تراهن BARQ Systems على اتساع احتياجات المؤسسات الرقمية أكثر من رهانها على حل تقني واحد، إذ تجمع تحت مظلتها البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني والخدمات المدارة، إلى جانب الأتمتة والبيانات والذكاء الاصطناعي. هذا النموذج يمنح الشركة موقعًا مختلفًا في سوق التكنولوجيا الإقليمي، حيث ترتبط قيمة مقدم الخدمة بقدرته على تشغيل الشبكات والأنظمة وتأمينها وتحويل البيانات الناتجة عنها إلى عمليات وقرارات أكثر ذكاءً.
ويعكس هذا النموذج مسارًا يمتد لأكثر من 30 عامًا، بدأت خلاله BARQ Systems من قطاع شبكات البيانات والاتصالات قبل أن تتوسع محفظتها لتشمل البنية التحتية الرقمية، والأمن السيبراني، والخدمات المدارة، وصولًا إلى الأتمتة والبيانات والذكاء الاصطناعي. وتأسست الشركة في جدة بالمملكة العربية السعودية عام 1993 تحت اسم SALEC، قبل أن تتوسع في السوق السعودية ثم مصر والإمارات، وتتخذ من الرياض مقرًا رئيسيًا لها.
وتعمل BARQ حاليًا عبر أربعة محاور رئيسية تشمل Automation, Data & AI، والأمن السيبراني، والبنية التحتية، والخدمات المدارة، وهو ما يوضح اتجاه نموذج أعمالها نحو تقديم خدمات متكاملة للمؤسسات بدلًا من التركيز على توريد أو تنفيذ حل تقني منفصل.
أكثر من 3 عقود لبناء قاعدة تكنولوجية إقليمية
شكلت شبكات البيانات والاتصالات نقطة الانطلاق الأساسية للشركة، قبل أن تضيف على مدار السنوات خدمات جديدة استجابة لتطور احتياجات المؤسسات والأسواق التي تعمل بها.
وشملت مراحل توسع BARQ دخول قطاع المؤسسات والتعليم، ثم إضافة حلول الأمن السيبراني، والمشاركة في مشروعات مرتبطة بشبكات الاتصالات، إلى جانب تطوير خدمات البنية التحتية ومراكز البيانات والشبكات والحوسبة والتخزين.
وفي عام 2013، أصبحت BARQ Systems جزءًا من AlDabbagh Group، لتصبح الذراع المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات داخل المجموعة، وهو ما دعم قدرتها على العمل عبر أسواق متعددة وتقديم خدمات للمؤسسات والشركات الكبرى.
وتتخذ الشركة من الرياض مقرًا رئيسيًا، مع حضور في القاهرة ودبي وأبوظبي، ما يمنحها قاعدة تشغيل إقليمية تتجاوز السوق السعودية، ويعزز قدرتها على خدمة المؤسسات في أسواق متعددة، خاصة السوق المصرية التي تمثل أحد أسواقها الرئيسية خارج المملكة.
الأمن السيبراني.. ركيزة أساسية في نموذج الأعمال
يمثل الأمن السيبراني أحد أهم محاور أعمال BARQ Systems، خاصة مع ارتفاع الاعتماد على البنية الرقمية والخدمات السحابية وتوسع نطاق المخاطر التي تواجه المؤسسات.
وتضم محفظة الشركة خدمات اختبار الاختراق، وRed Team، وتقييم الثغرات، وتشغيل مراكز العمليات الأمنية SOC، والاستجابة للحوادث، والأدلة الجنائية الرقمية، إلى جانب الاستشارات والحلول المتكاملة والتدريب.
وفي السوق المصرية، حصلت BARQ في أكتوبر 2025 على اعتماد من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات NTRA لخدمات الأمن السيبراني، ضمن منظومة اعتماد وترخيص مقدمي خدمات تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني.
