تتجه صناعة الروبوتات نحو الاعتماد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية لتقليل تعقيد الأنظمة الحسية وخفض تكلفة الوحدات الروبوتية، وهو ما تراهن عليه Mistral AI من خلال نموذج Robostral Navigate، الذي صمم لتمكين الروبوتات من التنقل بشكل مستقل داخل البيئات المعقدة باستخدام كاميرا RGB واحدة فقط.
ويضم النموذج 8 مليارات معامل، ويستطيع التعامل مع البيئات غير المألوفة دون الحاجة إلى مستشعرات LiDAR أو كاميرات العمق، وهو ما يفتح المجال أمام استخدامه في تطبيقات متعددة، بدءًا من المصانع والمخازن وصولًا إلى الفنادق ومتاجر التجزئة.
وحقق Robostral Navigate معدل نجاح بلغ 76.6% في البيئات غير المألوفة ضمن معيار Room-to-Room in Continuous Environments (R2R-CE)، متفوقًا على أفضل نهج سابق يعتمد على كاميرا واحدة بفارق 9.7 نقطة مئوية.
كما تجاوز النموذج أفضل الأنظمة التي تستخدم مستشعرات العمق أو عدة كاميرات بفارق 4.5 نقطة مئوية، رغم اعتماده على بيانات بصرية أقل.
كيف يرى الروبوت طريقه؟
يعتمد Robostral Navigate على الجمع بين تعليمات مكتوبة باللغة الطبيعية والصورة التي تلتقطها كاميرا الروبوت، ثم يحلل المعلومات لتحديد موقع الهدف والاتجاه الذي ينبغي للروبوت التحرك نحوه.
ويتوقع النموذج إحداثيات الهدف داخل الصورة والاتجاه المطلوب للوصول إليه، ما يسمح للروبوت باتخاذ قرارات الحركة اعتمادًا على المعلومات البصرية المتاحة.
وفي الحالات التي يكون فيها الهدف خارج مجال رؤية الكاميرا، ينتقل النموذج إلى استخدام إزاحات ضمن نظام الإحداثيات المحلي للروبوت، بما يسمح باستمرار الحركة دون الحاجة إلى إيقاف المهمة وانتظار ظهور الهدف داخل مجال الرؤية.
وتعتمد آلية التنقل على تحديد النقاط، وهو ما يمنح النموذج مرونة أكبر عند التعامل مع اختلاف أحجام الروبوتات ومواصفات الكاميرات.
وبذلك يمكن استخدام نموذج واحد مع روبوتات مختلفة دون الحاجة بالضرورة إلى إعادة تدريبه لكل تصميم أو مواصفات عتادية جديدة.
ملايين المسارات لتدريب الروبوت
طورت Mistral AI النموذج بالكامل داخليًا، واعتمدت في تدريبه على بيانات مولدة من خلال المحاكاة بدلًا من الاعتماد فقط على بيانات الحركة في العالم الحقيقي.
وأنشأت الشركة نحو 2.4 مليون مسار عبر 350 ألف بيئة افتراضية، بهدف تدريب النموذج على التعامل مع مجموعة واسعة من السيناريوهات والعوائق والمساحات.
واستخدمت Mistral AI أسلوبًا تدريبيًا يعتمد على Prefix-Caching إلى جانب Tree-Based Attention Masking، ما أدى إلى خفض عدد رموز التدريب المطلوبة بنحو 22 مرة مقارنة بالتدريب المنفصل لكل خطوة زمنية.
وتقول الشركة إن هذه المنهجية ساعدت في تقليص مدة عمليات تدريب كانت قد تستغرق عدة أشهر إلى عمليات يمكن إنجازها خلال أيام.
التعلم من الأخطاء
بعد مرحلة التدريب الخاضع للإشراف، انتقلت Mistral AI إلى استخدام خوارزمية CISPO للتعلم المعزز عبر الإنترنت.
ويهدف هذا الأسلوب إلى تحسين قدرة النموذج على التعلم من المحاولات والأخطاء، والتعامل مع حالات الفشل أثناء تنفيذ مهام التنقل.
وأسهمت مرحلة التعلم المعزز وحدها في رفع معدل النجاح بمقدار 3.2 نقطة مئوية.
وفي الوقت نفسه، تشير Mistral AI إلى أن التجارب الحالية لم تصل بعد إلى مرحلة استقرار كامل في الأداء، ما يعني أن النموذج لا يزال يمتلك مجالًا لمزيد من التحسين مع استمرار التدريب والتجارب.
أداء يتجاوز الأنظمة متعددة المستشعرات
على معيار R2R-CE، سجل Robostral Navigate معدل نجاح بلغ 79.4% في البيئات التي ظهرت خلال التدريب، مقابل 76.6% في البيئات غير المألوفة.
وتتجاوز هذه النتيجة أفضل نظام سابق يعتمد على كاميرا واحدة بفارق 9.7 نقطة مئوية، كما يتفوق النموذج على أفضل الأنظمة التي تستخدم مستشعرات العمق أو عدة كاميرات بفارق 4.5 نقطة مئوية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن النموذج يحققها بالاعتماد على كاميرا RGB واحدة، في حين تستخدم العديد من أنظمة التنقل الروبوتية مجموعة أكبر من المستشعرات للحصول على معلومات أكثر تفصيلًا عن البيئة المحيطة.
من المصانع إلى الفنادق
صممت Mistral AI Robostral Navigate للعمل في مجموعة واسعة من البيئات، تشمل المكاتب والمنازل والمباني التجارية والمصانع والمخازن والمساحات الخارجية.
ويمكن توظيف التقنية في التنقل الذاتي داخل المصانع والمستودعات، وتوصيل الطلبات داخل المباني، والعمليات اللوجستية، إلى جانب تطبيقات في الفنادق وقطاع الضيافة ومتاجر التجزئة.
كما أظهرت الشركة قدرة النموذج على تنفيذ مهام كاملة بشكل مستقل داخل مساحات حقيقية تضم أشخاصًا وعوائق لم يشاهدها النموذج خلال مرحلة التدريب.
وهذه القدرة تمثل عاملًا مهمًا في التطبيقات التجارية، لأن الروبوتات العاملة في البيئات الحقيقية لا تتحرك داخل مساحات ثابتة ومعلومة مسبقًا، بل تواجه باستمرار تغيرات في مواقع الأشخاص والعوائق والأثاث ومسارات الحركة.
هل تنخفض تكلفة الروبوتات؟
لا تقتصر أهمية Robostral Navigate على تحسين أداء التنقل، إذ تراهن Mistral AI أيضًا على إمكانية خفض تكلفة تجهيز الروبوتات بالأنظمة الحسية المتقدمة.
فالأنظمة التقليدية قد تعتمد على LiDAR أو عدة كاميرات أو مستشعرات للعمق للحصول على معلومات دقيقة عن البيئة، وهي مكونات يمكن أن تضيف آلاف الدولارات إلى تكلفة الوحدة الواحدة.
أما الاعتماد على كاميرا RGB عادية، فيمكن أن يقلل من المتطلبات المادية اللازمة لتجهيز الروبوت، وبالتالي يخفض حاجز التكلفة أمام نشر الروبوتات الذكية على نطاق أوسع.
ويصبح هذا العامل أكثر أهمية في القطاعات التي تحتاج إلى تشغيل عدد كبير من الوحدات، مثل المخازن والخدمات اللوجستية والمصانع والتوصيل.
انتشار الروبوتات الذكية
تستهدف Mistral AI من خلال Robostral Navigate دعم تطبيقات الروبوتات في التصنيع والتوصيل والخدمات اللوجستية والضيافة، مع إتاحة النموذج للنشر عبر قنوات مبيعات الشركة لعملاء المؤسسات.
ويعكس النموذج توجهًا نحو جعل الذكاء الاصطناعي أكثر اعتمادًا على الرؤية والكاميرات المتاحة أصلًا، بدلًا من ربط قدرات الروبوت بضرورة امتلاك منظومة مكلفة من المستشعرات.
وفي حال تمكنت هذه التقنية من الحفاظ على مستويات الأداء الحالية مع مزيد من التطوير، فقد يصبح الجمع بين كاميرا واحدة وذكاء اصطناعي متقدم أحد المسارات التي تساعد على خفض تكلفة الروبوتات وتسريع انتشارها في الاستخدامات التجارية والصناعية.
الوسوم
مقالات ذات صلة

