تسعى شركة ميتا إلى توسيع حضورها في سوق الأجهزة الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، عبر تطوير تقنيات تستهدف فهم الحالة العاطفية للمستخدمين بصورة أكثر دقة، في توجه يعكس المنافسة المتزايدة بين شركات التكنولوجيا لتقديم تجارب رقمية أكثر تخصيصًا، لكنه يفتح في الوقت نفسه بابًا واسعًا للنقاش حول حدود جمع البيانات الشخصية وحماية الخصوصية.
وكشفت براءة اختراع تقدمت بها الشركة عن جهاز يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لتحليل الحالة المزاجية للمستخدمين ومتابعة تطورها بمرور الوقت، من خلال مراقبة الإشارات الصوتية والسلوكية بصورة مستمرة، بهدف تكوين تقييم شامل للمؤشرات العاطفية.
كيف يعمل الجهاز؟
وبحسب تفاصيل براءة الاختراع، يحلل النظام مجموعة متنوعة من المؤشرات اللفظية وغير اللفظية، تشمل نبرة الصوت، وطريقة الحديث، والضحك، والتنهدات، إلى جانب الاستفادة من بيانات الموقع الجغرافي وسياق استخدام الجهاز، بما يسمح ببناء صورة أكثر دقة للحالة النفسية للمستخدم.
ويتيح النظام تتبع التغيرات العاطفية بشكل مستمر وتحويلها إلى مؤشرات وتقارير تحليلية توضح تطور الحالة المزاجية، مع رصد أنماط مثل ارتفاع مستويات التوتر أو الامتنان وغيرها من المؤشرات التي تساعد المستخدم على فهم حالته النفسية عبر فترات زمنية مختلفة.
وتوضح البراءة أن الجهاز يستطيع، على سبيل المثال، تحليل مكالمة فيديو يجريها المستخدم داخل منزله، ورصد أي تغيرات في نبرة الصوت أو استخدام عبارات تحمل دلالات سلبية، ثم مقارنة هذه البيانات بسجلات سابقة لتقديم تقييم متكامل للحالة المزاجية على مدار أيام أو أسابيع.
تطبيقات صحية ومخاوف متزايدة
ويعتمد الجهاز على نماذج تعلم آلي متقدمة قادرة على معالجة الإشارات الصوتية والسلوكية لحظيًا، بما يعزز دقة التحليلات، ويفتح المجال أمام استخدامات مستقبلية في مجالات الصحة الرقمية، والأجهزة القابلة للارتداء، وخدمات المساعدات الشخصية الذكية.
وفي المقابل، أثار المشروع مخاوف متزايدة لدى خبراء الخصوصية، الذين حذروا من أن دمج البيانات الصوتية مع معلومات الموقع الجغرافي وأنماط الاستخدام اليومية قد يمنح الشركة قدرة واسعة على تحليل سلوك المستخدمين وتتبع حالتهم العاطفية بصورة مستمرة.
كما يرى منتقدون أن هذه التقنيات قد تُستخدم مستقبلًا لتعزيز الإعلانات الرقمية الموجهة، عبر تحليل الحالة النفسية للمستخدم وتخصيص الإعلانات بما يتوافق مع مشاعره في لحظات معينة، خاصة أن الإعلانات تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات ميتا.
براءة اختراع لا تعني إطلاق المنتج
وأكد مختصون في حماية البيانات أن تطوير أجهزة تراقب المؤشرات العاطفية بشكل دائم يتطلب أطرًا تنظيمية أكثر صرامة، تضمن الشفافية في جمع البيانات، وتحدد آليات استخدامها، مع منح المستخدمين سيطرة أكبر على معلوماتهم الشخصية.
ورغم أن تسجيل براءة اختراع لا يعني بالضرورة تحويلها إلى منتج تجاري، فإن الخطوة تعكس توجهًا متسارعًا لدى شركات التكنولوجيا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الأجهزة الشخصية والقابلة للارتداء، بما يعزز مستوى التخصيص في الخدمات الرقمية، ويعيد في الوقت نفسه طرح تساؤلات جديدة حول تحقيق التوازن بين الابتكار وحماية خصوصية المستخدمين.
مقالات ذات صلة

الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي يقودان سوق التطبيقات الرقمية السعودية في 2025
كشف تقرير «إنترنت السعودية 2025» تصدر تطبيقات التواصل والخدمات الحكومية، مع صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن الأكثر تحميلاً بالمملكة.

«قدوة-تك» تدعم 330 رائدة أعمال بمهارات الذكاء الاصطناعي لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة
تدرب مبادرة «قدوة-تك» 330 رائدة أعمال على استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي وإنتاج المحتوى لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة.

شراكة بين وحدة الشركات المملوكة للدولة و«إي فاينانس» لدعم تشغيل منظومة «رشيد» بالذكاء الاصطناعي
وقعت وحدة الشركات المملوكة للدولة بروتوكول تعاون مع «إي فاينانس» لاستضافة وتشغيل البنية التحتية لمنظومة «رشيد» الرقمية، بما يدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحوكمة الشركات المملوكة للدولة.

هل تهدد الحوسبة الكمية البيانات المشفرة على المدى الطويل؟.. سامح زغلول يوضح
التحول نحو الأمن الكمي لا يمثل مشروعًا مؤقتًا، بل يتطلب بناء مرونة تشفيرية تتيح تحديث أو استبدال خوارزميات التشفير مستقبلًا دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

