تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

«Takumi» تراهن على صناعة رواد أعمال المستقبل.. منصة مصرية تحول تعليم الأطفال إلى تجربة لبناء الشركات الناشئة

Takumi منصة مصرية لتعليم ريادة الأعمال والمهارات الرقمية للأطفال والشباب، وصلت لأكثر من 2000 طالب وتخطط للتوسع عربيًا بدعم شراكات تقنية واستثمارات جديدة.

4 د قراءة
«Takumi» تراهن على صناعة رواد أعمال المستقبل.. منصة مصرية تحول تعليم الأطفال إلى تجربة لبناء الشركات الناشئة

لم تعد المهارات الرقمية وحدها كافية لضمان جاهزية الأجيال الجديدة لسوق العمل، إذ يتجه الاقتصاد العالمي نحو نموذج يعتمد على القدرة على الابتكار، وتحويل الأفكار إلى منتجات، وامتلاك عقلية قادرة على تأسيس المشروعات وصناعة الفرص، وهو ما دفع قطاع تكنولوجيا التعليم إلى إعادة تعريف دوره من تقديم المعرفة إلى بناء المهارات المستقبلية.

وفي هذا السياق، تظهر Takumi كمنصة مصرية ناشئة في مجال تكنولوجيا التعليم (EdTech)، تستهدف سد الفجوة بين التعليم التقليدي ومتطلبات الاقتصاد الرقمي، عبر نموذج يجمع بين تعليم التكنولوجيا وريادة الأعمال والتطبيق العملي، بهدف إعداد الأطفال والشباب ليكونوا صناع منتجات ومؤسسي شركات مستقبلًا، وليس فقط مستخدمين للتقنيات الحديثة.

وتعتمد المنصة على فكرة رئيسية تقوم على أن ريادة الأعمال ليست مهارة تكتسب بعد دخول سوق العمل فقط، وإنما عقلية يمكن بناؤها منذ المراحل العمرية المبكرة، من خلال تجارب عملية تحاكي عالم الشركات الناشئة وتدفع الطلاب إلى التفكير في الحلول وتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

من الفكرة إلى شركة ناشئة

بدأت رحلة Takumi عام 2024، قبل تأسيسها رسميًا خلال عام 2025، على يد أحمد البكري، خريج علوم الحاسب بالجامعة اليابانية، الذي امتلك خبرات سابقة في تنفيذ المشروعات والعمل بمجالات التعليم والتدريب.

وجاء تأسيس المنصة بعد فترة امتدت لنحو عامين من البحث والتجارب لتطوير نموذج تعليمي مختلف، لا يعتمد على تقديم دورات تقليدية، وإنما يركز على بناء تجربة متكاملة تساعد الطلاب على اكتشاف قدراتهم، وتطوير مهارات التفكير الابتكاري، وفهم آليات بناء الشركات الناشئة.

ويرى مؤسس Takumi أن التحدي الرئيسي في المرحلة الحالية لا يتمثل فقط في تعليم الأطفال لغات البرمجة أو الأدوات التقنية، وإنما في إعداد جيل يمتلك القدرة على التفكير كرائد أعمال، ويمتلك أدوات تحويل الأفكار إلى منتجات وحلول واقعية.

نموذج عمل يتجاوز التعليم التقليدي

تقدم Takumi نموذجًا يجمع بين التعليم والترفيه والتجربة العملية، حيث يخوض الطالب رحلة تعليمية تعتمد على التفاعل والممارسة، بما يجعله يتعلم مهارات ريادة الأعمال بطريقة أقرب إلى الألعاب والتجارب الواقعية.

وتستهدف المنصة الأطفال والشباب من عمر 6 إلى 18 عامًا، وتركز على تطوير مجموعة من المهارات تشمل التفكير الريادي، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، وتطوير المنتجات الرقمية، وبناء النماذج الأولية للمشروعات.

ولا تقتصر التجربة على الجانب النظري، إذ يعمل الطلاب على تنفيذ مشروعات فعلية وتحويل الأفكار إلى تطبيقات ومنتجات رقمية، بما ينقلهم من مرحلة استيعاب المعرفة إلى مرحلة استخدامها في بناء حلول جديدة.