ويغطي الاعتماد 8 مجالات رئيسية، هي اختبار الاختراق، وخدمات Red Team، وتقييم الثغرات، وخدمات SOC، والاستجابة للحوادث، والأدلة الجنائية الرقمية، والحلول والاستشارات المتكاملة، والتدريب.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للشركة في مصر؛ لأنها تدعم قدرتها على المنافسة في مشروعات الأمن السيبراني المنظمة، خاصة مع زيادة الطلب من المؤسسات الحكومية والقطاع المالي والاتصالات والشركات الكبرى على خدمات الحماية والامتثال وإدارة المخاطر الرقمية.
من تنفيذ البنية التحتية إلى إدارتها
لا يقتصر نشاط BARQ على تصميم وتنفيذ البنية التكنولوجية، إذ تمثل الخدمات المدارة جزءًا أساسيًا من نموذج أعمالها.
وتقدم الشركة خدمات تشمل إدارة البنية التحتية، والخدمات الأمنية المدارة، وعمليات NOC وSOC، والاستجابة للحوادث، وخدمات الدعم الفني، وإدارة الأجهزة وقطع الغيار، فضلًا عن تنفيذ عمليات الترحيل وإدارة المشروعات واتفاقيات مستوى الخدمة.
ويمنح هذا النوع من الخدمات الشركة علاقة تشغيلية أكثر استمرارية مع العملاء، خاصة في القطاعات التي تعتمد على البنية الرقمية في تشغيل أعمالها اليومية، إذ يصبح دور مقدم الخدمة مرتبطًا بالمراقبة والصيانة والدعم والاستجابة للمشكلات، وليس فقط تنفيذ المشروع وتسليمه.
وتضم أعمال البنية التحتية لدى BARQ حلول مراكز البيانات، والخوادم والتخزين، والبنية التحتية المتقاربة HCI، والنسخ الاحتياطي، وشبكات المؤسسات، وWi-Fi، وSD-WAN، والشبكات المعرفة بالبرمجيات، إلى جانب حلول أمن الشبكات.
ويعكس اتساع هذه المحفظة محاولة بناء منظومة تغطي المكونات الأساسية للبيئة الرقمية للمؤسسة، بداية من الاتصال والشبكات ومراكز البيانات وصولًا إلى الحماية والتشغيل.
الذكاء الاصطناعي.. طبقة جديدة فوق البنية التكنولوجية
يأتي الذكاء الاصطناعي والأتمتة والبيانات ضمن أبرز المجالات التي تركز عليها BARQ في المرحلة الحالية، لكن أهمية هذا المسار ترتبط بكونه امتدادًا لخدمات الشركة الأساسية وليس نشاطًا منفصلًا عنها.
فخبرة الشركة في البنية التحتية والشبكات والأمن السيبراني والخدمات المدارة تمنحها موقعًا يسمح بربط تقنيات الذكاء الاصطناعي بالأنظمة والبيانات التي تعتمد عليها المؤسسات بالفعل.
وفي هذا السياق، أعلنت BARQ Systems في يوليو 2026 شراكة استراتيجية مع ServiceNow بهدف تسريع تبني الذكاء الاصطناعي والأتمتة داخل المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتستهدف الشراكة مساعدة المؤسسات على ربط الأنظمة والتطبيقات وسير العمل، والاستفادة من البيانات اللحظية في تنفيذ العمليات، بما يشمل استخدام قدرات الذكاء الاصطناعي في وظائف مثل تكنولوجيا المعلومات وخدمة العملاء والموارد البشرية.
وتعكس الشراكة تحولًا في طبيعة الدور الذي تستهدف BARQ القيام به داخل المؤسسات؛ فالشركة لا تقدم نموذج ذكاء اصطناعي خاصًا بها، وإنما تعتمد على دمج تقنيات ومنصات عالمية داخل البيئات التكنولوجية للعملاء، مع توفير البنية التحتية والتكامل والأمن والتشغيل.
