تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

«نوكيا» تدخل عصر التشغيل الذاتي للشبكات بقدرات ذكاء اصطناعي متقدمة

تطلق «نوكيا» قدرات ذكاء اصطناعي جديدة لإدارة شبكات الاتصالات والألياف، لتعزيز الكفاءة وخفض التكاليف وتسريع التحول نحو الشبكات الذكية.

1 د قراءة
«نوكيا» تدخل عصر التشغيل الذاتي للشبكات بقدرات ذكاء اصطناعي متقدمة

لم تعد شبكات الاتصالات مجرد بنية تحتية لنقل البيانات، بل تتحول تدريجيًا إلى أنظمة ذكية قادرة على التشغيل الذاتي واتخاذ القرار في الزمن الحقيقي، مع تصاعد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كعنصر محوري في إدارة الأداء وتحسين جودة الخدمة. وفي هذا السياق، تتحرك شركة نوكيا نحو إعادة صياغة دور الشبكات التقليدية عبر دمج “وكلاء الذكاء الاصطناعي” داخل منظومات تشغيل شبكات النطاق العريض والاتصالات المنزلية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع الاتصالات العالمي ضغوطًا متزايدة لتوسيع شبكات الألياف الضوئية ورفع كفاءة خدمات الإنترنت، مع نمو الطلب على سرعات أعلى واستقرار أكبر في الاتصال، خاصة مع توسع تطبيقات الحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء والبث عالي الدقة.

شبكات تتحول إلى أنظمة ذكية ذاتية التشغيل

تعتمد رؤية نوكيا الجديدة على إدخال الذكاء الاصطناعي الوكيل داخل عمليات تصميم وتشغيل وصيانة الشبكات، بما يسمح بتحول تدريجي من الشبكات التقليدية إلى شبكات قادرة على اتخاذ قرارات تشغيلية بشكل شبه ذاتي.

وتستند الشركة في هذا التوجه إلى قاعدة تشغيلية ضخمة تمتد لأكثر من 600 مليون خط نطاق عريض حول العالم، ما يمنحها قدرة على تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على بيانات واقعية واسعة النطاق، تعزز دقة التحليل وسرعة الاستجابة للأعطال.

ويستهدف هذا التحول ما يُعرف داخل الصناعة بمرحلة “الشبكات المعرفية”، وهي مرحلة تعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي في كل طبقات البنية التحتية، بما يتيح تحسين الأداء بشكل مستمر دون تدخل بشري مباشر.

استثمار متسارع في الذكاء الاصطناعي الاتصالي

تشير تقديرات القطاع إلى أن استثمارات الذكاء الاصطناعي الوكيل في الاتصالات قد تصل إلى 6.2 مليار دولار بحلول عام 2030، مع توسع الاعتماد عليه في إدارة الشبكات وتحسين تجربة المستخدم وخفض تكاليف التشغيل.

ويرى خبراء أن هذا التحول لا يقتصر على تحسين الأداء الفني فقط، بل يمتد إلى إعادة تعريف نموذج عمل شركات الاتصالات، من خلال تقليل الاعتماد على فرق التشغيل التقليدية، وزيادة الاعتماد على الأنظمة الذكية القادرة على التنبؤ بالأعطال ومعالجتها قبل وقوعها.

منصات متكاملة لإدارة الشبكات الذكية

وتدمج نوكيا قدرات الذكاء الاصطناعي داخل منصاتها التشغيلية مثل Altiplano وCorteca وBroadband Easy، بهدف أتمتة العمليات التشغيلية وتحسين سرعة الاستجابة للأعطال، إلى جانب تعزيز قدرات التشخيص والتحليل الفوري للمشكلات.

ويعتمد هذا النموذج على نهج مفتوح يتيح لمشغلي الشبكات دمج أدوات الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغة المختلفة، مع الحفاظ على سيادة البيانات وتحكم كامل في البنية التشغيلية، وهو ما يمنح الشركات مرونة أكبر في تطوير خدماتها دون الإخلال بالمعايير الأمنية.

خفض التكاليف وتسريع تجربة المستخدم

وفي هذا الإطار، تؤكد الشركة أن استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي يسهم في تقليل فقدان العملاء، ورفع كفاءة فرق الدعم الفني، وتسريع عمليات ربط المنازل بالشبكات، عبر تحويل عمليات الصيانة من رد فعل إلى نظام استباقي يعتمد على التنبؤ المبكر بالمشكلات.

كما تمتد تطبيقات التقنية الجديدة لتشمل دورة حياة الشبكة بالكامل، بدءًا من الدعم الفني والتدريب عبر واجهات تفاعلية، مرورًا بالمساعدة الذكية لفرق التركيب، وصولًا إلى اكتشاف الأعطال وتحليل أسبابها بشكل دقيق يقلل زمن الاستجابة ويعزز استقرار الخدمة.

تحديات التنفيذ وجاهزية البيانات

ورغم الزخم التقني، يؤكد خبراء الاتصالات أن نجاح الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع يرتبط بشكل أساسي بجودة البيانات وجاهزيتها، إلى جانب تطوير بنية تحتية قادرة على دعم التشغيل الذاتي للشبكات.

وفي ضوء ذلك، يبدو أن المنافسة المقبلة في سوق الاتصالات لن تقتصر على جودة الشبكات أو سرعة الإنترنت فقط، بل ستتوسع لتشمل قدرة الشركات على توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة بنيتها التحتية، وهو ما تسعى نوكيا إلى ترسيخه عبر تحولها الجديد نحو الشبكات الذكية.

مقالات ذات صلة