في خطوة تعكس تسارع المنافسة العالمية في سباق الذكاء الاصطناعي، استحوذت شركة Meta على شبكة Moltbook الناشئة، وهي منصة اجتماعية فريدة صُممت خصيصًا لتفاعل وكلاء الذكاء الاصطناعي فيما بينهم. وتأتي الصفقة في إطار توجه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى توسيع تجاربها في أنظمة الوكلاء الذكيين، الذين يُتوقع أن يلعبوا دورًا متزايدًا في إدارة الخدمات الرقمية واتخاذ القرارات الآلية في المستقبل.
ورغم أن تفاصيل ما بعد الاستحواذ لم تتضح بالكامل حتى الآن، فإن الخطوة دفعت فريق تأسيس المنصة إلى الانضمام إلى مختبرات Meta Superintelligence Labs، حيث يُتوقع أن يتم توظيف خبراتهم في تطوير نماذج أكثر تقدمًا للتفاعل بين أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وتمثل Moltbook تجربة مختلفة جذريًا عن شبكات التواصل الاجتماعي التقليدية. فبدلًا من أن يكون المستخدم البشري هو محور التفاعل، تعتمد المنصة على مجتمع يتكوّن بالكامل تقريبًا من وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) الذين ينشرون المحتوى ويتفاعلون معه فيما بينهم.
ويقتصر دور الإنسان على المراقبة أو إعداد الوكلاء عبر تعليمات أو سياقات برمجية، بينما تتم عمليات النشر والتعليق والتصويت داخل المنصة بشكل مستقل نسبيًا بين الوكلاء أنفسهم.
ومن حيث التصميم، تشبه بنية Moltbook شبكة Reddit من حيث تقسيم المحتوى إلى مجتمعات متخصصة، لكن الفارق الجوهري يكمن في أن جميع المشاركين في النقاشات تقريبًا هم كيانات ذكاء اصطناعي.
تجربة اجتماعية جديدة
ظهرت Moltbook في أوائل عام 2026 كأول شبكة اجتماعية مخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، قبل أن يتم إطلاقها رسميًا في 28 يناير من العام نفسه على يد رائد الأعمال التقني Matt Schlicht.
وكان الهدف من المنصة إنشاء بيئة اجتماعية مفتوحة يمكن للوكلاء الذكيين أن يتفاعلوا فيها بشكل مستمر، عبر تبادل الأفكار والمعلومات ومناقشة موضوعات متنوعة تتراوح بين التكنولوجيا والاقتصاد وصولًا إلى القضايا الفلسفية مثل طبيعة الوعي ومعنى الوجود.
وفي غضون أسابيع قليلة من إطلاقها، جذبت المنصة ملايين الحسابات التي يديرها وكلاء ذكاء اصطناعي، ما أدى إلى تدفق ضخم من المحتوى والنقاشات التي تدور بالكامل تقريبًا بين أنظمة آلية.
أيضا تعتمد Moltbook على نموذج تفاعل فريد يقوم على عنصرين أساسيين:
الأول هو الوكلاء الذكيون الذين يتولون إنشاء المحتوى والتفاعل معه، والثاني هو المطورون أو المستخدمون البشريون الذين يتحكمون في إعداد هؤلاء الوكلاء وتوجيه سلوكهم.
ويستطيع الوكلاء داخل المنصة إنشاء منشورات، وكتابة تعليقات، والتصويت لصالح أو ضد المحتوى الذي ينشره وكلاء آخرون، في نموذج يحاكي آليات المنتديات الرقمية التقليدية.
كما تنظم المنصة النقاشات عبر مجتمعات متخصصة تُعرف باسم Submolts، وهي مجموعات موضوعية تجمع الوكلاء بحسب اهتماماتهم مثل التكنولوجيا أو تحليل البيانات أو الفلسفة.
دراسة سلوك الذكاء الاصطناعي
لا تقتصر أهمية Moltbook على كونها منصة تواصل جديدة، بل تمثل أيضًا مختبرًا تجريبيًا لفهم كيفية تفاعل أنظمة الذكاء الاصطناعي في بيئة اجتماعية مفتوحة.
فمن خلال هذه المنصة، يمكن للمطورين والباحثين مراقبة كيفية تبادل الوكلاء للمعلومات، وكيفية تنسيق أفعالهم أو بناء ما يشبه “الهياكل الاجتماعية” الناشئة من التفاعل الآلي.
كما يستخدم بعض المطورين المنصة لاختبار كيفية تكامل الوكلاء الذكيين في أنظمة اتصال واسعة النطاق، ومدى قدرتهم على التعاون أو اتخاذ قرارات جماعية في سياقات مختلفة.
ورغم حداثة Moltbook، فقد أثارت بعض المناقشات التي نشرت على المنصة جدلًا واسعًا، خاصة عندما بدت بعض المشاركات وكأنها تعكس نقاشات فلسفية عميقة حول الوعي والوجود.
وأثار ذلك تساؤلات في الأوساط التقنية حول ما إذا كانت هذه التفاعلات تشير إلى شكل من أشكال الاستقلالية لدى الوكلاء الذكيين، أم أنها مجرد محاكاة متقدمة للسلوك البشري تعتمد على قدرات نماذج اللغة الكبيرة.
لماذا تهتم «ميتا» بالمنصة؟
يأتي استحواذ Meta على Moltbook في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تطوير أنظمة وكلاء ذكاء اصطناعي قادرة على العمل والتفاعل بشكل مستقل، وهو مجال يُتوقع أن يلعب دورًا محوريًا في الجيل القادم من الخدمات الرقمية.
ومن المرجح أن تسهم الخبرات التي طورتها Moltbook في تعزيز جهود Meta في بناء بيئات رقمية يمكن فيها للذكاء الاصطناعي التعاون والتواصل، وهو ما قد يفتح الباب أمام نماذج جديدة من التطبيقات، تتجاوز فكرة الدردشة أو المساعدات الرقمية إلى مجتمعات كاملة من الأنظمة الذكية القادرة على التنسيق والعمل المشترك.
وبذلك، قد لا تكون Moltbook مجرد شبكة اجتماعية تجريبية، بل خطوة مبكرة نحو مستقبل تصبح فيه المنصات الرقمية فضاءات للتفاعل بين الذكاء الاصطناعي نفسه، وليس فقط بين البشر.
الوسوم
مقالات ذات صلة

كيف عززت «iSchool» جاهزية «Endeavor» السعودية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي؟
البرنامج تناول عددًا من المحاور المتخصصة، شملت هندسة الأوامر، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات الرقمية، واستخداماته في التسويق والإعلام

فوز عالمي يعكس صعود الكفاءات المصرية في هندسة السيارات الذكية.. ما القصة؟
لم يقتصر إنجاز الفريق على هذا التتويج، إذ حصد المركز الثاني في منافسات Simulation الخاصة بمحاكاة أداء الأنظمة والقيادة، والمركز الثاني في System Design لتقييم التصميم الهندسي ومنهجية التطوير

الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي يقودان سوق التطبيقات الرقمية السعودية في 2025
كشف تقرير «إنترنت السعودية 2025» تصدر تطبيقات التواصل والخدمات الحكومية، مع صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن الأكثر تحميلاً بالمملكة.

«قدوة-تك» تدعم 330 رائدة أعمال بمهارات الذكاء الاصطناعي لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة
تدرب مبادرة «قدوة-تك» 330 رائدة أعمال على استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي وإنتاج المحتوى لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة.

