تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

توطين صناعة الخواتم الذكية في مصر ما زال مبكرًا رغم نمو الطلب العالمي

تتجه شركات التكنولوجيا إلى الخواتم الذكية كجيل جديد من الأجهزة القابلة للارتداء، مع توقعات بنمو عالمي قوي، بينما يرى خبراء أنها ستكمل الساعات الذكية ولن تستبدلها قريبًا.

4 د قراءة
توطين صناعة الخواتم الذكية في مصر ما زال مبكرًا رغم نمو الطلب العالمي

تتجه صناعة الأجهزة الذكية القابلة للارتداء إلى مرحلة جديدة من التطور مع صعود الخواتم الذكية، التي بدأت تجذب اهتمام الشركات العالمية والمستهلكين باعتبارها الجيل الجديد من التكنولوجيا الشخصية، في ظل توقعات بأن تلعب دورًا متزايدًا في متابعة المؤشرات الصحية وتحليل البيانات الحيوية، مدعومة بتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.

ورغم تنامي الاهتمام بهذه الفئة من الأجهزة، يرى خبراء السوق أن الخواتم الذكية لا تزال في بداية رحلتها التجارية، ولن تحل محل الساعات الذكية على المدى القريب، لكنها تمثل منتجًا مكملًا قد يغير مستقبل الأجهزة القابلة للارتداء خلال السنوات المقبلة.

أحمد عادل: التكنولوجيا تتجه إلى أجهزة أصغر وأكثر اندماجًا

قال أحمد عادل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «كاردو» للأجهزة الذكية القابلة للارتداء، إن الخاتم الذكي يمثل مرحلة جديدة في تطور العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، موضحًا أن مسار الابتكار انتقل من الهواتف الذكية إلى الساعات الذكية، وصولًا إلى أجهزة أكثر اندماجًا وأقل ظهورًا في الحياة اليومية.

وأضاف أن مستقبل التكنولوجيا يتجه نحو أجهزة أصغر حجمًا وأخف وزنًا وأكثر قربًا من المستخدم، مؤكدًا أن الخاتم الذكي لا يمثل نهاية عصر الساعات الذكية، وإنما يشكل مرحلة جديدة تجمع بين التكنولوجيا والموضة والصحة، لتصبح الأجهزة أكثر هدوءًا وأقل تدخلًا في حياة الأفراد.

وأشار إلى أن سوق الأجهزة القابلة للارتداء عالميًا يشهد نموًا متسارعًا، مع توقعات بارتفاع حجمه إلى أكثر من 176 مليار دولار بحلول عام 2030 مقارنة بنحو 85 مليار دولار حاليًا، بمعدل نمو سنوي يقترب من 16%، فيما يتوقع أن يسجل سوق الخواتم الذكية معدلات نمو تتجاوز هذا المتوسط خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن السوق المصرية تمتلك فرصًا واعدة في هذا القطاع، مدفوعة بارتفاع معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية واتساع قاعدة الشباب المتبنين للتكنولوجيا الحديثة، لافتًا إلى أن النظرة التقليدية للأجهزة القابلة للارتداء باعتبارها منتجات ترفيهية بدأت تتغير لصالح أجهزة تقدم قيمة عملية ترتبط بالصحة ونمط الحياة.

البرمجيات وتحليل البيانات يصنعان الفارق

وأوضح عادل أن التحدي الرئيسي لا يرتبط بالسعر فقط، وإنما بقدرة الشركات على تقديم قيمة حقيقية للمستهلك، مشيرًا إلى أن «كاردو» تركز على تطوير البرمجيات والخوارزميات التحليلية وتجربة المستخدم بما يتناسب مع احتياجات الأسواق المصرية والعربية.

وأضاف أن أنظمة التقسيط والتمويل الاستهلاكي ستلعب دورًا مهمًا في توسيع قاعدة المستخدمين خلال السنوات المقبلة، عبر تخفيف العبء المالي وتحويل تكلفة الشراء إلى أقساط شهرية أكثر مرونة.

وأكد أن الخاتم الذكي لا يعد بديلًا كاملًا للساعات الذكية في الوقت الراهن، وإنما يمثل منتجًا مكملًا لها، إذ تتميز الساعات بقدرات أكبر في التفاعل والإشعارات، بينما يتفوق الخاتم في متابعة المؤشرات الحيوية بصورة مستمرة، خاصة أثناء النوم، ورصد مستويات الإجهاد وجودة النوم ومعدل النشاط اليومي.

وأشار إلى أن الميزة التنافسية الحقيقية لم تعد تعتمد على تصنيع الأجهزة فقط، بل أصبحت ترتكز على البرمجيات وتحليل البيانات وتخصيص تجربة المستخدم، مؤكدًا أن الشركات المصرية تمتلك فرصة للمنافسة من خلال فهم احتياجات المستخدم المحلي وتقديم حلول مناسبة من حيث السعر والخدمات.

وشدد على أن القيمة الحقيقية للخاتم الذكي لا تكمن في الجهاز ذاته، وإنما في البيانات التي يجمعها وقدرته على تحويلها إلى معلومات قابلة للاستخدام، عبر تحليل مؤشرات النوم والحركة ومعدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم، لافتًا إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون المحرك الرئيسي لمستقبل الصحة الرقمية من خلال تحويل هذه البيانات إلى توصيات تساعد المستخدمين على تحسين نمط حياتهم.

«كاردو» تستهدف التوسع الإقليمي

وكشف عادل أن «كاردو» تستهدف التوسع إقليميًا خلال الفترة المقبلة، مع اعتبار السوق السعودية إحدى أبرز محطات النمو، مدفوعة بالطلب المتزايد على الأجهزة الذكية في المنطقة العربية وأفريقيا.

موتورولا: الساعات الذكية لا تزال الخيار الأول للمستهلك المصري

من جانبه، استبعد محمد عرفة، المدير التنفيذي لشركة «موتورولا مصر»، تحقيق الخواتم الذكية مبيعات واسعة في السوق المحلية خلال الفترة الحالية، معتبرًا أنها لا تزال في مرحلة «الترند» مقارنة بالساعات الذكية التي رسخت مكانتها لدى المستهلكين.

وأوضح أن الساعات الذكية لا تزال تتفوق من حيث دقة القياسات وتنوع الاستخدامات، وهو ما يجعلها الخيار الأكثر جاذبية للمستهلك المصري في الوقت الراهن، رغم توقعاته باستمرار نمو سوق الأجهزة القابلة للارتداء خلال السنوات الثلاث المقبلة بدعم من المنتجات الجديدة المرتبطة بالصحة واللياقة البدنية.

وأضاف أن المستهلك المصري يتمتع باستعداد جيد لتجربة التقنيات الحديثة، خاصة مع توسع برامج التقسيط التي تسهل اقتناء الأجهزة الذكية، مؤكدًا أن الاتجاه العالمي نحو تصغير حجم الأجهزة القابلة للارتداء سيستمر خلال السنوات المقبلة.

توطين الصناعة لا يزال مبكرًا

وفي السياق ذاته، أكد مصدر مسؤول بإحدى شركات الهواتف العالمية العاملة في مصر أن الوقت لا يزال مبكرًا للحديث عن تصنيع أو توطين الخواتم الذكية محليًا، موضحًا أن هذه التكنولوجيا ما زالت في مراحلها الأولى على المستوى العالمي.

وأشار إلى أن الخاتم الذكي يمثل أحد الأجيال الجديدة من الأجهزة القابلة للارتداء إلى جانب الساعات الذكية وأساور اللياقة البدنية، لافتًا إلى أن انتشار هذه الفئة لا يزال محدودًا رغم دخول عدد من الشركات العالمية إلى هذا المجال منذ سنوات.

وأوضح أن توجه الشركات العالمية نحو تطوير الخواتم الذكية يأتي استجابة لرغبة المستخدمين في الحصول على أجهزة أكثر راحة وأقل إزعاجًا، خاصة أثناء النوم، مع الحفاظ على القدرة على متابعة المؤشرات الحيوية وتحليل البيانات الصحية.

وأكد أن المنافسة العالمية في سوق الأجهزة القابلة للارتداء تتجه بصورة متزايدة نحو تطوير حلول متخصصة في الصحة واللياقة البدنية، مع استمرار الساعات الذكية في الاحتفاظ بمكانتها باعتبارها الأكثر انتشارًا، بينما تسعى الخواتم الذكية إلى ترسيخ موقعها داخل منظومة التكنولوجيا الشخصية خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة