شهدت الزراعة الحديثة تطورًا غير مسبوق مع ظهور الروبوتات الزراعية رباعية الأرجل، التي بدأت تتحرك بين صفوف المزروعات لمراقبة المحاصيل وجمع البيانات بشكل مستقل، محدثة ثورة في إدارة المزارع وتقليل الهدر.
وفي مزارع العنب في تشيلي، يعمل كلب روبوتي ذكي مزود بتقنيات الذكاء الاصطناعي على مساعدة المزارعين في تقليل الأخطاء وتحسين متابعة صحة النباتات، بما يتيح تحقيق إنتاجية أكبر بدقة تتفوق على المراقبة البشرية التقليدية.
يتميز الروبوت بقدرته على التحرك بشكل مستقل داخل المزرعة، حيث يقوم بتجرد النباتات وفحصها بدقة، ويجمع بيانات مفصلة عن حجم الثمار وصحتها، مع تحديد الصفوف التي تتطلب تدخلًا بشريًا. كل ذلك يتم في الوقت الفعلي، دون الحاجة لمراقبة مستمرة من قبل الإنسان.
دمج الذكاء الاصطناعي والحركة الحيوانية
وصممت شركة فروتاس إيه آي الروبوت ليحاكي حركة الحيوانات في التنقل، ويستخدم رؤية حاسوبية متقدمة لتحليل كل نبات على حدة. ويصف كيدار آير، الرئيس التنفيذي للشركة، الروبوت بأنه يشبه "ماعز الجبال بدماغ"، حيث يحسب ثبات كل خطوة في جزء من الثانية، مما يساعده على التنقل بسلاسة عبر الأراضي غير المستوية أو الطينية التي تشكل تحديًا للآلات التقليدية ذات العجلات.
تمكّن كاميرات الروبوت ونماذج الذكاء الاصطناعي المدمجة من معالجة بيانات مئات الأشجار أو الشجيرات في دقائق معدودة، مقارنة بالساعات التي يحتاجها الإنسان للعد اليدوي نفسه. ويستطيع الروبوت تكوين صورة شاملة عن كل الصفوف، بما يضمن دقة أكبر في تحديد الاحتياجات الزراعية وتحسين إدارة الموارد.
نتائج ملموسة في المزارع
أظهرت التجارب الميدانية، خصوصًا في كروم العنب بتشيلي في سبتمبر 2025، قدرة الروبوت على خفض أخطاء التعديل بنسبة 95%، وتحسين التناسق في حجم الثمار، وتقديم بيانات دقيقة عن الانتظام والحجم واللون تصل دقتها إلى 90%. كما ساعد النظام في تقليل هدر الموارد، وتحسين استخدام المغذيات، وجعل المحاصيل أكثر قابلية للتنبؤ.
التحكم والمراقبة عبر التطبيقات
يمكن للمزارعين السماح للروبوت بالعمل بشكل مستقل داخل مناطق محددة، أو توجيهه عبر تطبيق على الهاتف لمتابعة تقدمه على الشاشة. هذا الأسلوب يوفر المرونة ويساعد على إدارة المزرعة بكفاءة عالية دون الحاجة للتواجد المستمر.
مستقبل الزراعة الذكية
يتوقع أن يتجاوز السوق العالمي للروبوتات الزراعية 100 مليار دولار خلال السنوات القادمة، مدفوعًا بتزايد أتمتة العمليات الزراعية، وارتفاع تكاليف العمالة، وتناقص عدد المزارعين، إضافة إلى دعم الحكومات لتقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي.
مع هذه الابتكارات، يتحول الروبوت الزراعي من فكرة خيالية إلى عنصر أساسي ضمن المزارع الحديثة، حيث يدمج الحركة الحيوانية مع الذكاء الاصطناعي لجمع البيانات وتحسين الإنتاج، ليصبح شريكًا عمليًا للمزارع في إدارة المحاصيل بدقة وكفاءة غير مسبوقة.
مقالات ذات صلة

كيف تعزز «MIS» البنية التحتية لمراكز البيانات في السعودية؟
تتضمن المذكرة التعاون في تطوير المراكز الجديدة في الرياض والدمام وجدة، على أن تتولى MIS أعمال التطوير والتصميم والتنفيذ للسعة المستهدفة، إضافة إلى إدارة الأصول والمرافق المرتبطة بالمشروع بعد الانتهاء من تطويره.

بدعم استثماري جديد.. «Corner» تراهن على الذكاء الاصطناعي لإعادة تعريف الخرائط
عملت Corner خلال الفترة الماضية على تطوير محرك البحث داخل التطبيق من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث أصبحت المنصة تقدم توصيات تعتمد على مراجعات المستخدمين والمحتوى المنشور داخل التطبيق

المعهد القومي للاتصالات و«Huawei» يقدمان تدريبًا في برامج متنوعة.. رابط التسجيل
تشمل البرامج التدريبية مجالات الذكاء الاصطناعي (AI)، والبيانات الضخمة (Big Data)، والبنية التحتية للشبكات (Data Communication)، والحوسبة السحابية (Cloud Computing)، والأمن السيبراني (Security)، إلى جانب تقنيات الجيل الخامس (5G).

كيف عززت «iSchool» جاهزية «Endeavor» السعودية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي؟
البرنامج تناول عددًا من المحاور المتخصصة، شملت هندسة الأوامر، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات الرقمية، واستخداماته في التسويق والإعلام

