عاد الجدل حول مخاطر التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل شركات التكنولوجيا الكبرى، بعد تحذير أطلقه الملياردير ورائد الأعمال Elon Musk، على خلفية تقارير تحدثت عن أعطال تقنية داخل شركة Amazon يُعتقد أن بعضها مرتبط باستخدام أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وجاء تعليق ماسك مقتضباً لكنه لافت، إذ كتب: «يجب التعامل بحذر»، في إشارة إلى وتيرة الاعتماد المتزايدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات وإدارة البنية الرقمية للشركات.
أعطال تقنية
التقارير المتداولة أشارت إلى أن إدارة أمازون عقدت اجتماعاً إلزامياً لفرقها التقنية لمراجعة سلسلة من الأعطال التي شهدتها أنظمة الشركة خلال الأشهر الماضية. وهدف الاجتماع إلى تحليل أسباب هذه الحوادث التقنية، إلى جانب تقييم الدور الذي قد تكون لعبته أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعديلات البرمجية الأخيرة.
وخلال الاجتماع، ناقشت الفرق الهندسية عدداً من الحوادث التي أثرت على بعض الخدمات الرقمية للشركة، حيث ارتبطت بعض الأعطال بعمليات نشر تحديثات برمجية تضمنت أكواد تم تطويرها أو تعديلها باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، واجه بعض مستخدمي منصة التسوق التابعة لأمازون صعوبات مؤقتة في إتمام عمليات الشراء أو الاطلاع على أسعار المنتجات أو الوصول إلى حساباتهم. وأوضحت الشركة حينها أن السبب يعود إلى عملية نشر تحديث برمجي جديد أثرت مؤقتاً على استقرار بعض الأنظمة.
ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي
وبحسب المعلومات المتاحة، ركز الاجتماع الداخلي على بحث آليات أكثر صرامة لتنظيم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد البرمجية، خصوصاً مع تزايد اعتماد المهندسين على هذه الأدوات لتسريع عمليات التطوير.
ومن بين الإجراءات المطروحة:
تعزيز مستويات المراجعة الفنية للكود البرمجي قبل نشره في الأنظمة التشغيلية.
فرض مراحل تدقيق إضافية على التعديلات التي يتم إنشاؤها بمساعدة الذكاء الاصطناعي.
تحسين آليات الاختبار قبل إطلاق التحديثات البرمجية.
في المقابل، أكدت الشركة أن الاجتماع يأتي في إطار مراجعات تشغيلية دورية تهدف إلى تقييم أداء الأنظمة الرقمية وتحسين استقرار الخدمات. كما شددت على أن خدمات الحوسبة السحابية التابعة لها، Amazon Web Services، لم تتأثر بهذه الأعطال التقنية.
وأعادت هذه التطورات فتح نقاش أوسع داخل مجتمع الأمن السيبراني حول المخاطر المحتملة للتوسع السريع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير البرمجيات.
فبينما توفر هذه الأدوات مزايا واضحة مثل تسريع كتابة الأكواد وتحسين الإنتاجية وتقليل الوقت اللازم لإطلاق المنتجات الرقمية، يرى بعض الخبراء أن الاعتماد المفرط عليها قد يزيد من احتمالات وقوع أخطاء برمجية معقدة يصعب اكتشافها مبكراً.
ويحذر مختصون من أن الانتقال المتسارع من تطوير البرمجيات التقليدي المعتمد بالكامل على البشر إلى النماذج المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تجاوز بعض طبقات السلامة التقنية، ما قد يتسبب في أعطال واسعة النطاق أو حتى مخاطر تتعلق بفقدان البيانات إذا لم تُدار هذه التقنيات بحذر.
استثمارات في الذكاء الاصطناعي
ورغم هذه التحذيرات، تواصل أمازون تعزيز استثماراتها في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل منافسة متصاعدة بين عمالقة التكنولوجيا لتطوير أنظمة أكثر تقدماً تعتمد على هذه التقنيات.
وتخطط الشركة لزيادة إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 بشكل كبير لتطوير البنية التحتية الرقمية وتوسيع قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، في إطار سباق تقني عالمي تقوده شركات كبرى مثل Microsoft وGoogle.
وبينما يرى مؤيدو هذا التوجه أن الذكاء الاصطناعي يمثل مستقبل تطوير البرمجيات، تعكس تحذيرات ماسك والأعطال الأخيرة في أمازون حقيقة أكثر تعقيداً: التقدم التقني السريع يحتاج دائماً إلى ضوابط حوكمة صارمة تضمن أن الابتكار لا يأتي على حساب الاستقرار والأمان الرقمي.
مقالات ذات صلة

«Symmetry» و«Hub71» و«Citadel».. ما سر صمود منظومة الشركات الناشئة بالسعودية والإمارات وقطر؟
فرضت التطورات الجيوسياسية ضغوطًا على بعض الشركات، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتأثر سلاسل الإمداد، إلى جانب تباطؤ بعض التدفقات النقدية، إلا أن الأسواق الخليجية أظهرت مرونة في التعامل مع هذه المتغيرات.

بعد تمويل جديد.. هل تبدأ «Infinity» عصرًا جديدًا لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي؟
شركة Infinity، المتخصصة في تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تغلق جولة تمويل تأسيسية بقيمة 15 مليون دولار، عند تقييم بلغ 100 مليون دولار.

«ACT» توسع خدمات الأمن السيبراني في مصر بعد اعتمادها رسميًا من «تنظيم الاتصالات»
حصلت ACT على اعتماد «تنظيم الاتصالات» كمزود لخدمات الأمن السيبراني، لتوسيع حلول حماية البيانات واختبارات الاختراق وتقييم الثغرات للمؤسسات.

ندوة «اتصال»: الحوسبة الكمية والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل مستقبل الأمن السيبراني
خبراء الأمن السيبراني يحذرون المؤسسات من مخاطر الحوسبة الكمية قبل «اليوم الكمي» المتوقع بين 2028 و2030، ويدعون لخطط حماية استباقية.