وهنا تظهر إحدى أهم نقاط القوة في نموذجها؛ إذ يمكن للشركة الاستفادة من قاعدة عملائها وخبراتها السابقة في البنية التكنولوجية لتوسيع الطلب على خدمات الأتمتة والذكاء الاصطناعي.
الشراكات العالمية لدعم التوسع
تعتمد BARQ Systems على شبكة واسعة من الشراكات مع شركات التكنولوجيا العالمية، وهو نموذج يسمح لها بتقديم حلول متعددة دون الحاجة إلى تطوير جميع التقنيات داخليًا.
وتضم منظومة شركائها شركات مثل F5 وFortinet وUiPath وZEDEDA وServiceNow وغيرها، في مجالات تشمل أمن التطبيقات والشبكات، والأمن السيبراني، والأتمتة، وتقنيات Edge، والتحول الرقمي.
ومن أبرز هذه الشراكات علاقتها مع F5، التي تمتد لسنوات طويلة، إلى جانب حصول BARQ على تصنيف Platinum Partner في مصر.
كما أعلنت الشركة في 2025 شراكة مع ZEDEDA في مجال Edge Computing، وقدمتها باعتبارها أول شراكة لها مع الشركة في المنطقة.
وفي يناير 2026، أعلنت BARQ تحالفًا استراتيجيًا في السعودية مع iOCO وPortfolioTech لإنشاء منصة متخصصة في خدمات AWS Cloud بالمنطقة.
وتعكس هذه التحركات اعتماد الشركة على دمج التقنيات العالمية وتوطينها داخل أسواق المنطقة، مع الاستفادة من خبراتها المحلية في التنفيذ والتكامل والتشغيل.
مصر.. سوق رئيسية في استراتيجية الشركة
رغم أن BARQ Systems شركة سعودية المنشأ ومقرها الرئيسي في الرياض، فإن مصر تمثل سوقًا مهمة في عملياتها الإقليمية، إذ تمتلك مكتبًا في القاهرة وتقدم من خلاله خدمات في مجالات البنية التحتية والأمن السيبراني والخدمات التكنولوجية.
ويعزز اعتماد NTRA موقعها في السوق المصرية، بالتزامن مع استمرارها في تنفيذ مشروعات مرتبطة بالبنية الرقمية والاتصالات.
وفي أغسطس 2026، أعلنت BARQ Systems مشاركتها في تجهيز البنية الاتصالية لفعالية إطلاق رعاية Vodafone Egypt للنادي الأهلي والاستاد الجديد، من خلال حلول للاتصال اللاسلكي عالي الكثافة وخدمات الشبكات المحلية.
ويكشف هذا النوع من المشروعات عن طبيعة الدور الذي تستهدف الشركة ترسيخه في مصر؛ فوجودها لا يعتمد على منتج تقني محدد، وإنما على تقديم خدمات متكاملة تبدأ من البنية التحتية وتمتد إلى الشبكات والأمن والتشغيل.
رهان 2030 على الأمن السيبراني
تضع BARQ Systems الأمن السيبراني ضمن أهدافها الاستراتيجية طويلة الأجل، وتستهدف وفق رؤيتها المعلنة الوصول إلى قائمة أفضل 10 شركات إقليمية في مجال الأمن السيبراني بحلول 2030.
ويأتي هذا الهدف في وقت يتزايد فيه الطلب الإقليمي على حماية البنية الرقمية، بالتزامن مع توسع المؤسسات في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والأنظمة المتصلة.
لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب من الشركة الحفاظ على قدرتها على المنافسة أمام شركات التكنولوجيا العالمية ومقدمي خدمات الأمن السيبراني المتخصصين، إلى جانب قدرتها على تحويل شراكاتها العالمية إلى حلول ذات قيمة واضحة للعملاء في الأسواق المحلية.
وتملك BARQ في هذا الجانب ميزة تتمثل في الجمع بين الأمن السيبراني والبنية التحتية والخدمات المدارة، وهو ما يسمح لها بتقديم الحماية باعتبارها جزءًا من البيئة التكنولوجية الكاملة للمؤسسة، وليس خدمة منفصلة.
