في خطوة تعكس تسارع التحول نحو التجارة الذكية، تواصل Amazon إعادة صياغة تجربة التسوق الإلكتروني عبر إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلي داخل منصتها، مستهدفة تقليص الفجوة بين التسوق الرقمي وتجربة المتاجر التقليدية.
وأعلنت الشركة عن إطلاق ميزة جديدة تتيح للمستخدمين التفاعل صوتيًا مع المنتجات، من خلال طرح أسئلة مباشرة والحصول على إجابات فورية بصيغة حوارية، في نموذج يحاكي دور “مندوب المبيعات” داخل المتجر، ولكن بصيغة رقمية مدعومة بتحليل البيانات.
تعتمد الميزة على ما تصفه الشركة بـ“خبراء تسوق افتراضيين”، وهي أنظمة ذكية قادرة على معالجة كم هائل من البيانات، تشمل مواصفات المنتجات، وتقييمات المستخدمين، وآرائهم، لتقديم إجابات دقيقة ومخصصة لكل مستخدم. هذا التحول لا يقتصر على تحسين تجربة البحث، بل يمتد إلى إعادة تعريف آلية اتخاذ القرار الشرائي، عبر تقديم محتوى مختصر ومباشر بدلًا من استهلاك الوقت في التصفح التقليدي.
ويبدو أن الرهان الأساسي للشركة يتمثل في تقليل “الاحتكاك الرقمي” داخل رحلة العميل، إذ تتيح الخاصية للمستخدم طرح أسئلة نوعية مثل مدى ملاءمة المنتج لاحتياجاته أو مستوى جودته، ليحصل على إجابات فورية دون الحاجة لقراءة تفاصيل مطولة أو تصفح مئات التقييمات.
وتتجاوز الميزة حدود الإجابة الثابتة، حيث تقوم على تفاعل ديناميكي مستمر، إذ تتطور المحادثة وفق أسئلة المستخدم واهتماماته، بما يخلق تجربة شخصية متغيرة، أقرب إلى الاستشارة المباشرة منها إلى التصفح التقليدي. كما تعتمد التقنية على تجنب التكرار وتحديث المحتوى بشكل لحظي بما يتناسب مع سياق الحوار.
وتندرج هذه الخاصية ضمن تجربة أوسع تقدمها Amazon تحت مسمى “الاستماع إلى أبرز النقاط”، والتي توفر ملخصات صوتية مختصرة لصفحات المنتجات، ما يسمح بالحصول على نظرة سريعة دون قراءة مطولة، ويعزز من مفهوم “التسوق متعدد المهام”، خاصة أثناء التنقل داخل التطبيق.
من زاوية تحليلية، تعكس هذه الخطوة تحولًا استراتيجيًا في نموذج التجارة الإلكترونية، من نموذج قائم على العرض والبحث، إلى نموذج يعتمد على التفاعل والتوصية الذكية. فبدلًا من أن يبحث المستخدم عن المنتج، أصبحت المنصة تشاركه عملية التفكير والاختيار.
كما تشير هذه التطورات إلى تصاعد المنافسة بين منصات التجارة العالمية على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ليس فقط لتحسين الكفاءة التشغيلية، ولكن لزيادة معدلات التحويل وتعزيز ولاء المستخدمين، عبر تقديم تجربة أكثر سلاسة وتخصيصًا.
وبدأت الشركة بالفعل اختبار الميزة في السوق الأمريكية على نطاق محدود من المنتجات، مع خطط للتوسع التدريجي، ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعميم هذا النموذج مستقبلًا، في ظل تزايد اعتماد المستهلكين على الأدوات الذكية في اتخاذ قرارات الشراء.
وتمثل هذه الخطوة امتدادًا لتحول أوسع تشهده التجارة الإلكترونية عالميًا، حيث لم يعد التميز قائمًا فقط على تنوع المنتجات أو الأسعار، بل على جودة التجربة الرقمية وقدرتها على محاكاة التفاعل البشري، وهو ما تسعى Amazon إلى ترسيخه عبر أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلي.
مقالات ذات صلة

REVYN.. تفاصيل إطلاق أول منصة بالإمارات لإعادة البيع دون عمولة على البائعين
تتوفر المنصة عبر نظامي iOS وAndroid، وتتيح للمستخدمين بيع وشراء المنتجات المستعملة مباشرة، دون فرض أي عمولة على البائع، وهو نموذج تقول الشركة إنه الأول من نوعه في السوق الإماراتية.

الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي يقودان سوق التطبيقات الرقمية السعودية في 2025
كشف تقرير «إنترنت السعودية 2025» تصدر تطبيقات التواصل والخدمات الحكومية، مع صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن الأكثر تحميلاً بالمملكة.

«قدوة-تك» تدعم 330 رائدة أعمال بمهارات الذكاء الاصطناعي لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة
تدرب مبادرة «قدوة-تك» 330 رائدة أعمال على استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي وإنتاج المحتوى لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة.

مونديال 2026 يعيد تشكيل أنماط الإنفاق بالسعودية.. المدفوعات الرقمية تقفز في التوصيل والاتصالات والمنتجات الرياضية
أظهرت بيانات Visa نموًا ملحوظًا في الإنفاق الرقمي بالسعودية خلال كأس العالم 2026، مع تصدر خدمات التوصيل والاتصالات والمنتجات الرياضية القطاعات الأكثر استفادة.

