في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل، أكدت هبة صالح، رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات التابع لـ وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الذكاء الاصطناعي الإنتاجي يتصدر أولويات المعهد خلال المرحلة المقبلة، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لإعادة تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات داخل مختلف القطاعات، وليس مجرد أداة تكنولوجية عابرة.
جاءت هذه التصريحات خلال فعاليات igniteED في نسختها الثالثة، التي تُنظم كمنصة لعرض مشروعات الطلاب في مجالات الابتكار والتكنولوجيا، تحت شعار «الإدارة الذكية للمياه»، وسط مشاركة واسعة من الطلاب والمهتمين بمجالات التحول الرقمي.
وأوضحت صالح أن الذكاء الاصطناعي بات عنصرًا مؤثرًا داخل سلاسل القيمة في التخصصات المختلفة، مشددة على أن التعامل معه يتطلب فهمًا أعمق يتجاوز حدود الاستخدام السطحي، ليشمل إدراك البنية التحتية التي يقوم عليها، وطبقات تشغيله، وكيفية توظيفه في تطوير تطبيقات ومنتجات قادرة على تحقيق قيمة مضافة في السوق.
وأضافت أن استراتيجية المعهد تركز على البعد التطبيقي، من خلال إعداد كوادر قادرة على التعامل مع متطلبات المهن الجديدة، خاصة في مجالات تطوير التطبيقات، وإدارة المنتجات الرقمية، وAgentic Development، إلى جانب تأمين أنظمة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، بما يتواكب مع التغيرات المتسارعة في سوق العمل.
وأشارت إلى أن التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي تمثل ضغطًا متزايدًا على أنماط التوظيف التقليدية، خصوصًا بالنسبة للخريجين الجدد، في مقابل تصاعد الطلب على مهارات أعلى تتعلق بالتحليل والإبداع والتفكير النقدي، لافتة إلى أن التحدي يتمثل في تسريع وتيرة تأهيل الشباب للانتقال من المهارات الأساسية إلى مستويات أكثر تقدمًا.
وفي هذا السياق، أكدت أن المعهد يعمل على تطوير منظومة التدريب من خلال تحديث المناهج، وتأهيل الكوادر التدريبية، والتوسع في الشراكات مع شركات التكنولوجيا، خاصة تلك التي تمتلك تطبيقات ومنتجات فعلية، بما يسهم في نقل الخبرات العملية إلى المتدربين.
كما لفتت إلى أن التحول التكنولوجي يمتد إلى أساليب التعليم نفسها، حيث يعتمد المعهد على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل منصاته الرقمية، ومن بينها منصة «مهارتك»، التي توفر تفاعلًا مباشرًا مع المتدربين عبر وكلاء ذكيين، بما يعكس تحولًا في تجربة التعلم وآليات تقديم المحتوى.
وأشارت إلى حصول المعهد على تقدير دولي من اليونسكو، نتيجة جهوده في تطوير أدوات التعليم الرقمي وتبني تقنيات حديثة لبناء قدرات الشباب.
وفيما يتعلق بمستوى المشروعات الطلابية المشاركة في المسابقة، أوضحت صالح أن عددًا منها يعكس مؤشرات مبكرة على تطور القدرات التقنية لدى الطلاب، خاصة من حيث القدرة على فهم المشكلات وطرح حلول تطبيقية، لا سيما في القضايا المرتبطة بإدارة الموارد المائية، سواء من زاوية التوعية أو ترشيد الاستخدام.
وأضافت أن الطلاب المشاركين أظهروا مهارات واضحة في عرض أفكارهم وتقديم نماذجهم، إلى جانب إدراك أولي للجوانب التجارية المرتبطة بالمشروعات، وهو ما يعكس تنامي الوعي بطبيعة السوق ومتطلباته.
وحول مسارات دعم هذه المشروعات، أكدت أن الوزارة تمتلك منظومة متكاملة تستهدف رعاية المواهب في مختلف المراحل، تشمل برامج ومبادرات تدريبية ومنحًا متخصصة، إلى جانب مراكز إبداع مصر الرقمية، بما يتيح تحويل الأفكار إلى نماذج قابلة للتطبيق.
وأوضحت أن تعدد مصادر التعلم المتاحة أمام الشباب، سواء عبر المنصات الرقمية أو المبادرات الرسمية، يتطلب تركيزًا أكبر على بناء الأساسيات العلمية، خاصة في مجالات الرياضيات والعلوم، باعتبارها الركيزة الأساسية لتطوير المهارات التكنولوجية.
وشددت على أن المؤسسات التعليمية مطالبة بدور أكثر فاعلية في دعم الطلاب منذ المراحل المبكرة، من خلال تعزيز الفهم العميق للتكنولوجيا، وتنمية مهارات التفكير وحل المشكلات، بما يتماشى مع التطورات العالمية.
وأكدت أن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يعد قاصرًا على قطاع بعينه، بل امتد ليشمل مختلف المجالات، في ظل توجه متزايد من المؤسسات والأفراد لاستكشاف فرص الاستفادة من هذه التكنولوجيا، وإعادة تشكيل نماذج أعمالهم على أساسها.
مقالات ذات صلة

كيف عززت «iSchool» جاهزية «Endeavor» السعودية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي؟
البرنامج تناول عددًا من المحاور المتخصصة، شملت هندسة الأوامر، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات الرقمية، واستخداماته في التسويق والإعلام

فوز عالمي يعكس صعود الكفاءات المصرية في هندسة السيارات الذكية.. ما القصة؟
لم يقتصر إنجاز الفريق على هذا التتويج، إذ حصد المركز الثاني في منافسات Simulation الخاصة بمحاكاة أداء الأنظمة والقيادة، والمركز الثاني في System Design لتقييم التصميم الهندسي ومنهجية التطوير

الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي يقودان سوق التطبيقات الرقمية السعودية في 2025
كشف تقرير «إنترنت السعودية 2025» تصدر تطبيقات التواصل والخدمات الحكومية، مع صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن الأكثر تحميلاً بالمملكة.

«قدوة-تك» تدعم 330 رائدة أعمال بمهارات الذكاء الاصطناعي لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة
تدرب مبادرة «قدوة-تك» 330 رائدة أعمال على استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي وإنتاج المحتوى لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة.