نموذج أعمال يتوسع مع تعقيد احتياجات المؤسسات
يكشف مسار BARQ Systems عن نموذج أعمال يقوم على توسيع نطاق العلاقة مع العميل من مشروع تقني محدد إلى منظومة متكاملة تشمل البناء والتشغيل والحماية والأتمتة.
وبدأت الشركة من شبكات البيانات والاتصالات، ثم أضافت البنية التحتية ومراكز البيانات والأمن السيبراني والخدمات المدارة، قبل أن تصبح الأتمتة والبيانات والذكاء الاصطناعي جزءًا من محفظتها الحالية.
وتمنح هذه التركيبة الشركة فرصة للاستفادة من أكثر من اتجاه نمو في سوق التكنولوجيا الإقليمية، خصوصًا مع ارتفاع الإنفاق على الأمن السيبراني والخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
ويرتبط نجاح هذا النموذج بقدرة BARQ على الحفاظ على مستوى التكامل بين هذه الخدمات، وتحويل شراكاتها مع الشركات العالمية إلى مشروعات فعلية، فضلًا عن تعزيز حضورها في الأسواق التي تمتلك فيها عمليات قائمة، وعلى رأسها السعودية ومصر والإمارات.
ومن هذه الزاوية، تمثل شراكة ServiceNow في 2026 محطة مهمة في مسار الشركة؛ لأنها تضيف الذكاء الاصطناعي والأتمتة إلى قاعدة أعمال قائمة بالفعل على البنية التحتية والأمن والتشغيل.
وتقدم BARQ Systems بذلك نموذجًا لشركة تكنولوجية إقليمية بنت موقعها على مدار أكثر من ثلاثة عقود، ثم وسعت نطاق أعمالها بالتوازي مع تغير احتياجات المؤسسات؛ من الاتصال والشبكات إلى البنية الرقمية، ومن حماية الأنظمة إلى إدارتها، وصولًا إلى استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في أتمتة العمليات.
والرهان خلال السنوات المقبلة سيكون على قدرة الشركة على تحويل هذا التنوع إلى ميزة تنافسية مستدامة، خصوصًا مع استهدافها تعزيز موقعها في الأمن السيبراني إقليميًا بحلول 2030، وتوسيع دورها كشريك للمؤسسات في بناء وتشغيل وتأمين البيئات الرقمية.
مقالات ذات صلة

«Sinai.ai» تنقل الذكاء الاصطناعي إلى قلب صناعة الكتب.. نموذج جديد للقراءة والتفاعل
Sinai.ai منصة مصرية تحول الكتب إلى تجارب تفاعلية بالذكاء الاصطناعي، عبر القراءة والاستماع والترجمة والتلخيص والحوار، مع نموذج يستهدف الناشرين والقراء.

«مُدار» تراهن على وكلاء الذكاء الاصطناعي لتغيير إدارة الوحدات العقارية
«مُدار» منصة تقنية لإدارة وتشغيل الوحدات العقارية، وتوسع قدراتها عبر شراكة واستثمار مع Kernel لتطوير حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

«STOQA».. منصة سعودية توظف الذكاء الاصطناعي لتبسيط تحليل الأسهم
تعمل ستوكا «STOQA» على تطوير منصة رقمية تساعد المستثمرين في السوق السعودية على الوصول إلى البيانات المالية وتحليل الشركات ومقارنة الأسهم ومتابعة المحافظ الاستثمارية.

«Kernel for AI» تراهن على «Agentic AI».. نموذج متكامل لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى عائد أعمال
تقدم Kernel for AI نموذجًا متكاملًا للذكاء الاصطناعي يجمع الاستشارات وتطوير المنتجات والتدريب وAgentic AI، مع التركيز على تحقيق عائد استثماري قابل للقياس.
