تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

«الرقابة المالية» تدشن مرحلة جديدة لرقمنة القطاع المالي غير المصرفي بالربط التقني والذكاء الاصطناعي

تواصل الرقابة المالية تنفيذ خطة لتطوير سوق المال عبر الربط التقني الكامل مع الشركات، وتفعيل أدوات استثمار جديدة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات ورقمنة الخدمات.

3 د قراءة
«الرقابة المالية» تدشن مرحلة جديدة لرقمنة القطاع المالي غير المصرفي بالربط التقني والذكاء الاصطناعي

يتجه سوق المال المصري إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي وتحديث بنيته التنظيمية، في إطار خطة تستهدف رفع كفاءة الأسواق المالية غير المصرفية، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتعزيز جاهزية القطاع لاستيعاب أدوات استثمارية أكثر تطورًا، بالتوازي مع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتبسيط الإجراءات الرقابية.

وفي هذا الإطار، استقبل الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وفدًا من البنك الدولي، حيث استعرض الجانبان أحدث التطورات التي يشهدها سوق رأس المال المصري، والإصلاحات التنظيمية التي تنفذها الهيئة لتعميق السوق، وزيادة كفاءته، وتعزيز تنافسيته، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية ومستهدفات رؤية مصر 2030.

برنامج لتأهيل الشركات الحكومية قبل الطروحات

ناقش اللقاء البرنامج التدريبي الذي تطلقه الهيئة الأحد المقبل لبناء جاهزية الشركات الحكومية المقيدة قيدًا مؤقتًا بالبورصة وقياداتها التنفيذية، بهدف دعم برنامج الطروحات الحكومية، وذلك من خلال معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري، باعتبارهما الذراعين التدريبيين للهيئة.

كما استعرضت الهيئة مستجدات تطوير عدد من الأدوات والآليات الاستثمارية، تمهيدًا لتفعيلها في البورصة المصرية، وفي مقدمتها آلية بيع الأوراق المالية المقترضة (Short Selling)، ونشاط صانع السوق (Market Maker)، إلى جانب استكمال تطوير سوق المشتقات المالية.

وقال الدكتور إسلام عزام إن الهيئة تستهدف من هذه الخطوات تنويع استراتيجيات الاستثمار أمام المتعاملين، وخلق أدوات أكثر كفاءة وحيوية لزيادة عمق السوق ورفع مستويات السيولة، مؤكدًا استمرار تنفيذ رؤية متكاملة تستهدف توفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية وتنافسية.

وأضاف أن رفع الوعي بالأدوات الاستثمارية الجديدة يمثل أحد أهم محاور العمل خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن الهيئة تنسق مع البورصة المصرية وشركة مصر للمقاصة وكافة أطراف السوق لتعزيز الثقافة الاستثمارية وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، خاصة المستثمرين الأفراد والشباب دون سن الأربعين.

توسيع الاستثمار العقاري عبر المنصات الرقمية

وتناول اللقاء منظومة المنصات الرقمية لتداول وثائق صناديق الاستثمار العقاري، باعتبارها إحدى الأدوات التي تتيح الاستثمار غير المباشر في الأصول العقارية المدرة للدخل، بما يساعد على تنويع المحافظ الاستثمارية، وتوفير مصادر تمويل إضافية لشركات التطوير العقاري، وزيادة كفاءة استغلال الأصول، إلى جانب توسيع قاعدة المستثمرين في هذا النشاط.

وأكد رئيس الهيئة أن تعزيز استقرار المؤسسات المالية يمثل ركيزة رئيسية لرفع تنافسية القطاع، موضحًا أن الهيئة تواصل تحديث متطلبات رأس المال ومعايير الملاءة المالية والحوكمة، مع إلزام شركات التمويل بتطبيق معايير ومتطلبات «بازل 3»، بما يدعم إدارة المخاطر ويحافظ على حقوق المتعاملين ويعزز استدامة النشاط.

توسع التكنولوجيا المالية

وأشار عزام إلى استمرار تطوير البنية التكنولوجية للقطاع المالي غير المصرفي وتحفيز الابتكار، لافتًا إلى ارتفاع عدد الشركات التي تقدم خدمات مالية غير مصرفية باستخدام التكنولوجيا المالية إلى أكثر من 73 شركة بنهاية العام الماضي، مع إصدار نحو 190 ألف عقد رقمي، وتنفيذ أكثر من 345 ألف عملية تحقق إلكتروني (E-KYC).

ربط تقني شامل وتوظيف الذكاء الاصطناعي

وكشف رئيس الهيئة عن خطة للربط التقني الكامل مع الشركات الخاضعة لرقابة الهيئة في مختلف الأنشطة، بهدف إنشاء قواعد بيانات موحدة تتميز بالدقة والتحديث المستمر، مع تطبيق لغة تقارير الأعمال الرقمية الموسعة (XBRL)، تمهيدًا لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات واستخراج المؤشرات، إلى جانب رقمنة إجراءات التأسيس والترخيص والقيد وإعادة القيد، بما يسهم في تسريع الخدمات ورفع كفاءة المنظومة الرقابية.

من جانبهم، أشاد أعضاء وفد البنك الدولي بالإصلاحات التي يشهدها سوق المال والقطاع المالي غير المصرفي في مصر، مؤكدين أن تطوير الأطر التنظيمية وإدخال أدوات استثمارية جديدة يدعم قدرة السوق على جذب الاستثمارات وتعزيز مساهمته في النمو الاقتصادي، مع التأكيد على استمرار التعاون وتبادل الخبرات في مجالات تطوير الأسواق وتطبيق أفضل الممارسات الدولية.

ويأتي اللقاء في إطار التعاون المستمر بين الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك الدولي لدعم جهود تطوير أسواق رأس المال والتأمين والتمويل غير المصرفي، وتعزيز مساهمة هذه القطاعات في الاقتصاد المصري وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة