تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

إشارة وسط الضجيج.

StartupHub.today

من جلسات العلاج إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.. كيف تطور «عرب ثيرابي» نموذجها للصحة النفسية الرقمية؟

توسع «عرب ثيرابي» خدمات الصحة النفسية الرقمية بالذكاء الاصطناعي واللغة العربية، بدعم تمويل جديد بـ2 مليون دولار وخطط للتوسع بالسعودية والمنطقة.

4 د قراءة
من جلسات العلاج إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.. كيف تطور «عرب ثيرابي» نموذجها للصحة النفسية الرقمية؟

في ظل تنامي الطلب على خدمات الصحة النفسية الرقمية، وتزايد الحاجة إلى حلول تراعي اللغة والثقافة العربية، تواصل «عرب ثيرابي» (Arab Therapy) توسيع نموذجها في سوق الـHealthTech، عبر الجمع بين العلاج النفسي عن بُعد، والمحتوى المتخصص، وأدوات الذكاء الاصطناعي المطورة باللغة العربية.

وتراهن الشركة على معالجة فجوة لا ترتبط فقط بصعوبة الوصول إلى المتخصصين، وإنما تمتد إلى محدودية الخدمات النفسية التي تراعي الخلفية الثقافية واللغوية للمستخدم العربي، سواء داخل المنطقة أو بين ملايين العرب المقيمين في الخارج.

وتأسست «عرب ثيرابي» عام 2021 على يد الدكتور طارق دلبح، وعمر قدسي، وحكمة الحاسي، بعدما قادت تجربة دلبح المهنية في ألمانيا إلى اكتشاف هذه الفجوة، إذ لاحظ خلال عمله طبيبًا نفسيًا أن المرضى من أصول عربية يشعرون بقدر أكبر من الارتياح عندما يتمكنون من التواصل مع متخصص يفهم لغتهم وثقافتهم وخلفيتهم الاجتماعية.

كيف تطورت فكرة «عرب ثيرابي»؟

بدأت الشركة من محاولة رقمنة الوصول إلى المعالج النفسي العربي، لتتوسع لاحقًا إلى نموذج أكثر شمولًا يجمع بين الخدمات العلاجية والمحتوى والأدوات الرقمية.

وتقدم المنصة جلسات علاج نفسي عبر الإنترنت من خلال شبكة من الأطباء النفسيين والأخصائيين والمعالجين الناطقين بالعربية، وتشمل خدماتها التعامل مع الاكتئاب والقلق والوسواس القهري والرهاب ومشكلات نفسية أخرى، إلى جانب الدعم النفسي وتطوير المهارات الذهنية والسلوكية والحياتية.

ويعتمد النموذج على دمج التكنولوجيا مع العنصر البشري، إذ تشير الشركة إلى تدريب والإشراف على المعالجين من جانب أطباء واستشاريين نفسيين عرب في ألمانيا، مع اعتمادها على متخصصين يمتلكون درجات علمية وخبرات سريرية محلية ودولية.

أين يدخل الذكاء الاصطناعي في نموذج الشركة؟

شهد نموذج «عرب ثيرابي» تطورًا لافتًا مع إدخال الذكاء الاصطناعي ضمن منصتها، التي أصبحت تضم مكتبة من المحتوى المتخصص في الصحة النفسية، وأدوات ذكاء اصطناعي مطورة باللغة العربية، إلى جانب جلسات العلاج النفسي التي يقدمها مختصون مرخصون.

ويشرف على الإطار السريري للمنصة مختصون معتمدون تابعون لجامعة هامبورغ في ألمانيا، بما يعكس توجه الشركة إلى الجمع بين التكنولوجيا والخبرة السريرية بدلًا من طرح الذكاء الاصطناعي كبديل مباشر للمعالج.

وتكتسب الأدوات العربية أهمية خاصة في نموذج الشركة، إذ لا يرتبط التحدي بمجرد توفير ترجمة لخدمات عالمية، وإنما بتطوير حلول تتعامل مع طبيعة اللغة والسياق الثقافي للمستخدم العربي.

لماذا تمثل اللغة العربية فرصة نمو؟

تستهدف «عرب ثيرابي» سوقًا واسعة تضم أكثر من 400 مليون متحدث باللغة العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب ما يقدر بنحو 30 إلى 50 مليون عربي يعيشون في دول الاغتراب.

