في تحول لافت يقوده تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، بدأت شركات التكنولوجيا بالاعتماد على البشر لتدريب الجيل الجديد من الروبوتات البشرية عبر تسجيل تفاصيل حياتهم اليومية، في خطوة قد تعيد تشكيل سوق العمل وتسرّع دخول “الخدم الآليين” إلى المنازل.
وظيفة جديدة في الاقتصاد الرقمي
حسب تقرير CNN، ظهرت وظيفة لا تتطلب سوى هاتف ذكي وكاميرا مثبتة على الرأس، حيث يقوم آلاف الأشخاص حول العالم بتصوير أنفسهم أثناء أداء مهام بسيطة مثل الطهي والتنظيف ورعاية الحيوانات. الهدف من هذه المقاطع هو تزويد الشركات بـ بيانات حيوية لتدريب الروبوتات على التفاعل مع العالم الحقيقي بكفاءة وأمان.
الشركات الناشئة والبيانات البشرية
تسعى شركات ناشئة مثل Micro1 لجمع هذا النوع من البيانات، المعروفة بـ “البيانات من منظور الشخص الأول”، وتدير الشركة شبكة تضم نحو 4 آلاف عامل في أكثر من 70 دولة، يرسلون ما يزيد على 160 ألف ساعة فيديو شهريًا. ومع ذلك، لا تزال هذه الكمية غير كافية، إذ تشير التقديرات إلى أن تدريب روبوتات منزلية متعددة الاستخدامات يحتاج مليارات الساعات من البيانات.
أهمية المقاطع اليومية
تكمن قيمة هذه المقاطع في إظهار تفاصيل دقيقة للحركة البشرية، مثل الإمساك بالأشياء، التعامل مع أدوات مختلفة، والتفاعل مع البيئة المحيطة، وهي أمور يصعب محاكاتها بدقة عبر البرمجيات أو المحاكاة الرقمية فقط.
السباق العالمي لتطوير الروبوتات
تحتدم المنافسة العالمية على تطوير روبوتات بشرية متعددة الاستخدامات للعمل في المنازل والمكاتب والمستشفيات والمتاجر، والتي تمثل ما يُوصف بـ “الجائزة الكبرى” في قطاع الروبوتات. ومع أن الشركات اعتمدت سابقًا على التحكم المباشر أو المحاكاة الرقمية، فإن هذه الأساليب إما مكلفة أو محدودة الفعالية، خاصة عند التعامل مع مهام واقعية تتطلب دقة في التفاعل.
التحديات والفرص الاقتصادية
رغم التقدم، لا تزال التحديات كبيرة، إذ تعتبر بيئات المنازل مليئة بعوامل غير متوقعة، ما يجعل تدريب الروبوتات على التكيف معها معقدًا. كما أن معدلات نجاح الروبوتات في أداء بعض المهام اليومية لا تزال غير كافية للاستخدام التجاري الواسع.
في المقابل، يمثل هذا التوجه فرصة اقتصادية ضخمة، إذ يُتوقع أن تصل قيمة سوق جمع وتصنيف البيانات إلى نحو 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالطلب المتزايد من شركات الذكاء الاصطناعي والروبوتات. كما أن الشركات تفضل بيانات من دول معينة بناءً على طبيعة المنازل وأنماط الحياة، ما يعكس أهمية التنوع في تدريب الروبوتات على بيئات مختلفة حول العالم.
المخاطر المحتملة
يحذر خبراء من مخاطر محتملة، خاصة فيما يتعلق بسلامة المستخدمين، إذ قد يؤدي فشل الروبوت في التمييز بين الأشياء – أو بين إنسان ودمية – إلى حوادث خطيرة قد تفتح الباب أمام دعاوى قضائية مكلفة.
مع استمرار تطوير هذه التكنولوجيا، يبدو أن تصوير المهام اليومية لم يعد مجرد نشاط عادي، بل أصبح جزءًا من اقتصاد رقمي جديد، يهدف إلى بناء جيل من الروبوتات القادرة على تقليد البشر بدقة، تمهيدًا لدخولها كل منزل خلال السنوات المقبلة.
مقالات ذات صلة

فوز عالمي يعكس صعود الكفاءات المصرية في هندسة السيارات الذكية.. ما القصة؟
لم يقتصر إنجاز الفريق على هذا التتويج، إذ حصد المركز الثاني في منافسات Simulation الخاصة بمحاكاة أداء الأنظمة والقيادة، والمركز الثاني في System Design لتقييم التصميم الهندسي ومنهجية التطوير

الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي يقودان سوق التطبيقات الرقمية السعودية في 2025
كشف تقرير «إنترنت السعودية 2025» تصدر تطبيقات التواصل والخدمات الحكومية، مع صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن الأكثر تحميلاً بالمملكة.

«قدوة-تك» تدعم 330 رائدة أعمال بمهارات الذكاء الاصطناعي لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة
تدرب مبادرة «قدوة-تك» 330 رائدة أعمال على استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي وإنتاج المحتوى لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة.

شراكة بين وحدة الشركات المملوكة للدولة و«إي فاينانس» لدعم تشغيل منظومة «رشيد» بالذكاء الاصطناعي
وقعت وحدة الشركات المملوكة للدولة بروتوكول تعاون مع «إي فاينانس» لاستضافة وتشغيل البنية التحتية لمنظومة «رشيد» الرقمية، بما يدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحوكمة الشركات المملوكة للدولة.

