يتسارع توجه مؤسسات الدولة نحو الاستثمار في الكفاءات البشرية باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لإنجاح التحول الرقمي، خاصة مع التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل الحكومية. وفي هذا الإطار، أطلقت النيابة العامة، بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حزمة من البرامج التدريبية المتخصصة التي تستهدف تأهيل أعضاء النيابة العامة لاستخدام التقنيات الحديثة، بما يعزز كفاءة الأداء المؤسسي ويرسخ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في منظومة العدالة.
وجاءت هذه البرامج في إطار تنفيذ استراتيجية النيابة العامة للتدريب، وبتوجيهات من النائب العام المستشار محمد شوقي، حيث تولت إدارة التفتيش القضائي، بالتعاون مع قطاع التطوير المؤسسي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تنفيذ برامج تدريبية استفاد منها أكثر من ألفي عضو، بالشراكة مع الأكاديمية الوطنية للتدريب، والأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA)، وشركة مايكروسوفت.
ويعكس تنوع الجهات المشاركة في تنفيذ البرامج توجهًا نحو بناء منظومة تدريبية متكاملة تجمع بين الخبرات الحكومية والتقنية، بما يضمن إعداد كوادر تمتلك المعرفة اللازمة للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وفهم أبعادها القانونية والتنظيمية، إلى جانب تطوير مهارات الإدارة الحديثة التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في تحسين كفاءة المؤسسات الحكومية.
وتصدرت المبادرة الوطنية للاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي الحزمة التدريبية، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لنشر ثقافة الاستخدام الرشيد للتقنيات الذكية داخل الجهات الحكومية، كما تضمنت برنامجًا متخصصًا في الذكاء الاصطناعي التوليدي، تناول آليات الاستفادة من النماذج الحديثة، مع التعريف بالضوابط المرتبطة بحماية البيانات، والخصوصية، وأمن المعلومات، بما يضمن الاستخدام الآمن لهذه التقنيات داخل بيئات العمل.
ولم تقتصر البرامج على الجوانب التقنية، بل امتدت إلى تنمية مهارات الإدارة المؤسسية، من خلال تنظيم برنامج "مقدمة في إدارة المشروعات"، إلى جانب برنامج "مقدمة في منهجية Agile"، الهادف إلى تعريف المشاركين بمفاهيم الإدارة الرشيقة وآليات التخطيط والتنفيذ المرن للمشروعات، بما يدعم سرعة اتخاذ القرار ورفع كفاءة إدارة المبادرات الحكومية.
كما أولت الحزمة اهتمامًا بالتطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي في بيئة العمل اليومية، عبر برنامج تمهيدي للتعريف بأدوات Microsoft 365 Copilot، والذي ركز على تمكين المشاركين من توظيف إمكانات المساعد الذكي في إعداد التقارير والملخصات وصياغة المحتوى والرسائل الرسمية، وتحليل البيانات، واستخراج المؤشرات الداعمة لاتخاذ القرار، وإعداد العروض التقديمية، وإدارة البريد الإلكتروني، وتلخيص الاجتماعات، مع استعراض مبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول وآليات حوكمة الأنظمة الذكية بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
واختُتمت البرامج بتنظيم مبادرة تعريفية بأحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، وكيفية دمجها داخل بيئة العمل الحكومي، في خطوة تستهدف تعزيز الاستفادة من التقنيات الناشئة في تطوير الخدمات الحكومية ورفع جودة الأداء المؤسسي.
وتبرز أهمية هذه الحزمة التدريبية في أنها لا تركز على تنمية المهارات التقنية فحسب، وإنما تستهدف بناء فهم متكامل للفرص والتحديات التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل حدود استخدامها، والاعتبارات القانونية والأخلاقية المرتبطة بها، إلى جانب دعم قدرة المشاركين على تقييم الحلول الرقمية واختيار الأدوات الأكثر ملاءمة لاحتياجات العمل، وتوظيفها في رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة إدارة المشروعات والمبادرات الحكومية.
وتؤكد هذه الخطوة اتساع نطاق توظيف الذكاء الاصطناعي داخل مؤسسات الدولة، ليس باعتباره أداة تقنية فقط، وإنما كأحد المحاور الرئيسية لتطوير الأداء الحكومي وبناء كوادر قادرة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة. كما تعكس توجه النيابة العامة نحو الاستثمار المستدام في تنمية العنصر البشري، بما يدعم جهود الدولة في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، وتعزيز التحول الرقمي، وترسيخ الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة داخل منظومة العمل الحكومي.
مقالات ذات صلة

الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي يقودان سوق التطبيقات الرقمية السعودية في 2025
كشف تقرير «إنترنت السعودية 2025» تصدر تطبيقات التواصل والخدمات الحكومية، مع صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن الأكثر تحميلاً بالمملكة.

«قدوة-تك» تدعم 330 رائدة أعمال بمهارات الذكاء الاصطناعي لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة
تدرب مبادرة «قدوة-تك» 330 رائدة أعمال على استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي وإنتاج المحتوى لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة.

شراكة بين وحدة الشركات المملوكة للدولة و«إي فاينانس» لدعم تشغيل منظومة «رشيد» بالذكاء الاصطناعي
وقعت وحدة الشركات المملوكة للدولة بروتوكول تعاون مع «إي فاينانس» لاستضافة وتشغيل البنية التحتية لمنظومة «رشيد» الرقمية، بما يدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحوكمة الشركات المملوكة للدولة.

هل تهدد الحوسبة الكمية البيانات المشفرة على المدى الطويل؟.. سامح زغلول يوضح
التحول نحو الأمن الكمي لا يمثل مشروعًا مؤقتًا، بل يتطلب بناء مرونة تشفيرية تتيح تحديث أو استبدال خوارزميات التشفير مستقبلًا دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