انتشار مبكر وشبكة علاقات تعليمية

نجحت Takumi منذ إطلاقها في الوصول إلى أكثر من 2000 طالب من 15 دولة مختلفة، كما طورت تعاونات مع أكثر من 15 مدرسة دولية، مستفيدة من تزايد اهتمام المؤسسات التعليمية بتطوير مهارات المستقبل لدى الطلاب.

كما شاركت المنصة في عدد من المبادرات والفعاليات المرتبطة بريادة الأعمال، من بينها مبادرة «أحياها» التي استهدفت تدريب 100 طالب، إلى جانب برامج أخرى تهدف إلى نشر ثقافة الابتكار وبناء القدرات الرقمية لدى الشباب.

وعلى مستوى التوسع الجغرافي، بدأت Takumi تنفيذ أنشطة داخل مصر وفلسطين، وتستهدف التوسع في الأردن خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة للوصول إلى أسواق عربية جديدة ترى الشركة أنها تمتلك قاعدة كبيرة من المواهب الشابة.

شراكة مع Replit لنقل الطلاب إلى مرحلة بناء المنتجات

شهدت مسيرة Takumi تطورًا مهمًا عبر شراكتها مع منصة Replit العالمية المتخصصة في تطوير البرمجيات، والتي تمثل أحد أبرز الأسماء في مجال بناء التطبيقات والبرمجة.

وتتيح الشراكة للطلاب استخدام أدوات تطوير عالمية تساعدهم على الانتقال من مرحلة تعلم التكنولوجيا إلى تنفيذ تطبيقات ومنتجات رقمية حقيقية، بما يعزز نموذج التعليم القائم على التنفيذ والممارسة.

وتعد هذه الشراكة من أبرز الخطوات الاستراتيجية للمنصة المصرية، كونها تربط الطلاب بالبيئة العالمية لتطوير البرمجيات، وتدعم توجه Takumi نحو بناء مجتمع من المبتكرين الشباب القادرين على المنافسة في الاقتصاد الرقمي.

وتخطط الشركة خلال المرحلة المقبلة لإطلاق برامج ومبادرات مشتركة تركز على تعليم ريادة الأعمال التطبيقية، وتطوير المنتجات الرقمية، وبناء المجتمعات التقنية، ودعم المؤسسين الشباب في المراحل الأولى من مشروعاتهم.

تمويل ذاتي وخطط لجذب استثمارات جديدة

اعتمدت Takumi منذ انطلاقها على إيراداتها الذاتية واستثمارات شخصية من المؤسسين، لكنها بدأت خلال الفترة الأخيرة التواصل مع مستثمرين ملائكيين ومجموعات استثمارية بهدف دعم مرحلة النمو المقبلة.

وبحسب مؤسس الشركة، تلقت المنصة أكثر من عرض استثماري، إلا أنها رفضت بعض العروض التي لم تتوافق مع رؤيتها، خاصة التي ركزت على الاستحواذ الكامل وتحويل الشركة إلى مشروع تجاري بحت، في مقابل تمسكها بالحفاظ على جودة المحتوى والأثر التعليمي.

وتناقش الشركة حاليًا صفقة استثمارية بقيمة ستة أرقام، مع توقعات بإتمامها قبل نهاية العام، على أن يتم توجيه التمويل الجديد إلى تطوير البنية التكنولوجية للمنصة، وتعزيز وجودها في السوق المصرية، ودعم خطط التوسع الإقليمي.

رهان على سوق التعليم الرقمي العربي

تسعى Takumi إلى أن تصبح إحدى المنصات الرائدة في المنطقة العربية في مجال تعليم ريادة الأعمال للأطفال والشباب، مستفيدة من نمو سوق تكنولوجيا التعليم عالميًا، وارتفاع الطلب على البرامج التي تركز على المهارات التطبيقية وليس المعرفة النظرية فقط.

وترتكز رؤية الشركة على بناء جيل جديد من رواد الأعمال العرب، عبر توفير بيئة تعليمية وتكنولوجية تساعد المواهب الشابة على تطوير أفكارها وتحويلها إلى مشروعات ومنتجات قادرة على المنافسة.

وبينما تتسارع التحولات في سوق العمل بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تراهن Takumi على أن الاستثمار المبكر في عقلية الابتكار وريادة الأعمال سيكون أحد أهم الأدوات لإعداد الأجيال القادمة لاقتصاد يعتمد بشكل متزايد على المعرفة والمهارات.

مقالات ذات صلة