وفي الوقت الذي تهيمن فيه الخدمات الرقمية العالمية للصحة النفسية بدرجة كبيرة على الحلول باللغة الإنجليزية، تحاول الشركة بناء منصة «عربية أولًا» تستند إلى أسس علمية وتراعي الخصوصية الثقافية واللغوية.

وتمنح هذه الفجوة الشركة مساحة للتوسع خارج الحدود الجغرافية التقليدية للخدمات النفسية، خصوصًا أن النموذج الرقمي يسمح للمستخدم بالوصول إلى المتخصص من أي مكان، مع الحفاظ على عامل اللغة والثقافة.

كيف توسعت «عرب ثيرابي» إلى قطاع الشركات؟

لم تكتفِ الشركة بالسوق الاستهلاكية، وإنما طورت نموذجًا لخدمة المؤسسات من خلال برامج تستهدف الصحة النفسية ورفاه الموظفين.

وتعمل «عرب ثيرابي» عبر مسارين رئيسيين؛ الأول B2C لتقديم خدمات الصحة النفسية الرقمية للأفراد، والثاني B2B من خلال برامج مخصصة للمؤسسات.

ويمثل التوسع في B2B تحولًا مهمًا في نموذج الأعمال، لأنه يفتح قناة نمو قائمة على التعاقدات المؤسسية بدلًا من الاعتماد فقط على المستخدم الفردي. وكانت الشركة قد أعلنت في جولة التمويل السابقة عام 2024 توجيه جزء من التمويل إلى التوسع في أسواق جديدة وبدء عمليات مبيعات موجهة للشركات.

ماذا يضيف التمويل الجديد إلى استراتيجية الشركة؟

أغلقت «عرب ثيرابي» جولة تمويل Pre-Series A بقيمة 2 مليون دولار، بقيادة Manara Ventures من الأردن، وبمشاركة Anara Impact Fund من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وValue Makers Studio (VMS) من السعودية.

وتستهدف الشركة توظيف الاستثمار في تسريع توسعها بالسعودية وباقي أسواق المنطقة، وتوسيع نطاق منصتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير منتجات أكثر تقدمًا وتمكين مزيد من الأفراد والمؤسسات من الوصول إلى خدمات الصحة النفسية.

وتأتي الجولة الجديدة بعد جولة Seed بقيمة مليون دولار أعلنتها الشركة في أبريل 2024 بقيادة Flat6Labs وVision Health Pioneers، بمشاركة مستثمرين ملائكيين دوليين من الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا والسعودية، ووجهت حينها للتوسع في أسواق جديدة وإطلاق مبيعات B2B.

إلى أين تتجه «عرب ثيرابي»؟

تعمل الشركة حاليًا في السعودية والأردن وألمانيا ومصر، بعدما تأسست في برلين على يد مؤسسين أردنيين، وتضع السعودية وبقية أسواق المنطقة ضمن أولويات توسعها في المرحلة المقبلة.

ويشير مسار الشركة إلى انتقالها من نموذج يركز على إتاحة جلسات العلاج النفسي عبر الإنترنت إلى منظومة أوسع تجمع بين المحتوى المتخصص، والأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وشبكة المتخصصين، والخدمات الموجهة للمؤسسات.

ومع التمويل الجديد، يصبح التحدي الأساسي أمام «عرب ثيرابي» هو تحويل هذه المنظومة إلى نمو قابل للتوسع في الأسواق العربية، عبر زيادة قاعدة المستخدمين، وتوسيع شبكة المتخصصين، وبناء تعاقدات مؤسسية، وتطوير أدوات ذكاء اصطناعي ملائمة للغة والسياق العربي، مع الحفاظ على المعايير السريرية المطلوبة في قطاع الصحة النفسية.

وبذلك، تواصل «عرب ثيرابي» بناء نموذج يستهدف سد فجوة الصحة النفسية باللغة العربية، مستفيدة من التكنولوجيا لتجاوز الحدود الجغرافية، ومن الذكاء الاصطناعي لتطوير أدوات مخصصة، ومن المتخصصين للحفاظ على الجانب السريري، بينما تمثل الجولة التمويلية الجديدة نقطة انطلاق لمرحلة أكثر تركيزًا على التوسع الإقليمي، خصوصًا في السعودية والأسواق العربية.

مقالات ذات صلة