تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

«سيرا للتعليم».. استراتيجية التوسع التي صنعت قصة نجاح ممتدة لثلاثة عقود

رحلة الشركة منذ تأسيسها عام 1992 لم تكن مجرد قصة نجاح لشركة تعليمية، وإنما تجربة اعتمدت على رؤية طويلة الأجل هدفت إلى بناء منظومة تعليمية مستدامة.

3 د قراءة
«سيرا للتعليم».. استراتيجية التوسع التي صنعت قصة نجاح ممتدة لثلاثة عقود

لم يكن نمو سيرا للتعليم على مدار أكثر من ثلاثة عقود نتيجة التوسع التقليدي، بل جاء مدفوعًا بسلسلة من القرارات الاستراتيجية التي أعادت استثمار الأرباح، ووسعت نطاق العمل خارج الأسواق التقليدية، ورسخت شراكات تمويلية طويلة الأجل، لتتحول الشركة إلى واحدة من أبرز المؤسسات التعليمية في مصر والمنطقة.

وأكد محمد القلا، الرئيس التنفيذي لشركة سيرا للتعليم المصرية، أن رحلة الشركة منذ تأسيسها عام 1992 لم تكن مجرد قصة نجاح لشركة تعليمية، وإنما تجربة اعتمدت على رؤية طويلة الأجل هدفت إلى بناء منظومة تعليمية مستدامة تحقق أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا داخل مصر وخارجها.

وخلال جلسة حوارية عبر الفيديو مع جامعة MIT الأمريكية، أوضح القلا أن الشركة تأسست على يد مجموعة من الأصدقاء الذين آمنوا بأن الاستثمار في التعليم يمثل المحرك الحقيقي للتنمية، في وقت كان قطاع التعليم الخاص في مصر محدودًا، وتعتمد المدارس فيه على الانتماءات أو الموقع الجغرافي أكثر من جودة العملية التعليمية، وهو ما دفع المؤسسين إلى تبني نموذج مختلف يرتكز على الجودة والابتكار.

وأشار إلى أنه انضم إلى الشركة عام 2009 بعد عمله خبيرًا في التنمية بالأمم المتحدة، وكانت سيرا آنذاك تمتلك عددًا محدودًا من المدارس، إلا أن الرؤية كانت تستهدف بناء مؤسسة تعليمية قادرة على التوسع داخل مصر ثم الانطلاق إلى الأسواق الإقليمية والأفريقية.

وأوضح أن أول قرار استراتيجي شكّل نقطة تحول في مسيرة الشركة تمثل في إعادة استثمار الأرباح بالكامل داخل الشركة بدلًا من توزيعها على المساهمين، وهو ما وفر التمويل اللازم لإنشاء مدارس جديدة وتسريع وتيرة النمو.

وقال: "قررنا ألا ننفق أرباحنا، بل نعيد ضخها بالكامل في إنشاء مدارس جديدة، لأننا كنا نؤمن بأن قيمة الشركة ستتضاعف مع زيادة حجمها وتأثيرها، وليس مع توزيع الأرباح في المراحل الأولى."

وأضاف أن هذه السياسة الاستثمارية مكنت سيرا من الانتقال من إدارة مدرسة واحدة إلى شبكة تضم نحو عشر مدارس خلال فترة قصيرة، في وقت كان معظم المنافسين يديرون مدرستين أو ثلاثًا فقط، وهو ما منح الشركة ميزة تنافسية واضحة.

وأشار إلى أن القرار الاستراتيجي الثاني تمثل في التوسع خارج القاهرة والإسكندرية، وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية، إذ ركزت الشركة على المحافظات التي تعاني نقصًا في الخدمات التعليمية، رغم ارتفاع مستوى المخاطرة مقارنة بالمدن الكبرى.

وأكد أن هذا التوجه انطلق من قناعة بأن الطلب على التعليم الجيد موجود في مختلف أنحاء مصر، وليس في العاصمة فقط، وهو ما ساعد الشركة على تحقيق معدلات نمو قوية، إلى جانب توفير خدمات تعليمية عالية الجودة لمناطق كانت تعاني نقصًا في المؤسسات التعليمية.

وأوضح القلا أن تنفيذ هذه الخطط تطلب توفير مصادر تمويل طويلة الأجل، لذلك عملت الشركة على بناء شراكات مع مؤسسات التمويل والتنمية الدولية، وفي مقدمتها مؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة لمجموعة البنك الدولي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، اللذين ساهما في تمويل إنشاء مدارس وجامعات جديدة ودعم خطط التوسع.

وأكد أن هذه الشراكات لم تقتصر على توفير التمويل، بل أسهمت أيضًا في نقل الخبرات العالمية في مجالات الحوكمة والإدارة والتوسع المستدام، بما عزز قدرة سيرا على مواصلة النمو وترسيخ مكانتها كإحدى أبرز المؤسسات التعليمية في المنطقة.

مقالات ذات صلة