تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

النسخة الثالثة من «igniteED» تنطلق لتوسيع الابتكار الطلابي في إدارة المياه بمشاركة 800 طالب من 18 محافظة

انطلاق النسخة الثالثة من igniteED بمشاركة 800 طالب من 18 محافظة لتقديم حلول مبتكرة للإدارة الذكية للمياه وربط التعليم بالتنمية

1 د قراءة
النسخة الثالثة من «igniteED» تنطلق لتوسيع الابتكار الطلابي في إدارة المياه بمشاركة 800 طالب من 18 محافظة

انطلقت فعاليات النسخة الثالثة من مسابقة «igniteED» داخل جامعة السويدي للتكنولوجيا، في إطار توجه متصاعد لربط التعليم المدرسي بالتحديات التنموية المباشرة، وعلى رأسها قضايا إدارة الموارد المائية، تحت شعار «الإدارة الذكية للمياه»، بمشاركة واسعة من طلاب يمثلون عشرات المدارس من مختلف المحافظات.

وتسعى المسابقة، التي باتت منصة سنوية لعرض مشروعات طلابية ابتكارية، إلى دفع المتعلمين في المراحل المبكرة نحو توظيف التكنولوجيا في إنتاج حلول عملية لمشكلات واقعية، خاصة تلك المرتبطة بندرة المياه وترشيد الاستهلاك، في ظل تصاعد النقاش حول الاستدامة وإدارة الموارد الطبيعية في مصر والمنطقة.

ويأتي تنظيم النسخة الحالية في سياق توسع ملحوظ في قاعدة المشاركة، حيث ارتفع عدد الطلاب المشاركين إلى نحو 800 طالب من 18 محافظة، موزعين على 80 فريقًا من حوالي 50 مدرسة، مقارنة بأعداد محدودة في الدورات الأولى، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في حجم وانتشار المبادرة داخل المحافظات.

وقال محمد فاروق حفيظ، رئيس جمعية التطوير والتنمية، إن المسابقة شهدت تطورًا لافتًا منذ انطلاقها، سواء من حيث عدد المشاركين أو نطاق التوسع الجغرافي، مشيرًا إلى أن الانتقال من نطاق محدود إلى 18 محافظة يعكس اتساع الاهتمام الطلابي بالتكنولوجيا كأداة للتعامل مع قضايا المجتمع.

وأوضح أن النسخة الحالية تركز على ملف المياه بوصفه أحد أبرز التحديات التنموية، بعد أن تناولت نسخ سابقة موضوعات مثل الطاقة المتجددة والتنمية المحلية، في إطار استراتيجية تقوم على تغيير المحور التنموي كل عام بهدف توسيع مدارك الطلاب وربطهم بقضايا مختلفة.

وتظهر البيانات التنظيمية للمسابقة تنوعًا في طبيعة المشروعات المقدمة، حيث يعمل 32 فريقًا على تطوير تطبيقات إلكترونية، و38 فريقًا على مواقع رقمية، إلى جانب 10 فرق تتجه نحو مشروعات مرتبطة بالروبوتات، ما يعكس تعدد مسارات توظيف التكنولوجيا داخل الفئة العمرية المشاركة التي تتراوح بين 12 و16 عامًا.

وتضع المسابقة شروطًا ترتكز على العمل الجماعي داخل الفريق، تحت إشراف تربوي مباشر، مع إلزام المشاركين باستخدام أدوات تكنولوجية حديثة في تطوير أفكارهم، بشرط أن تكون قابلة للتطبيق وتستهدف حل مشكلات واقعية، وليس مجرد نماذج نظرية.

وتعكس هذه الشروط توجهًا نحو إعادة تعريف دور النشاط المدرسي، بحيث لا يقتصر على التدريب التقني، بل يمتد إلى بناء مهارات التفكير التطبيقي وربط المعرفة العلمية بسياقات حياتية مباشرة.

وفي امتداد لهذا التوجه، تعمل الجمعية على برامج مكملة تستهدف فئات عمرية مختلفة، من بينها برنامج «المواطن الدولي»، الذي يركز على إعداد الشباب للعمل في بيئات متعددة الثقافات، عبر تنمية مهارات اللغة والتواصل وفهم الأسواق العالمية، بما يعزز فرص العمل عن بُعد والمشاركة في الاقتصاد الرقمي العالمي.

وتتحرك هذه البرامج في اتجاه أوسع يرتبط بزيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية وتصدير الحلول التكنولوجية، في وقت تتزايد فيه فرص العمل عن بُعد كمصدر دخل بديل في الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصري.

وتتبنى الجمعية خطة توسع تدريجية تستهدف الوصول إلى 28 محافظة قبل الانتقال إلى مستويات إقليمية ودولية، في إطار رؤية تقوم على بناء قاعدة وطنية واسعة أولًا، تضمن تمثيلًا جغرافيًا ومجتمعيًا متنوعًا للمشاركين.

ويطرح هذا التوسع تساؤلات حول مستقبل هذه النماذج التعليمية، ومدى قدرتها على التحول من مسابقات مدرسية إلى منصات إنتاج فعلي للابتكار، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن ربط التعليم بسوق العمل وتحويل الأفكار الطلابية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

وفي السياق ذاته، يكتسب ملف الذكاء الاصطناعي حضورًا متزايدًا داخل الخطاب المرتبط بالمبادرة، باعتباره أحد العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل سوق العمل عالميًا، وما يفرضه من إعادة تعريف للمهارات المطلوبة في المستقبل.

ويشير القائمون على المسابقة إلى أن الهدف لا يقتصر على إنتاج مشروعات طلابية، بل يمتد إلى بناء وعي مبكر لدى الطلاب حول طبيعة التحولات التكنولوجية، وكيفية التعامل معها باعتبارها فرصة للتطوير وليست تهديدًا مباشرًا، في ظل تغيرات متسارعة في طبيعة الوظائف.

وتتجه هذه الرؤية إلى ترسيخ مفهوم أن التنمية تبدأ من التعليم، وأن الاستثمار في العقول الصغيرة يمثل المدخل الأساسي لبناء قدرات قادرة على التكيف مع متغيرات الاقتصاد الرقمي، وتحويل المعرفة إلى أدوات إنتاج حقيقية داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة