في وقت تتسارع فيه الشركات نحو تبني أدوات الذكاء الاصطناعي، لا تزال أزمة «تشتت تجربة العملاء» تمثل أحد أكبر التحديات التشغيلية أمام الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة مع تعدد قنوات التواصل واعتماد فرق العمل على أنظمة وأدوات منفصلة لا تتكامل مع بعضها البعض.
ومن هذه الفجوة تحديدًا، انطلقت Dovera.ai، الشركة الناشئة المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي وأتمتة خدمة العملاء، والتي تستهدف بناء منصة موحدة تجمع المحادثات، وإدارة علاقات العملاء، ووكلاء الذكاء الاصطناعي داخل نظام واحد متكامل.
من أزمة تشغيلية إلى فرصة لبناء شركة
تأسست الشركة انطلاقًا من ملاحظة متكررة داخل قطاعات التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والخدمات، حيث تخسر الشركات عملاءها يوميًا، ليس بسبب جودة المنتجات، ولكن نتيجة بطء الاستجابة، وتشتت بيانات العملاء بين واتساب وإنستغرام وأنظمة الـCRM وجداول البيانات وأدوات الدعم الفني.
ويرى مؤسس الشركة، طارق قاسم، الذي يمتلك أكثر من 9 سنوات من الخبرة في اختبار البرمجيات وقيادة فرق جودة البرمجيات «QA»، أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في نقص أدوات التواصل، بل في غياب منصة قادرة على توحيد رحلة العميل بالكامل داخل بيئة تشغيلية واحدة.
منصة موحدة بدلًا من الأدوات المتفرقة
تعتمد Dovera.ai على نموذج «Omnichannel AI Platform»، الذي يدمج قنوات التواصل المختلفة، مثل واتساب وإنستغرام وماسنجر والمواقع الإلكترونية، مع نظام CRM مدمج ووكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ إجراءات فعلية، وليس فقط الرد على الرسائل.
وتقوم المنصة بتحديث بيانات العملاء تلقائيًا داخل الـCRM، وتفعيل سير العمل «Workflows»، ودفع العميل إلى الخطوة التالية داخل رحلة الشراء أو الدعم الفني، بما يهدف إلى تقليل الاحتكاك وتحسين معدلات التحويل والاحتفاظ بالعملاء.
وكلاء ذكاء اصطناعي بدلاً من «الرد الآلي التقليدي»
تركز الشركة على تطوير «AI Agents» قادرين على أتمتة ما يصل إلى 80% من التفاعلات والإجراءات التشغيلية، مع توفير انتقال ذكي وسلس من الذكاء الاصطناعي إلى العنصر البشري عند الحاجة، وهو ما تستهدف من خلاله تقليل الضغط على فرق خدمة العملاء والمبيعات.
كما تدعم المنصة اللغة العربية واللهجات المحلية بشكل أساسي، إلى جانب الإنجليزية والكتابة المختلطة «Franco»، في محاولة لبناء تجربة أكثر توافقًا مع طبيعة السوق الإقليمية، التي لا تزال تعاني نقصًا في حلول الذكاء الاصطناعي المصممة خصيصًا للغة العربية.
استهداف الشركات الصغيرة والمتوسطة
وتراهن Dovera.ai على قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة «SMBs»، من خلال تقديم نموذج تشغيل «No-Code» يسمح للشركات بإدارة القنوات المختلفة دون الحاجة إلى فرق تقنية متخصصة، مع تسعير مرن يتناسب مع طبيعة الشركات الناشئة والأسواق النامية.
وتوفر المنصة تكاملات مع أنظمة عالمية مثل Salesforce وHubSpot وShopify وWooCommerce، إلى جانب بوابات دفع إقليمية مثل Paymob وFawry وInstaPay.
الذكاء الاصطناعي كأداة للنمو وليس «ضجيجًا تقنيًا»
بعيدًا عن الاستخدام الدعائي للذكاء الاصطناعي، تركز الشركة على توظيف التقنية لتحسين مؤشرات الأعمال الفعلية، مثل رفع معدلات التحويل، وتقليل فقدان العملاء، وزيادة الإيرادات، من خلال تحويل المحادثات اليومية إلى بيانات تشغيلية قابلة للتحليل واتخاذ القرار.
كما تقدم الشركة نفسها باعتبارها جزءًا من موجة جديدة من شركات البرمجيات «SaaS» في المنطقة، التي تحاول بناء منتجات محلية قادرة على منافسة الحلول العالمية، ولكن بفهم أعمق لطبيعة السوق العربية واحتياجاتها التشغيلية.
توسع إقليمي مدعوم ببرامج عالمية
وتشير بيانات الشركة إلى أنها تستهدف التوسع في أسواق الخليج، خاصة السعودية والإمارات، خلال السنوات المقبلة، مدعومة بشراكات وبرامج دعم من جهات عالمية مثل AWS Startups وGoogle Cloud for Startups وMicrosoft for Startups وNVIDIA Inception.
وفي ظل تسارع التحول الرقمي بالمنطقة، تبدو Dovera.ai واحدة من الشركات الناشئة التي تحاول إعادة تعريف مفهوم خدمة العملاء، ليس باعتباره مركز تكلفة تقليدي، بل محركًا مباشرًا للنمو والإيرادات عبر الذكاء الاصطناعي والأتمتة الذكية.
الوسوم
مقالات ذات صلة

هل تهدد الحوسبة الكمية البيانات المشفرة على المدى الطويل؟.. سامح زغلول يوضح
التحول نحو الأمن الكمي لا يمثل مشروعًا مؤقتًا، بل يتطلب بناء مرونة تشفيرية تتيح تحديث أو استبدال خوارزميات التشفير مستقبلًا دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

هل أصبح نموذج «Zero Trust» ضرورة في عصر الذكاء الاصطناعي.. محمود توفيق يوضح
التحدي الحقيقي لا يتمثل في اقتناء أدوات أمنية جديدة، وإنما في تغيير فلسفة إدارة المخاطر داخل المؤسسات، بحيث يصبح الأمن السيبراني جزءًا أساسيًا من استراتيجية الأعمال.

«NVIDIA» و«A15» و«RiseUp» و«BitRoot».. كيف تدعم الشركات الناشئة للذكاء الاصطناعي في مصر؟
فعالية جمعت مؤسسي الشركات الناشئة، والمستثمرين، ورواد الأعمال، وقادة منظومة الابتكار لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وأحدث الاتجاهات العالمية في القطاع.

أيمن حمدان: الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف قيمة SaaS.. والذاكرة التشغيلية تصبح الأصل الجديد للشركات
الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف مستقبل SaaS، حيث تنتقل قيمة البرمجيات من الواجهات والاشتراكات إلى امتلاك المعرفة التشغيلية وسياق العمل داخل الشركات.

