أكد المشاركون في جلسة «مصر الرقمية: آفاق جديدة للبنية التحتية والابتكار وفرص الاستثمار» أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والخدمات الرقمية والبنية التحتية الذكية، مستفيدة من الإصلاحات الاقتصادية، وتطور البنية التحتية الرقمية، وتنامي قدرات الكوادر البشرية، إلى جانب تزايد اهتمام المستثمرين الدوليين بالفرص المتاحة في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات ومراكز البيانات والطاقة والبنية التحتية الحديثة.
وجاءت الجلسة ضمن فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر «مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام» الذي تنظمه الجمعية المصرية البريطانية للأعمال (BEBA) في العاصمة البريطانية لندن خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، بمشاركة كبار المستثمرين وصناع القرار والمسؤولين الحكوميين من مصر والمملكة المتحدة، حيث ناقشت الجلسة مستقبل الاقتصاد الرقمي في مصر، ودور التكنولوجيا والابتكار في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات.
من جانبه، أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، أن مصر تعمل على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات والخدمات الرقمية، في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع توسيع نطاق التنمية الاقتصادية لتشمل مختلف المحافظات والمناطق الاستثمارية.
وأوضح أن التحول الرقمي أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد توجه مستقبلي، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه على مختلف القطاعات الاقتصادية، وهو ما يتطلب توفير بيئة داعمة للاستفادة من هذه التحولات وتعظيم عوائدها الاقتصادية.
وأشار إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يعد من أسرع القطاعات نمواً في الاقتصاد المصري، بعدما حقق معدلات نمو مزدوجة الرقم على مدار سبع إلى ثماني سنوات متتالية، فيما تضاعفت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد الماضي لتصل إلى نحو 6%، بما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها القطاع.
وأضاف أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية مهمة في مجالات مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من كابلات الاتصالات البحرية العالمية تمر عبر الأراضي المصرية، وهو ما يعزز فرص البلاد للتحول إلى مركز إقليمي للخدمات الرقمية والبيانات.
وكشف وزير الاستثمار والتجارة الخارجية عن خطط لإطلاق منصة «TradeTech Sandbox» لتطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي لدعم المصدرين وتحسين سلاسل الإمداد وتعزيز الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وفي السياق ذاته، أكد تود ويلكوكس، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لبنك HSBC، أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي وعالمي للخدمات والمعرفة والتكنولوجيا، مشيراً إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة عززت جاذبية السوق المصرية وثقة المستثمرين الدوليين في فرصها طويلة الأجل.
وأوضح أن تجربة البنك في مصر تعكس حجم التطور الذي يشهده قطاع الخدمات المتخصصة، حيث تطور مركز الخدمات العالمي التابع لـHSBC في القاهرة من فريق صغير قبل 16 عاماً إلى مركز يضم أكثر من 2700 موظف يقدمون خدمات لعمليات البنك في 35 دولة حول العالم، مؤكداً أن مركز القاهرة أصبح من بين أفضل مراكز الخدمات أداءً داخل المجموعة عالمياً.
وأشار ويلكوكس إلى أن التطورات المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ستدفع نحو زيادة الطلب على الوظائف والأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، خاصة في مجالات تحليل البيانات والامتثال والخدمات المعرفية المتخصصة، مؤكداً أن مصر تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من هذه التحولات.
وأضاف أن الحفاظ على القدرة التنافسية يتطلب استمرار تطوير بيئة الأعمال وتسريع وتيرة الإصلاحات وتحويلها إلى نتائج عملية ملموسة يشعر بها المستثمرون والشركات، مشدداً على أهمية الدور الذي يؤديه القطاع الخاص في دعم الابتكار واستدامة النمو الاقتصادي.
وشهدت الجلسة توافقاً بين المشاركين على أن استمرار تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار، والاستفادة من الموقع الجغرافي المتميز لمصر، تمثل عوامل رئيسية تدعم تحول البلاد إلى مركز إقليمي للخدمات الرقمية ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
الوسوم
مقالات ذات صلة

هل تهدد الحوسبة الكمية البيانات المشفرة على المدى الطويل؟.. سامح زغلول يوضح
التحول نحو الأمن الكمي لا يمثل مشروعًا مؤقتًا، بل يتطلب بناء مرونة تشفيرية تتيح تحديث أو استبدال خوارزميات التشفير مستقبلًا دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

هل أصبح نموذج «Zero Trust» ضرورة في عصر الذكاء الاصطناعي.. محمود توفيق يوضح
التحدي الحقيقي لا يتمثل في اقتناء أدوات أمنية جديدة، وإنما في تغيير فلسفة إدارة المخاطر داخل المؤسسات، بحيث يصبح الأمن السيبراني جزءًا أساسيًا من استراتيجية الأعمال.

«NVIDIA» و«A15» و«RiseUp» و«BitRoot».. كيف تدعم الشركات الناشئة للذكاء الاصطناعي في مصر؟
فعالية جمعت مؤسسي الشركات الناشئة، والمستثمرين، ورواد الأعمال، وقادة منظومة الابتكار لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وأحدث الاتجاهات العالمية في القطاع.

أيمن حمدان: الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف قيمة SaaS.. والذاكرة التشغيلية تصبح الأصل الجديد للشركات
الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف مستقبل SaaS، حيث تنتقل قيمة البرمجيات من الواجهات والاشتراكات إلى امتلاك المعرفة التشغيلية وسياق العمل داخل الشركات.

