تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

«إنفيديا»: الإمارات وجهة مثالية لبناء البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي

تعتبر شركة «إنفيديا» الإمارات وجهة مثالية لتطوير البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الطاقة منخفضة التكلفة، والسحابات السيادية، ومصانع الذكاء الاصطناعي، لدعم القطاع الحكومي والخاص وتعزيز اقتصاد المعرفة.

1 د قراءة
«إنفيديا»: الإمارات وجهة مثالية لبناء البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي

تتجه دولة الإمارات بخطوات متسارعة نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي لتطوير البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي، في ظل استثمارات متنامية في الحوسبة المتقدمة ومراكز البيانات والسحابات السيادية. وفي هذا السياق، ترى شركة NVIDIA أن البيئة التقنية والاقتصادية في الدولة توفر مقومات مثالية لبناء منظومات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق.

وقال مارك هاميلتون، نائب الرئيس لهندسة حلول البرمجيات في الشركة، إن الإمارات انتقلت خلال السنوات الأخيرة من مرحلة تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة تطويره وبنائه، بعد أن أصبحت البيانات والحوسبة جزءاً أساسياً من البنية التحتية الوطنية، تماماً مثل الطاقة أو الاتصالات.

وأوضح أن ظهور ما يُعرف بـ«سحابات الذكاء الاصطناعي السيادية» يمثل خطوة مهمة في هذا التحول، حيث تسمح هذه المنصات بالاحتفاظ بالبيانات الحساسة ونماذج الذكاء الاصطناعي وعمليات الاستدلال داخل حدود الدولة، مع الاستفادة في الوقت ذاته من أحدث تقنيات الحوسبة المسرّعة. وتشمل هذه المنظومات منصات مثل نظام «Aleria» المدعوم بتقنيات «إنفيديا» إلى جانب نظام «Oracle–NVIDIA» في إمارة أبوظبي.

ويرى هاميلتون أن هذه البنية تمنح الإمارات قدرة أكبر على التحكم في البيانات والهوية الرقمية والنماذج اللغوية المرتبطة بخصوصية الدولة وثقافتها، إلى جانب دعم بناء ما يُعرف بـ«مصانع الذكاء الاصطناعي» القادرة على إنتاج المعرفة والخدمات الرقمية بصورة مستمرة لصالح الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

الطاقة والبنية التحتية

ومن بين العوامل التي تعزز جاذبية الإمارات في هذا المجال، يشير هاميلتون إلى توفر فائض من الطاقة منخفضة التكلفة، إضافة إلى استقرار شبكة الكهرباء والبنية التحتية المرتبطة بها. ومع الارتفاع الكبير في استهلاك الطاقة المرتبط بتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، تصبح هذه الميزة عاملاً حاسماً في اختيار مواقع تطوير البنية التحتية الرقمية.

وتتطلب مراكز البيانات الضخمة التي تشغّل نماذج الذكاء الاصطناعي قدرات كهربائية عالية لتشغيل وحدات المعالجة المتقدمة وأنظمة التبريد، وهو ما يجعل الدول القادرة على توفير طاقة مستقرة ومنخفضة التكلفة أكثر جذباً لاستثمارات التكنولوجيا المتقدمة.

وفي إطار توسيع التعاون مع الإمارات، أشار هاميلتون إلى أن الشراكات القائمة مع المؤسسات المحلية تشمل عدداً من المجالات المرتبطة بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءاً من بناء البنية التحتية السحابية السيادية وصولاً إلى الأبحاث المتقدمة في الروبوتات والذكاء الاصطناعي الفيزيائي.

ومن بين هذه الشراكات التعاون مع شركة «Aleria» لبناء بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى العمل مع معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي لتطوير مختبر مشترك متخصص في تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وتهدف هذه المبادرات إلى تطوير تطبيقات متقدمة مثل التوائم الرقمية والروبوتات الشبيهة بالبشر، فضلاً عن تدريب نماذج ذكاء اصطناعي تعتمد على البيانات المحلية وتعكس أولويات الاقتصاد والمجتمع في الدولة.

مصانع الذكاء الاصطناعي

ويشير هاميلتون إلى أن مفهوم «مصانع الذكاء الاصطناعي» يمثل تحولاً في طريقة النظر إلى البنية التحتية للحوسبة، حيث تتحول مراكز البيانات من مجرد مرافق تقنية إلى منشآت إنتاجية قادرة على توليد القيمة الاقتصادية.

فبدلاً من الاقتصار على معالجة البيانات، تقوم هذه المصانع بتحويل البيانات إلى منتجات معرفية مثل النماذج التنبؤية، والرموز البرمجية، والصور الرقمية، وحتى التطبيقات العلمية المتقدمة، ما يفتح الباب أمام تحقيق إيرادات مباشرة من إنتاج «الذكاء».

كما يتيح هذا النموذج للشركات الناشئة الوصول إلى قدرات حوسبة متقدمة دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية، الأمر الذي يسرّع تطوير المنتجات الرقمية ويختصر زمن طرحها في الأسواق من سنوات إلى أشهر.

وتلعب تقنيات الحوسبة المسرّعة، التي تعتمد بشكل رئيسي على وحدات معالجة الرسومات المتقدمة، دوراً متزايداً في تحويل العديد من القطاعات الاقتصادية. ويشمل ذلك الرعاية الصحية، حيث تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية وتحليل الصور الطبية وتطوير الروبوتات الجراحية.

كما يعتمد قطاع التصنيع على الروبوتات ذاتية التشغيل والتوائم الرقمية لتحسين العمليات الإنتاجية، في حين تستفيد شركات الطاقة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة شبكات الكهرباء ونمذجة التغيرات المناخية.

وفي قطاع الخدمات المالية، تسهم الحوسبة المتقدمة في تسريع عمليات التداول وتحليل المخاطر، بينما تشهد شبكات الاتصالات تحولات كبيرة مع ظهور تقنيات «AI-RAN» التي تعزز ذكاء الشبكات. أما المدن الذكية، فتتجه تدريجياً نحو أنظمة تشغيل تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي لإدارة الخدمات والبنية التحتية.

على صعيد تطوير التكنولوجيا نفسها، أوضح هاميلتون أن النماذج الضخمة للذكاء الاصطناعي بدأت تغير طريقة تصميم البرمجيات والرقائق الإلكترونية داخل «إنفيديا». إذ تعتمد الشركة على أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لأتمتة عدد كبير من المهام الهندسية، بدءاً من كتابة الأكواد وصولاً إلى تحليل الأخطاء وتحسين الأداء.

ومن بين الأدوات التي تطورها الشركة نموذج «ChipNeMo» المخصص لدعم عمليات تصميم الشرائح الإلكترونية وتحليل الأكواد، ما يسهم في تقليص دورات التطوير وتسريع الابتكار في مجال أشباه الموصلات.

وفي هذا السياق، تعمل الشركة أيضاً على تطوير منصات حوسبة متكاملة مثل نظام «Vera Rubin»، الذي يمثل أحد الأسس المستقبلية للحوسبة الذكية خلال العقد المقبل، حيث يجمع بين الأجهزة المتقدمة ومنصات البرمجيات في منظومة واحدة تهدف إلى خفض تكاليف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

ومع تسارع التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي، تبدو الاستثمارات في البنية التحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في تحديد مراكز القوة التكنولوجية في العالم. وفي هذا الإطار، تشير رؤية «إنفيديا» إلى أن الإمارات تمتلك المقومات التي تؤهلها لتكون إحدى المنصات الرئيسية لتطوير وتشغيل منظومات الذكاء الاصطناعي في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة