تعزز مصر موقعها كمركز إقليمي لصناعة التعهيد وخدمات تكنولوجيا المعلومات، مع افتتاح هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» مركز الشايع العالمي لخدمات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، في خطوة تعكس تنامي ثقة الشركات الدولية في السوق المصري كمحور لتصدير الخدمات الرقمية.
جاء إطلاق المركز الجديد بالتعاون مع مجموعة الشايع، ليعكس ثقة متزايدة من الكيانات الدولية في قدرة مصر على استيعاب وتشغيل منظومات خدمات الأعمال العابرة للحدود. فالمركز يقدم حزمة متكاملة تشمل خدمات مراكز الاتصال متعددة اللغات، والتسويق الرقمي، وحلول تكنولوجيا المعلومات، وهو ما يواكب التحولات العالمية نحو الاعتماد على نماذج التعهيد الذكية التي تركز على الكفاءة وخفض التكاليف وتعزيز تجربة العملاء.
الأهمية الحقيقية للمشروع تكمن في نطاق تغطيته الجغرافية، حيث يخدم 16 سوقًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى جانب أسواق تمتد إلى تركيا وأوروبا الوسطى والشرقية، ما يعكس قدرة مصر على لعب دور “المحور التشغيلي” للشركات متعددة الجنسيات. ويعزز ذلك من موقعها كمركز إقليمي قادر على تقديم خدمات عالية القيمة لأسواق متنوعة ثقافيًا ولغويًا.

هذا التطور يأتي مدعومًا بعوامل هيكلية ساهمت في تعزيز تنافسية مصر، أبرزها الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتبني سياسات محفزة لقطاع تكنولوجيا المعلومات، فضلًا عن توافر قاعدة واسعة من الكفاءات البشرية المؤهلة، خاصة في مجالات اللغات والتكنولوجيا. وهو ما جعل البلاد وجهة مفضلة لإنشاء مراكز الخدمات المشتركة ومراكز التعهيد.
تصريحات المهندس أحمد الظاهر، الرئيس التنفيذي لـ«إيتيدا»، تعكس هذا التوجه، إذ أشار إلى تزايد الطلب من الشركات العالمية على السوق المصري كمركز لتقديم خدمات التعهيد والخدمات الرقمية، وهو ما يعزز من مكانة مصر كمقصد استثماري، خاصة في ظل الاهتمام المتنامي من دول الخليج والأسواق الدولية.

من جانبها، ترى مجموعة الشايع في مصر شريكًا استراتيجيًا طويل الأمد، وهو ما يتضح من استمرار توسعاتها منذ دخولها السوق في 2006، وصولًا إلى إطلاق هذا المركز بالتزامن مع مرور 20 عامًا على تواجدها. ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية مصر ليس فقط كسوق استهلاكي، بل كقاعدة تشغيلية لتقديم الخدمات على المستوى الإقليمي والدولي.
ولا يقتصر أثر المشروع على البعد الاستثماري فقط، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي والتنموي، مع خطط لتوفير أكثر من 400 فرصة عمل جديدة خلال العامين المقبلين، موجهة للتصدير، وهو ما يسهم في دعم سوق العمل وتعزيز دور الشباب في الاقتصاد الرقمي.
ويعكس افتتاح مركز الشايع مرحلة جديدة في تطور صناعة التعهيد في مصر، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على جذب الاستثمارات، بل امتدت إلى بناء منظومة متكاملة قادرة على تقديم خدمات متقدمة ذات قيمة مضافة. ومع استمرار هذه الديناميكيات، تبدو مصر في طريقها لترسيخ موقعها كواحدة من أبرز مراكز تصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات والأعمال في المنطقة.

الوسوم
مقالات ذات صلة

«GIZ» تدعو الشركات المصرية للمشاركة في تطوير تمويل التعليم الفني.. الشروط وآخر موعد للتقديم
دعت الوكالة الشركات التي تمتلك خبرات في الإدارة المالية العامة، أو تطوير نماذج الأعمال، أو الشراكات بين القطاعين العام والخاص، أو حلول التمويل المستدام، إلى التقدم للمشاركة في إجراءات التأهيل المسبق للمناقصة

«مشوارها».. كيف تعزز «أوبر» التمكين الاقتصادي للمرأة في مصر؟
تتعاون أوبر في أولى مراحل المبادرة مع مؤسسة إنجاز مصر لإطلاق برنامج تدريبي متكامل يستهدف السائقات الشريكات على منصة أوبر، بهدف تزويدهن بمهارات عملية تدعم تطورهن على المستويين الشخصي والمهني.

219 مليون دولار تمويلات الشركات الناشئة بـ«السعودية» في النصف الأول.. والتقنية المالية تستحوذ على 67%
حافظت السعودية على مركزها كثاني أكبر سوق للاستثمار الجريء بالمنطقة رغم تراجع التمويلات إلى 219 مليون دولار، مع استمرار نشاط المراحل المبكرة وهيمنة التقنية المالية.

«التخطيط» تراهن على التمويل المبتكر لتوسيع تنفيذ مشروعات البنية التحتية القومية
تبحث مصر والبنك الدولي تفعيل آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية لتوفير تمويل طويل الأجل بالعملة المحلية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتقليل ضغوط الموازنة.

