تتجه المملكة العربية السعودية إلى تسريع وتيرة توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي المتخصصة، مع تزايد الطلب من المؤسسات على حلول قادرة على الجمع بين الكفاءة التشغيلية، ودعم اللغة العربية، والامتثال لمتطلبات حوكمة البيانات. وفي هذا الإطار، أعلنت شركة «أومني أوبس»، المتخصصة في تكنولوجيا البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، توقيع اتفاقية استراتيجية وحصرية مع شركة «همسة»، المطورة لحلول الذكاء الاصطناعي الصوتي باللغة العربية، بهدف إتاحة هذه التقنيات لقطاع الأعمال عبر بنية تحتية وطنية داخل المملكة.
وتستهدف الاتفاقية تمكين المؤسسات السعودية من الاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي الصوتي مع ضمان بقاء البيانات داخل المملكة، بما يعزز السيادة الرقمية والالتزام الكامل بالأنظمة والتشريعات المحلية، في ظل التوسع المستمر في مشروعات التحول الرقمي المرتبطة بمستهدفات رؤية السعودية 2030.
سد فجوة الذكاء الاصطناعي الصوتي باللغة العربية
ورغم التطور السريع الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي عالميًا، لا تزال تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصوتي الموجهة لقطاع الأعمال باللغة العربية تواجه تحديات تقنية وتشغيلية، من بينها فهم تنوع اللهجات العربية، واستيعاب التداخل بين اللغات أثناء المحادثات، إضافة إلى متطلبات الامتثال التنظيمي الخاصة بتخزين البيانات ومعالجتها.
وتسعى الشراكة الجديدة إلى معالجة هذه التحديات من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي الصوتي المتخصصة مع بنية تحتية محلية توفر بيئة تشغيل آمنة للمؤسسات، بما يسمح بتبني هذه الحلول على نطاق أوسع داخل السوق السعودية.
وبموجب الاتفاقية، ستصبح حلول «همسة» للذكاء الاصطناعي الصوتي متاحة حصريًا عبر منصة «بنيان» التابعة لـ«أومني أوبس»، والتي تتولى تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المملكة. وتشمل الخدمات تقنيات تحويل الكلام إلى نص، وتحويل النص إلى كلام، إلى جانب وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ المهام والتفاعل مع المستخدمين باللغة العربية.
منصة وطنية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي
وتشارك «أومني أوبس» في الاتفاقية من خلال منصة «بنيان»، التي تعد أول منصة وطنية سيادية مخصصة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي داخل المملكة، حيث تتيح تشغيل التطبيقات عبر السحابة العامة أو السحابة الخاصة أو الخوادم المحلية للمؤسسات، مع ضمان بقاء البيانات مخزنة بالكامل داخل السعودية.
وتتميز المنصة بسرعة التنفيذ وكفاءة التكلفة، بما يوفر للمؤسسات مرونة في نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفق احتياجاتها التشغيلية، مع الالتزام بمتطلبات الأمن السيبراني وحوكمة البيانات.
في المقابل، تقدم «همسة» نماذج متخصصة للذكاء الاصطناعي الصوتي باللغة العربية تم تطويرها لتكون جاهزة للتشغيل الفعلي داخل بيئات الأعمال، مع قدرتها على فهم اللهجات العربية المختلفة، والتعامل مع المزج بين اللغات أثناء المحادثات، بما يعزز دقة الأداء في التطبيقات اليومية والمهام الحساسة.
وقال محمد الطاسان، الرئيس التنفيذي لشركة «أومني أوبس»، إن المؤسسات في المملكة أصبحت تبحث عن حلول متقدمة للذكاء الاصطناعي تتيح لها الاستفادة من أحدث التقنيات دون التخلي عن التحكم الكامل في تشغيل الأنظمة أو أماكن تخزين البيانات، موضحًا أن الشراكة مع «همسة» تجمع بين البنية التحتية المحلية الآمنة وتقنيات الذكاء الاصطناعي الصوتي باللغة العربية، بما يساعد الشركات على تطوير خدماتها مع ضمان الامتثال للمتطلبات التنظيمية.
من جانبه، أكد إبراهيم جبارين، الرئيس التنفيذي لشركة «همسة»، أن اللغة العربية ظلت لفترة طويلة أقل حظًا من حيث تطوير حلول الذكاء الاصطناعي مقارنة باللغات الأخرى، مشيرًا إلى أن التعاون مع «أومني أوبس» يوفر بنية تحتية قادرة على توسيع انتشار هذه الحلول داخل السوق السعودية، وتسريع تبني المؤسسات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي الصوتي في بيئة تشغيل موثوقة وآمنة.
تطبيقات متنوعة لقطاع الأعمال
وتتطلع الشركتان إلى توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي الصوتي في مختلف القطاعات الاقتصادية بالمملكة، عبر دعم تطبيقات تشمل مراكز الاتصال الذكية، والمساعدين الافتراضيين، وأنظمة خدمة العملاء، وتقنيات التحقق من الهوية باستخدام الصوت، إلى جانب المساعدين الرقميين الداخليين لإدارة المعرفة والمعلومات داخل المؤسسات، بما يعزز كفاءة العمليات التشغيلية ويرفع جودة تجربة المستخدم.
مقالات ذات صلة

الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي يقودان سوق التطبيقات الرقمية السعودية في 2025
كشف تقرير «إنترنت السعودية 2025» تصدر تطبيقات التواصل والخدمات الحكومية، مع صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن الأكثر تحميلاً بالمملكة.

«قدوة-تك» تدعم 330 رائدة أعمال بمهارات الذكاء الاصطناعي لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة
تدرب مبادرة «قدوة-تك» 330 رائدة أعمال على استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي وإنتاج المحتوى لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة.

شراكة بين وحدة الشركات المملوكة للدولة و«إي فاينانس» لدعم تشغيل منظومة «رشيد» بالذكاء الاصطناعي
وقعت وحدة الشركات المملوكة للدولة بروتوكول تعاون مع «إي فاينانس» لاستضافة وتشغيل البنية التحتية لمنظومة «رشيد» الرقمية، بما يدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحوكمة الشركات المملوكة للدولة.

هل تهدد الحوسبة الكمية البيانات المشفرة على المدى الطويل؟.. سامح زغلول يوضح
التحول نحو الأمن الكمي لا يمثل مشروعًا مؤقتًا، بل يتطلب بناء مرونة تشفيرية تتيح تحديث أو استبدال خوارزميات التشفير مستقبلًا دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

