في النصف الأول.. والتقنية المالية تستحوذ على 67%
حافظت السعودية على مركزها كثاني أكبر سوق للاستثمار الجريء بالمنطقة رغم تراجع التمويلات إلى 219 مليون دولار، مع استمرار نشاط المراحل المبكرة وهيمنة التقنية المالية.

«التخطيط» تراهن على التمويل المبتكر لتوسيع تنفيذ مشروعات البنية التحتية القومية
تبحث مصر والبنك الدولي تفعيل آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية لتوفير تمويل طويل الأجل بالعملة المحلية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتقليل ضغوط الموازنة.

حقيقة إغلاق فروع شركات التمويل غير المصرفي.. الرقابة المالية توضح تفاصيل القرار المتداول
الرقابة المالية تنفي صحة ما تم تداوله بشأن إغلاق فروع لشركات التمويل غير المصرفي، وتؤكد أن القرار المتداول يعود إلى أكتوبر 2025 ولا يشمل تلك الشركات.

«توال» السعودية تستهدف الاستحواذ على أبراج «موبايلي».. هل تعيد رسم خريطة البنية التحتية للاتصالات؟
الصفقة في حال اكتمالها، ستضيف أكثر من 10 آلاف برج إلى محفظة الشركة، ما يرفع حجم أصولها بصورة كبيرة ويوسع انتشارها داخل السوق السعودية.

