تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

انطلاق فعاليات «SHE CAN 2026» لتعزيز تمكين المرأة وريادة الأعمال في مصر

انطلاق «SHE CAN 2026» لدعم تمكين المرأة وريادة الأعمال في مصر عبر ورش عمل وجلسات تفاعلية وشراكات لتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة.

1 د قراءة
انطلاق فعاليات «SHE CAN 2026» لتعزيز تمكين المرأة وريادة الأعمال في مصر

وسط التغيرات الاقتصادية المتلاحقة على المستويين الإقليمي والمحلي، تزداد أهمية مبادرات تمكين المرأة وريادة الأعمال باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لإعادة تشكيل سوق العمل في مصر، خاصة في ظل نمو الاقتصاد الرقمي وتغير متطلبات التوظيف. وفي هذا السياق، انطلقت فعاليات النسخة الحادية عشرة من حدث «SHE CAN 2026» الذي تنظمه شركة Entreprenelle، ليعكس توجهًا متزايدًا نحو بناء منظومة متكاملة لدعم مشاركة المرأة اقتصاديًا ومهنيًا.

أُقيم الحدث داخل Creativa Innovation Hub بالجيزة، تحت شعار “IF SHE CAN’T, WHO CAN?”، في إطار مشروع «تكافؤ الفرص والتنمية الاجتماعية» الذي تنفذه GIZ بالتعاون مع الحكومة المصرية، وبتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي. ويعكس هذا التشابك المؤسسي نموذجًا متقدمًا للشراكة بين الجهات الدولية والحكومية والقطاع الخاص، بهدف خلق بيئة أكثر دعمًا لريادة الأعمال النسائية.

شراكات متعددة لدفع التمكين الاقتصادي

حظيت الفعالية برعاية عدد من المؤسسات، من بينها Information Technology Industry Development Agency والمجلس القومي للمرأة، إلى جانب مشاركة فاعلة من شركاء استراتيجيين مثل Kuwait Finance House Egypt وشركات إقليمية ودولية. ويؤكد هذا الحضور المتنوع أن تمكين المرأة لم يعد مسؤولية جهة بعينها، بل أصبح مشروعًا تشاركيًا يرتكز على تكامل الأدوار بين الأطراف المختلفة.

منصات تعلم

على مدار يومين، قدم الحدث برنامجًا مكثفًا جمع بين الجلسات الحوارية وورش العمل التفاعلية، مع التركيز على تطوير المهارات وبناء شبكات العلاقات المهنية. وبرزت هذا العام إضافة ثلاثة مسارح رئيسية، في خطوة تعكس تطورًا في تصميم الفعالية نحو نموذج أكثر شمولًا وتفاعلية، يتيح تبادل الخبرات بصورة أوسع ويعزز من فرص الوصول إلى مسارات مهنية وريادية متنوعة.

ولم يقتصر الحدث على تقديم محتوى تدريبي، بل حمل توجهًا فكريًا واضحًا نحو إعادة تعريف مفهوم “التمكين”. ففي كلمته الافتتاحية، شدد أدهم كساب على أهمية الانتقال من مجرد إتاحة الفرص إلى ضمان مشاركة حقيقية ومؤثرة في سوق العمل، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة. ويعكس هذا الطرح تحولًا نوعيًا في خطاب التنمية، حيث لم يعد التركيز على الإدماج الشكلي، بل على بناء قدرات تضمن استدامة المشاركة.

كما قدم فريق المشروع نموذجًا عمليًا لمبادئ الدمج، عبر تمثيل متوازن على المنصات القيادية، وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة كشركاء فاعلين، وليس كحضور رمزي. وهو ما يعزز من مفهوم “التنمية الشاملة” التي تراعي التنوع وتستثمر فيه كقيمة مضافة.

دور التكنولوجيا في توسيع الفرص

شهدت الفعالية مشاركة شركات مثل TikTok وDiDi، ما يعكس تزايد دور التكنولوجيا والمنصات الرقمية في خلق فرص جديدة للنساء، سواء عبر العمل الحر أو بناء مشروعات قائمة على الاقتصاد الرقمي. وتأتي هذه المشاركة في ظل توجه عالمي نحو دمج التكنولوجيا كأداة رئيسية لتمكين الفئات الأقل تمثيلًا في سوق العمل.

ورغم الجهود المبذولة، لا تزال مشاركة المرأة في سوق العمل في مصر عند حدود 20.7% وفق أحدث التقديرات لعام 2025، وهو ما يشير إلى فجوة قائمة، لكنها في الوقت ذاته تعكس مساحة كبيرة للنمو. وهنا تبرز أهمية مبادرات مثل «SHE CAN» التي لا تكتفي برفع الوعي، بل تعمل على بناء منظومة متكاملة تشمل التدريب، وإتاحة الموارد، وربط المشاركات بفرص حقيقية.

منظومة مستدامة لريادة الأعمال النسائية

على مدار أكثر من عقد، نجحت Entreprenelle في دعم آلاف رائدات الأعمال وتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للنمو، عبر نموذج يرتكز على التوعية والتعليم وإتاحة الموارد والتنمية الاقتصادية. ويعكس استمرار هذا الحدث وتطوره السنوي إدراكًا متزايدًا بأن تمكين المرأة ليس مجرد هدف اجتماعي، بل ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.

ولا يمثل «SHE CAN 2026» مجرد فعالية سنوية، بل منصة استراتيجية تعكس تحولًا أعمق في بنية سوق العمل المصري، نحو نموذج أكثر شمولًا ومرونة، تكون فيه المرأة شريكًا رئيسيًا في صياغة المستقبل الاقتصادي.

مقالات ذات صلة