باسم محارمة: يرصد 4 مهارات تعيد رسم مستقبل هندسة الذكاء الاصطناعي
يرصد باسم محارمة أبرز 4 مهارات يحتاجها مهندس الذكاء الاصطناعي، من بناء التطبيقات واستخدام Coding Agents إلى هندسة البرمجيات وتحديد المنتجات.

«AiMOGA» تراهن على 2000 روبوت لاقتحام سوق التكنولوجيا الذكية عالميًا
تجاوزت AiMOGA تسليم 2000 روبوت خارج الصين ووصلت إلى أكثر من 60 دولة، مدفوعة بتوسع تطبيقاتها وشبكة شيري الصناعية العالمية.

الدكتور هشام هدارة.. قصة خبير مصري في أشباه الموصلات والابتكار
بدأت المسيرة المهنية للدكتور هشام هدارة من بوابة الهندسة الكهربائية والميكروإلكترونيات، قبل أن ينتقل إلى العمل في قطاع التكنولوجيا وتطوير الأنظمة الإلكترونية المتقدمة.

«1001».. رهان خليجي على الذكاء الاصطناعي لإعادة هندسة البنية التحتية الحيوية
منصة ذكاء اصطناعي سيادي تربط البيانات والأنظمة التشغيلية لدعم القرارات وتحسين كفاءة العمليات في المطارات والموانئ والطاقة والإنشاءات.
