تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

من «تليجرام» إلى «ماكس».. كيف تعيد روسيا رسم خريطة التراسل الرقمي؟

بدأت السلطات الروسية تنفيذ مرحلة جديدة من تشديد الرقابة على تطبيقات التراسل الأجنبية، عبر فرض قيود تقنية على تطبيق «تليجرام»، في خطوة تعكس توجّهًا متصاعدًا نحو إعادة تشكيل المشهد الرقمي داخل البلاد، بالتوازي مع الترويج لتطبيق حكومي محلي شامل يحمل اسم «ماكس».

1 د قراءة
من «تليجرام» إلى «ماكس».. كيف تعيد روسيا رسم خريطة التراسل الرقمي؟

بدأت السلطات الروسية تنفيذ مرحلة جديدة من تشديد الرقابة على تطبيقات التراسل الأجنبية، عبر فرض قيود تقنية على تطبيق «تليجرام»، في خطوة تعكس توجّهًا متصاعدًا نحو إعادة تشكيل المشهد الرقمي داخل البلاد، بالتوازي مع الترويج لتطبيق حكومي محلي شامل يحمل اسم «ماكس».

وأفادت تقارير إعلامية بأن هيئة الرقابة على الاتصالات في روسيا شرعت، اعتبارًا من اليوم، في إبطاء الوصول إلى خدمات «تليجرام»، من خلال فرض قيود تقنية تؤثر على سرعة الاستخدام وجودة الخدمة، وذلك ضمن سياسة أوسع تستهدف تقليص الاعتماد على المنصات الرقمية الأجنبية، وتعزيز السيطرة الحكومية على الفضاء الرقمي.

قيود ممتدة منذ 2025

ولا تُعد الإجراءات الأخيرة ضد «تليجرام» تطورًا مفاجئًا، إذ تشير المعلومات إلى أن السلطات الروسية بدأت منذ أواخر عام 2025 في تطبيق قيود انتقائية على التطبيق، شملت تعطيل بعض خصائصه، لا سيما المكالمات الصوتية والمرئية، رغم الانتشار الواسع الذي يحظى به داخل روسيا، واعتماده من قبل قطاعات واسعة من المستخدمين ووسائل الإعلام.

وفي موازاة ذلك، تكثف الحكومة الروسية جهودها للترويج لتطبيق «ماكس» بوصفه بديلاً محليًا متكاملًا، مستوحى من نموذج تطبيق «وي تشات» الصيني. ولا يقتصر «ماكس» على خدمات التراسل الفوري، بل يمتد ليشمل حزمة واسعة من الخدمات الحكومية والتجارية، من بينها تخزين المستندات الرسمية، والخدمات المصرفية، وإتاحة الوصول إلى عدد من الخدمات العامة، في إطار مسعى لتحويله إلى منصة رقمية شاملة للمواطنين.

تصعيد متزامن ضد «واتساب»

وفي سياق متصل، اتجهت السلطات الروسية خلال الأشهر الماضية إلى تشديد الإجراءات ضد تطبيق «واتساب»، بعد اتهامه باستخدامه في أنشطة وصفتها الجهات الرسمية بأنها تهدد الأمن الداخلي، بما في ذلك تنظيم هجمات وتجنيد عناصر داخل البلاد، وهو ما اعتبرته الجهات الرقابية مخالفة صريحة للقوانين الروسية.

وكانت موسكو قد مهدت، في نوفمبر الماضي، لاحتمالات حجب «واتساب» بشكل كامل، على خلفية شكاوى متكررة بشأن تراجع مستوى الخدمة، بالتزامن مع تصعيد رسمي ضد الشركات المالكة لمنصات التواصل الأجنبية.

سياق أوسع للرقابة الرقمية

وتأتي هذه التحركات ضمن حملة أوسع تشنها روسيا على منصات التواصل الاجتماعي الغربية منذ عام 2022، شملت حظر تطبيقات مثل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«إكس»، إلى جانب تقييد الوصول إلى «يوتيوب»، في إطار سياسة معلنة تهدف إلى تعزيز السيطرة على الفضاء الرقمي وتقليص التأثير الخارجي.

ويرى مراقبون أن تشديد القيود على تطبيقات التراسل الأجنبية يعكس توجّهًا روسيًا متسارعًا نحو بناء منظومة رقمية محلية مغلقة، تعتمد على تطبيقات وخدمات وطنية خاضعة لإشراف حكومي مباشر، في ظل التوترات الجيوسياسية والعقوبات الدولية المستمرة.

تحولات مرتقبة في سلوك المستخدمين

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تغييرات ملموسة في سلوك المستخدمين داخل روسيا، مع انتقال تدريجي نحو التطبيقات المحلية المدعومة حكوميًا، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل خدمات التراسل الأجنبية داخل البلاد، ومدى قدرتها على الاستمرار في العمل دون الخضوع لقيود إضافية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة