تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الذكاء الاصطناعي يخلق سوق عمل جديد من خلال البيانات البشرية

تصوير المهام اليومية أصبح وظيفة عالمية لتدريب الروبوتات، مع جمع البيانات البشرية لتطوير روبوتات دقيقة وآمنة للاستخدام المنزلي والمكاتب.

1 د قراءة
الذكاء الاصطناعي يخلق سوق عمل جديد من خلال البيانات البشرية

في تحول لافت يقوده تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، بدأت شركات التكنولوجيا بالاعتماد على البشر لتدريب الجيل الجديد من الروبوتات البشرية عبر تسجيل تفاصيل حياتهم اليومية، في خطوة قد تعيد تشكيل سوق العمل وتسرّع دخول “الخدم الآليين” إلى المنازل.

وظيفة جديدة في الاقتصاد الرقمي

حسب تقرير CNN، ظهرت وظيفة لا تتطلب سوى هاتف ذكي وكاميرا مثبتة على الرأس، حيث يقوم آلاف الأشخاص حول العالم بتصوير أنفسهم أثناء أداء مهام بسيطة مثل الطهي والتنظيف ورعاية الحيوانات. الهدف من هذه المقاطع هو تزويد الشركات بـ بيانات حيوية لتدريب الروبوتات على التفاعل مع العالم الحقيقي بكفاءة وأمان.

الشركات الناشئة والبيانات البشرية

تسعى شركات ناشئة مثل Micro1 لجمع هذا النوع من البيانات، المعروفة بـ “البيانات من منظور الشخص الأول”، وتدير الشركة شبكة تضم نحو 4 آلاف عامل في أكثر من 70 دولة، يرسلون ما يزيد على 160 ألف ساعة فيديو شهريًا. ومع ذلك، لا تزال هذه الكمية غير كافية، إذ تشير التقديرات إلى أن تدريب روبوتات منزلية متعددة الاستخدامات يحتاج مليارات الساعات من البيانات.

أهمية المقاطع اليومية

تكمن قيمة هذه المقاطع في إظهار تفاصيل دقيقة للحركة البشرية، مثل الإمساك بالأشياء، التعامل مع أدوات مختلفة، والتفاعل مع البيئة المحيطة، وهي أمور يصعب محاكاتها بدقة عبر البرمجيات أو المحاكاة الرقمية فقط.

السباق العالمي لتطوير الروبوتات

تحتدم المنافسة العالمية على تطوير روبوتات بشرية متعددة الاستخدامات للعمل في المنازل والمكاتب والمستشفيات والمتاجر، والتي تمثل ما يُوصف بـ “الجائزة الكبرى” في قطاع الروبوتات. ومع أن الشركات اعتمدت سابقًا على التحكم المباشر أو المحاكاة الرقمية، فإن هذه الأساليب إما مكلفة أو محدودة الفعالية، خاصة عند التعامل مع مهام واقعية تتطلب دقة في التفاعل.

التحديات والفرص الاقتصادية

رغم التقدم، لا تزال التحديات كبيرة، إذ تعتبر بيئات المنازل مليئة بعوامل غير متوقعة، ما يجعل تدريب الروبوتات على التكيف معها معقدًا. كما أن معدلات نجاح الروبوتات في أداء بعض المهام اليومية لا تزال غير كافية للاستخدام التجاري الواسع.

في المقابل، يمثل هذا التوجه فرصة اقتصادية ضخمة، إذ يُتوقع أن تصل قيمة سوق جمع وتصنيف البيانات إلى نحو 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بالطلب المتزايد من شركات الذكاء الاصطناعي والروبوتات. كما أن الشركات تفضل بيانات من دول معينة بناءً على طبيعة المنازل وأنماط الحياة، ما يعكس أهمية التنوع في تدريب الروبوتات على بيئات مختلفة حول العالم.

المخاطر المحتملة

يحذر خبراء من مخاطر محتملة، خاصة فيما يتعلق بسلامة المستخدمين، إذ قد يؤدي فشل الروبوت في التمييز بين الأشياء – أو بين إنسان ودمية – إلى حوادث خطيرة قد تفتح الباب أمام دعاوى قضائية مكلفة.

مع استمرار تطوير هذه التكنولوجيا، يبدو أن تصوير المهام اليومية لم يعد مجرد نشاط عادي، بل أصبح جزءًا من اقتصاد رقمي جديد، يهدف إلى بناء جيل من الروبوتات القادرة على تقليد البشر بدقة، تمهيدًا لدخولها كل منزل خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة