تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

أيمن حمدان: الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف قيمة SaaS.. والذاكرة التشغيلية تصبح الأصل الجديد للشركات

الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف مستقبل SaaS، حيث تنتقل قيمة البرمجيات من الواجهات والاشتراكات إلى امتلاك المعرفة التشغيلية وسياق العمل داخل الشركات.

2 د قراءة
أيمن حمدان: الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف قيمة SaaS.. والذاكرة التشغيلية تصبح الأصل الجديد للشركات

يشهد سوق البرمجيات المؤسسية تحولًا متسارعًا مع صعود تقنيات وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents)، التي بدأت في تغيير طريقة تعامل الشركات مع حلول البرمجيات، لتنتقل المنافسة من سهولة الاستخدام وعدد الخصائص إلى قدرة الأنظمة على فهم سياق العمل وتعلم العمليات التشغيلية داخل المؤسسات.

وقال أيمن حمدان، إن نموذج البرمجيات كخدمة (SaaS) لن يختفي، لكنه لم يعد كافيًا بالشكل التقليدي الذي اعتمد لسنوات على واجهات الاستخدام وعدد المستخدمين والمزايا المتاحة، موضحًا أن دخول وكلاء الذكاء الاصطناعي يغير طبيعة العلاقة بين الشركات ومزودي البرمجيات.

وأوضح أن الشركات كانت تعتمد في اختيار حلول SaaS على معايير مثل سهولة الواجهة، وعدد المستخدمين، والخصائص المتوفرة، إلا أن المرحلة المقبلة ستدفع المؤسسات للتركيز بشكل أكبر على قدرة الأنظمة على تنفيذ المهام بشكل مستقل، والتعامل مع البيانات، والتعلم من أنماط العمل المتكررة.

وأشار إلى أن القيمة الجديدة للبرمجيات ستتركز حول ما يعرف بـ"الذاكرة التشغيلية للشركة"، والتي تتكون من المعرفة المتراكمة الناتجة عن تصحيحات الموظفين، والاستثناءات التي تتعامل معها الأنظمة، والقرارات المتكررة داخل سير العمل، باعتبارها أصولًا معرفية قد تحدد قدرة الشركات على المنافسة مستقبلًا.

وأضاف أن التحدي الرئيسي أمام المؤسسات لن يكون فقط اختيار أدوات الذكاء الاصطناعي المناسبة، وإنما ضمان امتلاكها للمعرفة التي تنتج عن استخدام هذه الأدوات، خاصة مع تزايد الاعتماد على وكلاء قادرين على تنفيذ العمليات عبر أنظمة متعددة.

وتشير تقديرات Gartner إلى أن جزءًا كبيرًا من إنفاق الشركات على البرمجيات سيكون معرضًا للتأثر بتقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيل خلال السنوات المقبلة، مع تغير طريقة شراء المؤسسات لحلول التكنولوجيا، لتصبح الأولوية للنتائج التي تحققها الأنظمة بدلًا من الاعتماد فقط على شراء أدوات جديدة.

وبحسب التحليلات المرتبطة بالسوق، ستصبح عقود البرمجيات المستقبلية أكثر تركيزًا على أسئلة جديدة، من بينها مدى قدرة الوكلاء الذكيين على استخدام الأنظمة، وملكية المعرفة الناتجة عن الاستخدام، وإمكانية نقل البيانات والسياق التشغيلي في حال تغيير مزود الخدمة.

وفي هذا السياق، يتغير أيضًا النقاش التقليدي حول قرار الشركات بين بناء الحلول داخليًا أو شرائها من مزودي التكنولوجيا، حيث قد تصبح بعض التطبيقات العامة أكثر قابلية للتطوير الداخلي، بينما تظل الأنظمة الحيوية والمنظمة بحاجة إلى حلول جاهزة بسبب متطلبات الجودة والامتثال والحوكمة.

ويعكس هذا التحول أن مستقبل SaaS لن يرتبط فقط بعدد المستخدمين أو الاشتراكات، وإنما بقدرة الشركات على امتلاك المعرفة التي تتولد داخل أنظمتها، وتحويلها إلى ميزة تنافسية مستدامة في عصر الذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة