تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

«اعرف عميلك» عبر الموبايل.. كيف تعيد منصة «هوية» تشكيل العلاقة بين البنوك والعملائها في مصر؟

تستعد شركة «الهوية المالية الرقمية» التابعة لـ البنك المركزي المصري لإطلاق خدمة «اعرف عميلك» (KYC) عبر الهاتف المحمول خلال الربع الثالث من العام الجاري

1 د قراءة
«اعرف عميلك» عبر الموبايل.. كيف تعيد منصة «هوية» تشكيل العلاقة بين البنوك والعملائها في مصر؟

 

تستعد السوق المصرفية المصرية للدخول في مرحلة جديدة من التحول الرقمي، مع اتجاه شركة «الهوية المالية الرقمية» التابعة لـ البنك المركزي المصري لإطلاق خدمة «اعرف عميلك» (KYC) عبر الهاتف المحمول خلال الربع الثالث من العام الجاري، في خطوة يُتوقع أن تعيد تشكيل العلاقة بين البنوك والعملائها، عبر تقليص الاعتماد على الإجراءات الورقية والفروع التقليدية، والانتقال نحو تجربة مصرفية رقمية أكثر سرعة ومرونة وأمانًا.

وتعكس هذه الخطوة توجهًا متسارعًا داخل القطاع المصرفي المصري نحو بناء منظومة مالية رقمية متكاملة، تعتمد على الهوية الرقمية والتقنيات البيومترية لتسهيل عمليات التحقق من العملاء وتحديث بياناتهم إلكترونيًا، بما يدعم جهود الدولة في تعزيز الشمول المالي والتحول إلى اقتصاد رقمي أكثر كفاءة.

منصة إلزامية للبنوك الراغبة في الخدمات الرقمية

قال تامر جادالله، العضو المنتدب لشركة «الهوية المالية الرقمية»، إن المنصة الجديدة ستكون إلزامية لجميع البنوك التي ترغب في تقديم خدمات التعرف على العملاء وتحديث البيانات إلكترونيًا، وهو ما يمنح المنصة دورًا محوريًا في مستقبل الخدمات البنكية الرقمية داخل مصر.

وتعمل في السوق المصرفية المصرية 38 بنكًا، من بينها 9 بنوك حكومية كبرى، أبرزها البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك القاهرة، ما يعني أن التوسع في تطبيق منظومة «اعرف عميلك» الرقمية قد يحدث تحولًا واسع النطاق في طريقة تقديم الخدمات البنكية وإدارة بيانات العملاء.

«هوية».. أول بنية تحتية للهوية المالية الرقمية

وتُعد منصة «هوية» أول منظومة وطنية متكاملة للهوية المالية الرقمية في مصر، إذ تتيح للمواطنين تنفيذ معاملاتهم البنكية والحكومية عبر الهاتف المحمول، دون الحاجة إلى زيارة الفروع أو تقديم مستندات ورقية، في إطار توجه الدولة لتقليل التعاملات التقليدية وتعزيز الاعتماد على القنوات الرقمية.

وكان البنك المركزي المصري قد أعلن في أكتوبر الماضي الإطلاق الرسمي للموقع الإلكتروني للمنصة، باعتبارها أول بنية تحتية متكاملة للهوية المالية الرقمية، تستهدف تمكين الأفراد والشركات من إجراء معاملاتهم المالية والإدارية بأمان وسلاسة عبر الإنترنت.

التحول من «إثبات الهوية» إلى «الثقة الرقمية»

ولا تقتصر أهمية منصة «هوية» على كونها وسيلة رقمية لإثبات الشخصية، بل تمتد لتصبح أداة لبناء الثقة الرقمية بين المؤسسات والعملاء، من خلال الاعتماد على أحدث تقنيات القياسات البيومترية للتحقق من الهوية وحماية البيانات.

وتوفر المنصة مجموعة من الخدمات المتطورة، تشمل التسجيل الرقمي للعملاء «Onboarding»، وإعادة التحقق المستمر من البيانات «Re-Onboarding»، إلى جانب حلول المصادقة متعددة العوامل، والفحص الرقابي للبيانات، وخدمات الإلغاء الآمن للوصول، فضلًا عن إتاحة مشاركة الهوية الرقمية بين المؤسسات المختلفة بموافقة المستخدم.

ويُتوقع أن تسهم هذه الخدمات في تقليل مخاطر الاحتيال المالي، وتسريع إجراءات فتح الحسابات والحصول على الخدمات التمويلية، مع تعزيز مستويات الأمان والامتثال التنظيمي داخل القطاع المالي.

الشمول المالي يدعم التوسع الرقمي

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع النمو المتواصل في معدلات الشمول المالي بمصر، إذ أظهرت بيانات البنك المركزي المصري ارتفاع عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات مالية إلى 54.7 مليون شخص بنهاية العام الماضي، مقابل 53.8 مليون شخص في يونيو السابق، و52 مليون شخص بنهاية العام الأسبق.

ويعكس هذا النمو اتساع قاعدة المستخدمين المحتملين للخدمات المالية الرقمية، خاصة مع التوسع في استخدام الهواتف المحمولة والخدمات البنكية الإلكترونية، وهو ما يعزز من أهمية وجود منصة موحدة وآمنة للتحقق الرقمي من الهوية.

استثمارات وهيكل ملكية

وتخضع منصة «هوية» لإشراف ورقابة البنك المركزي المصري، الذي يمتلك حصة تبلغ 55% من رأسمال الشركة المطورة للمنصة، فيما يصل رأس المال المبدئي للشركة إلى نحو 275 مليون جنيه، وفق بيانات سابقة صادرة عن البنك المركزي.

ويعكس هذا الهيكل دعمًا مؤسسيًا مباشرًا من البنك المركزي لمشروع الهوية الرقمية، باعتباره أحد المكونات الرئيسية للبنية التحتية المالية الحديثة، وأداة أساسية لتوسيع الخدمات الرقمية وتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية.

بناء اقتصاد رقمي أكثر ذكاءً

وتأتي منصة «هوية» ضمن رؤية أوسع تستهدف بناء اقتصاد رقمي قائم على التكنولوجيا والابتكار، من خلال تطوير حلول مالية وإدارية ذكية تقلل الاعتماد على المعاملات التقليدية، وتدعم التكامل بين المؤسسات المالية والحكومية والخاصة.

ويقود فريق الإدارة التنفيذية للمنصة مجموعة من الكفاءات المتخصصة في القطاعين المالي والتكنولوجي، تضم تامر جاد الله الرئيس التنفيذي، ومحمد مجدي حلمي الرئيس التنفيذي للعمليات، ومعتصم المكاوي الرئيس التنفيذي للشؤون المالية، وكريم إسماعيل رئيس القطاع التجاري، في إطار خطة تستهدف ترسيخ مكانة «هوية» كمنصة وطنية تدعم التحول نحو اقتصاد أكثر ذكاءً واستدامة.

وبإطلاق خدمة «اعرف عميلك» عبر الهاتف المحمول، تبدو مصر أقرب إلى الانتقال من مرحلة رقمنة الخدمات المالية إلى مرحلة بناء منظومة متكاملة للثقة الرقمية، قد تعيد رسم طريقة تفاعل الأفراد والشركات مع البنوك والخدمات الحكومية خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة