تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

كيف يدعم القطاع المصرفي بناء كوادر المستقبل؟ أبو الفتوح يوضح

أكد يحيى أبو الفتوح أن الاستثمار في التعليم يمثل ركيزة لبناء الاقتصاد، مشيرًا إلى استمرار البنوك في تمويل المدارس والجامعات ودعم إعداد الكوادر المؤهلة للمستقبل.

3 د قراءة
كيف يدعم القطاع المصرفي بناء كوادر المستقبل؟ أبو الفتوح يوضح

تزداد أهمية الاستثمار في رأس المال البشري مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، إذ لم يعد تطوير المنظومة التعليمية يقتصر على كونه هدفًا اجتماعيًا، بل أصبح أحد المحركات الرئيسية لتعزيز الإنتاجية ورفع تنافسية الاقتصاد. وفي هذا السياق، أكد يحيى أبو الفتوح، الرئيس التنفيذي لبنك التعمير والإسكان، أن القطاع المصرفي ينظر إلى التعليم باعتباره استثمارًا طويل الأجل في مستقبل الاقتصاد، وليس مجرد تمويل لقطاع خدمي.

جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة من قمة الاستثمار في التعليم، حيث أوضح أن توجه البنوك نحو دعم الاستثمار في التعليم يتوافق مع رؤية الدولة المصرية التي تضع تطوير المنظومة التعليمية وبناء الإنسان في مقدمة أولويات التنمية المستدامة، مشددًا على أن الإنفاق على التعليم يمثل استثمارًا مباشرًا في رأس المال البشري.

وأشار إلى أن الدولة تواصل زيادة مخصصات التعليم، موضحًا أن حجم الإنفاق الحالي يتجاوز 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، لكنه لا يزال أقل من المعدلات التي توصي بها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، والتي تتراوح بين 4% و6% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن الوصول إلى هذه المستويات من الإنفاق يعد ضرورة لتحسين جودة التعليم ورفع كفاءة المنظومة التعليمية، بما يسهم في إعداد كوادر تمتلك المهارات والمعارف التي يحتاجها سوق العمل والاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.

الاستثمار في الإنسان يحقق عائدًا مستدامًا

وأوضح أبو الفتوح أن الاستثمار في التعليم لا يقتصر أثره على تطوير الخدمات التعليمية، وإنما يمتد ليصبح مصدرًا لتعزيز الدخل القومي، مستشهدًا بتحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي تبلغ نحو 40 مليار دولار، باعتبارها نموذجًا للعائد الاقتصادي الذي يحققه الاستثمار في الكفاءات البشرية.

وأضاف أن هذه التحويلات تعكس مساهمة ملايين المصريين العاملين بالخارج في مختلف التخصصات، من مهندسين وأطباء وفنيين ومتخصصين في تكنولوجيا المعلومات وغيرها، مؤكدًا أن الاستثمار في العنصر البشري يحقق عوائد اقتصادية مستدامة للدولة.

ولفت إلى أن هذا النوع من الاستثمار يتميز بانخفاض تكلفته النسبية مقارنة ببعض القطاعات الإنتاجية الأخرى، إذ لا يعتمد على استيراد المواد الخام كما هو الحال في الصناعة، ولا يحتاج إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية والترويج كما في قطاع السياحة، بينما يوفر موارد اقتصادية مستمرة من خلال الكفاءات القادرة على العمل والإنتاج داخل مصر وخارجها.

تمويل التعليم وإعداد كوادر المستقبل

وأكد الرئيس التنفيذي لبنك التعمير والإسكان أن القطاع المصرفي يشارك بصورة فعالة في تمويل مشروعات التعليم بمختلف مراحلها، سواء عبر تمويل إنشاء المدارس والجامعات والمدارس التطبيقية، أو من خلال دعم المستثمرين الراغبين في التوسع بهذا القطاع.

وأوضح أن دور البنوك لا يقتصر على التمويل المباشر، بل يمتد إلى دعم الاستثمارات التعليمية بصورة غير مباشرة، بما يسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للطلاب.

وأشار إلى أن اشتراط الدولة على الجامعات الجديدة إقامة شراكات مع جامعات أجنبية ذات تصنيفات دولية متقدمة يمثل خطوة مهمة لنقل الخبرات الأكاديمية العالمية وتعزيز جودة التعليم العالي في مصر.

وأضاف أن البنوك تدعم كذلك قطاع التعليم من خلال برامج المسؤولية المجتمعية، عبر المساهمة في دعم المدارس التطبيقية والجامعات، ومساندة الطلاب غير القادرين على سداد المصروفات الدراسية، بما يعزز فرص الحصول على التعليم.

وأوضح أن المؤسسات المصرفية ساهمت في دعم عدد من الجامعات والمؤسسات التعليمية، من بينها جامعة زويل وجامعة النيل، إلى جانب مبادرات تستهدف تمكين الطلاب المتفوقين من استكمال تعليمهم دون أن تمثل الظروف المالية عائقًا أمامهم.

وأكد أبو الفتوح أن التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والرقمنة تفرض ضرورة إعداد كوادر تمتلك المهارات التقنية الحديثة، وقادرة على مواكبة المتغيرات المتلاحقة في سوق العمل.

واختتم بالتأكيد على أن القطاع المصرفي يعتبر الاستثمار في التعليم استثمارًا مباشرًا في مستقبل الاقتصاد، نظرًا لاحتياج المؤسسات المالية إلى كوادر مؤهلة تمتلك المهارات الرقمية والتكنولوجية، مشددًا على استمرار البنوك في دعم قطاع التعليم عبر التمويل والاستثمار وبرامج المسؤولية المجتمعية، بما يسهم في بناء أجيال أكثر قدرة على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسية مصر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة