في سوق باتت المنافسة فيه تعتمد بشكل متزايد على الخصومات والعروض الترويجية، اختار رائد الأعمال تامر الليثي أن يسلك طريقًا مختلفًا. فبدلًا من الانخراط في سباق الأسعار، راهن على الجودة والتجربة الأصيلة، ساعيًا إلى إعادة تقديم السوشي في مصر بصورته اليابانية الحقيقية.
أبرز رواد الأعمال في قطاع المأكولات
ويُعد تامر الليثي أحد أبرز رواد الأعمال في قطاع المأكولات والمشروبات المصري، إذ أسس عددًا من العلامات التجارية المعروفة، من بينها «تمارا» و«موري» و«مينس» و«تيدز» و«ذا جروسر»، قبل أن يطلق في أبريل 2025 مشروعه الجديد «هارا هاتشي بو»، الذي جاء استجابة لفجوة رآها بوضوح في سوق السوشي المحلي.
البحث عن الجودة وسط سوق مزدحم
يرى الليثي أن التوسع الكبير الذي شهده قطاع السوشي خلال السنوات الأخيرة جاء على حساب جودة المنتج وتجربة العميل. فمع انتشار العروض والوجبات الاقتصادية، أصبحت غالبية المطاعم تعتمد على مكونات مجمدة ونماذج تشغيل تركز على خفض التكلفة أكثر من التركيز على الجودة.
وبحسب رؤيته، فإن تقديم سوشي عالي الجودة يتطلب معادلة صعبة، إذ لا يمكن الجمع بين الأسعار المنخفضة للغاية والمكونات الطازجة في الوقت نفسه. ومن هنا جاءت قناعته بوجود فرصة حقيقية لتقديم تجربة مختلفة تستند إلى الجودة أولًا.
قراءة مبكرة لتحولات السوق
يعتقد الليثي أن التحول نحو نموذج العروض والخصومات أصبح السمة الغالبة للسوق خلال السنوات الست أو السبع الأخيرة، بعدما تبنت كبرى العلامات التجارية هذا النهج، لتسير خلفها بقية الشركات. ومع مرور الوقت، اعتاد المستهلكون على هذا النمط، خاصة مع صعود الأجيال الجديدة التي أصبحت تنظر إلى السوشي كوجبة يومية أكثر منه تجربة طعام متخصصة.
هذا الواقع دفعه إلى التفكير في نموذج مختلف يعتمد على تقديم منتج طازج وتجربة مميزة وقائمة طعام متجددة، بعيدًا عن التشابه الكبير الذي بات يميز معظم العلامات العاملة في القطاع.
«هارا هاتشي بو».. فلسفة قبل أن يكون مطعمًا
استوحى الليثي اسم مطعمه من المثل الياباني الشهير «هارا هاتشي بو»، الذي يدعو إلى التوقف عن تناول الطعام عند الوصول إلى 80% من الشعور بالشبع، في انعكاس لفلسفة الحياة الصحية المرتبطة بالمطبخ الياباني.
ومنذ افتتاح أول فروع المطعم في «ديستركت فايف»، سعى إلى إعادة تقديم السوشي كتجربة متكاملة، من خلال وصفات مبتكرة ومكونات طازجة يتم اختيارها بعناية، مع الالتزام بمعايير جودة صارمة تضع المنتج في صدارة الأولويات.
الرهان على الطازج رغم التحديات
لم يكن الالتزام بالمكونات الطازجة خيارًا سهلًا من الناحية التشغيلية أو المالية. فالمطعم يعتمد على استيراد السلمون جوًا عدة مرات أسبوعيًا، إلى جانب عدد من المكونات المستوردة الأخرى، ما يرفع من تكاليف التشغيل ويجعل سلاسل الإمداد عنصرًا حاسمًا في استمرارية العمل.
ورغم هذه التحديات، يؤكد الليثي أن ردود فعل العملاء جاءت إيجابية وتجاوزت التوقعات، ما عزز قناعته بأن هناك شريحة واسعة من المستهلكين تبحث عن الجودة حتى في الأسواق شديدة التنافسية.
من التجربة المحدودة إلى التوسع المدروس
بدأت رحلة «هارا هاتشي بو» بمطعم صغير يضم 12 طاولة فقط على مساحة تقارب 60 مترًا مربعًا داخل «ديستركت فايف»، حيث ركز الليثي في البداية على بناء السمعة واختبار النموذج التشغيلي.
وبعد نحو عام ونصف من التشغيل، انتقل المشروع إلى مرحلة جديدة بافتتاح فرع في «هيل تاون مول» بمدينة السادس من أكتوبر، مستهدفًا منطقة يرى أنها تفتقر إلى وجهات متخصصة تقدم تجربة سوشي متميزة. كما يعول على الإمكانات الكبيرة التي توفرها المنطقة، سواء من حيث الكثافة السكانية أو فرص التوسع في خدمات التوصيل.
درس لرواد الأعمال
تجربة تامر الليثي تقدم نموذجًا مختلفًا في عالم ريادة الأعمال، يقوم على تحدي الاتجاهات السائدة بدلًا من اتباعها. ففي الوقت الذي اختارت فيه غالبية الشركات المنافسة التركيز على العروض والأسعار، قرر المراهنة على الجودة والأصالة والتميز.
ويؤكد النجاح الأولي لـ«هارا هاتشي بو» أن الفرص لا تكمن دائمًا في مجاراة السوق، بل قد تكون أحيانًا في تقديم ما يفتقده السوق أصلًا، حتى وإن كان ذلك يتطلب استثمارات أكبر ومخاطرة أعلى. فبالنسبة لليثي، يبقى الابتكار الحقيقي في القدرة على صناعة تجربة مختلفة، لا مجرد بيع منتج آخر ضمن الخيارات المتاحة.
مقالات ذات صلة

الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي يقودان سوق التطبيقات الرقمية السعودية في 2025
كشف تقرير «إنترنت السعودية 2025» تصدر تطبيقات التواصل والخدمات الحكومية، مع صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن الأكثر تحميلاً بالمملكة.

«قدوة-تك» تدعم 330 رائدة أعمال بمهارات الذكاء الاصطناعي لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة
تدرب مبادرة «قدوة-تك» 330 رائدة أعمال على استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي وإنتاج المحتوى لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة.

مونديال 2026 يعيد تشكيل أنماط الإنفاق بالسعودية.. المدفوعات الرقمية تقفز في التوصيل والاتصالات والمنتجات الرياضية
أظهرت بيانات Visa نموًا ملحوظًا في الإنفاق الرقمي بالسعودية خلال كأس العالم 2026، مع تصدر خدمات التوصيل والاتصالات والمنتجات الرياضية القطاعات الأكثر استفادة.

حقيقة إغلاق فروع شركات التمويل غير المصرفي.. الرقابة المالية توضح تفاصيل القرار المتداول
الرقابة المالية تنفي صحة ما تم تداوله بشأن إغلاق فروع لشركات التمويل غير المصرفي، وتؤكد أن القرار المتداول يعود إلى أكتوبر 2025 ولا يشمل تلك الشركات.

