أكد يحيى عبد الفتاح، رئيس تطوير الأعمال بمنصة «Career 180»، أن سوق تنمية المهارات يشهد تحولًا كبيرًا في أولويات الشباب، موضحًا أن الهدف الأساسي لم يعد الحصول على الدورات التدريبية في حد ذاتها، وإنما الوصول إلى فرصة عمل حقيقية، وهو ما دفع المنصة إلى إعادة صياغة نموذج عملها ليصبح التدريب وسيلة مباشرة للتوظيف وليس غاية مستقلة.
وقال عبد الفتاح، خلال مشاركته في فعاليات قمة «WorkShift Summit 2026»، إن «Career 180» تدير منصتين مختلفتين تخدمان احتياجات سوق العمل، الأولى تحمل اسم «Career 180» وتركز على الوظائف التقليدية بدوام كامل وبرامج التدريب العملي، بينما تختص المنصة الثانية بخدمات العمل الحر والعمل عن بُعد، بما يواكب التغيرات التي يشهدها سوق العمل محليًا وعالميًا.
وأوضح أن المنصة بدأت نشاطها قبل سنوات بهدف تعليم الشباب وتنمية مهاراتهم، إلا أن التجربة العملية أظهرت أن غالبية الشباب، خاصة الأجيال الجديدة، لا تبحث عن التعلم في حد ذاته، وإنما تسعى إلى الحصول على وظيفة أو مصدر دخل في أسرع وقت ممكن.
وأضاف أن الشباب أصبحوا ينظرون إلى التعليم باعتباره وسيلة للوصول إلى العمل، وليس هدفًا مستقلاً، ولذلك فإن مجرد دعوة أحد الشباب للالتحاق بدورة تدريبية لم تعد كافية لجذب اهتمامه، خاصة مع انخفاض فترات التركيز لدى الأجيال الجديدة وارتفاع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تدفعهم للبحث عن دخل سريع.
وأشار إلى أن المنصة لاحظت اختلافًا كبيرًا في استجابة الشباب عندما يتم ربط التدريب بفرصة عمل واضحة، موضحًا أنه عندما يتم إبلاغ أحد المتدربين بوجود وظيفة مثل «Sales Development Representative (SDR)» لدى شركة تعمل عن بُعد، مع إمكانية الحصول على دخل يصل إلى ألف دولار شهريًا، يصبح أكثر استعدادًا لتعلم مهارات التفاوض والمبيعات والمهارات المطلوبة لشغل هذه الوظيفة.
وأكد أن هذا النموذج أثبت نجاحه، لأن الشباب يريدون معرفة العائد المباشر من عملية التعلم، وليس مجرد إضافة شهادة تدريبية جديدة إلى سيرتهم الذاتية.
وأوضح عبد الفتاح أن المنصة ركزت أيضًا على تعزيز مصداقية برامجها التدريبية، من خلال التعاون المباشر مع مسؤولي التوظيف ومديري الموارد البشرية والخبراء الفنيين داخل الشركات، بحيث يتم اعتماد محتوى الدورات التدريبية وفقًا لاحتياجات سوق العمل الفعلية.
وأضاف أن أي دورة تدريبية لا تحظى باعتراف أصحاب الأعمال أو مسؤولي التوظيف تفقد جزءًا كبيرًا من قيمتها بالنسبة للمتدربين، لأنهم يريدون شهادات يمكن الاعتماد عليها عند التقدم للوظائف، وليس مجرد محتوى تعليمي لا يعكس متطلبات السوق.
وأشار إلى أن بعض البرامج التدريبية داخل المنصة تُقدم مجانًا بالكامل، بينما تُطرح برامج أخرى بمقابل مالي، موضحًا أن طبيعة التمويل تختلف من دولة إلى أخرى وفقًا لظروف السوق والقدرة الشرائية للمستفيدين.
وأكد أن نموذج العمل في قطاع التدريب والتوظيف لا يعتمد على المنافسة التقليدية بين الشركات، لأن جميع المؤسسات العاملة في هذا المجال تسعى إلى تحقيق هدف قومي يتمثل في إعداد الشباب لسوق العمل، لافتًا إلى أن اقتصاديات هذا النشاط معقدة وتحتاج إلى فترات زمنية طويلة لتحقيق عوائد مستدامة.
وأوضح أن المنصة تعتمد في عدد من الدول على برامج تمويل حكومية أو من مؤسسات تنموية، حيث تعمل مع جهات ممولة في نيجيريا لتقديم برامج تدريب وتأهيل للشباب ثم مساعدتهم على الحصول على وظائف، كما تطبق النموذج نفسه في الأردن وسوريا ولبنان وعدد من الأسواق الأخرى.
وأضاف أن هذه الجهات الممولة لا تكتفي بقياس عدد المتدربين، وإنما تتابع نتائج البرامج بعد انتهائها، من خلال معرفة ما إذا كان المتدرب قد حصل على وظيفة بالفعل، أو تمكن من تحسين وضعه الوظيفي، أو انتقل إلى فرصة عمل أفضل توفر له عقدًا رسميًا أو تأمينًا اجتماعيًا وطبيًا وظروف عمل أكثر استقرارًا.
وأشار إلى أن القدرة الشرائية للشباب في مصر ما زالت تمثل تحديًا أمام انتشار البرامج التدريبية طويلة المدة، موضحًا أن كثيرًا من الدورات المتخصصة التي تمتد إلى 30 أو 45 ساعة يصعب على الشباب تحمل تكلفتها، وهو ما يجعل الدعم الحكومي والمؤسسي عنصرًا أساسيًا لاستمرار هذه البرامج وتوسيع نطاق الاستفادة منها.
وأكد عبد الفتاح أن الحكومة المصرية تبدي اهتمامًا متزايدًا بتنمية مهارات الشباب وربطهم بسوق العمل، مشيرًا إلى أن الدولة بدأت بالفعل في تطوير الأطر التنظيمية الخاصة بالعمل الحر والعمل عن بُعد، كما أصبح قانون العمل يتضمن اعترافًا بأنماط العمل الحديثة.
وأضاف أن ملف العاملين في العمل الحر يشهد تطورًا ملحوظًا، سواء من خلال الحوافز الضريبية أو التحركات التشريعية الرامية إلى توفير حماية أكبر لهذه الفئة، لافتًا إلى أن مجلس النواب يناقش مبادرات تتعلق بتنظيم العمل الحر ووضع إطار قانوني يضمن حقوق العاملين في هذا القطاع.
وأكد أن مستقبل تنمية المهارات لن يعتمد على تقديم التدريب فقط، وإنما على بناء منظومة متكاملة تربط بين التعليم وفرص العمل الحقيقية، بما يضمن تحسين مستويات الدخل، وتطوير بيئة العمل، وتوفير الحماية الاجتماعية للعاملين في الاقتصاد الرقمي والعمل الحر.
الوسوم
مقالات ذات صلة

«GIZ» تدعو الشركات المصرية للمشاركة في تطوير تمويل التعليم الفني.. الشروط وآخر موعد للتقديم
دعت الوكالة الشركات التي تمتلك خبرات في الإدارة المالية العامة، أو تطوير نماذج الأعمال، أو الشراكات بين القطاعين العام والخاص، أو حلول التمويل المستدام، إلى التقدم للمشاركة في إجراءات التأهيل المسبق للمناقصة

كيف عززت «iSchool» جاهزية «Endeavor» السعودية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي؟
البرنامج تناول عددًا من المحاور المتخصصة، شملت هندسة الأوامر، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات الرقمية، واستخداماته في التسويق والإعلام

فوز عالمي يعكس صعود الكفاءات المصرية في هندسة السيارات الذكية.. ما القصة؟
لم يقتصر إنجاز الفريق على هذا التتويج، إذ حصد المركز الثاني في منافسات Simulation الخاصة بمحاكاة أداء الأنظمة والقيادة، والمركز الثاني في System Design لتقييم التصميم الهندسي ومنهجية التطوير

كيف تتعاون «Sprints» و«BARQ Systems» لإعداد كوادر الذكاء الاصطناعي؟
المشاركون سينضمون إلى برنامج تدريبي مكثف يركز على التعلم العملي، واكتساب الخبرة التطبيقية، وتعزيز الجاهزية المهنية.

