في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية بشأن ندرة المياه وتأثيرات التغير المناخي، تبرز شركة WaHa الأمريكية كواحدة من الشركات الناشئة التي تسعى إلى تقديم حلول مبتكرة لأحد أكثر التحديات إلحاحًا في العالم. وتعمل الشركة على تطوير تقنيات متقدمة لاستخراج المياه مباشرة من الغلاف الجوي، مستهدفة المناطق التي تعاني من محدودية الموارد المائية والظروف المناخية القاسية.
وخلال السنوات الأخيرة، نجحت WaHa في جذب اهتمام المستثمرين العاملين في مجالات تكنولوجيا المناخ والاستدامة، مدفوعة بقدرتها على تطوير حلول تجمع بين الكفاءة التشغيلية والاعتماد على مصادر غير تقليدية للمياه، ما وضعها ضمن قائمة الشركات الواعدة في قطاع الأمن المائي العالمي.
من المختبرات العلمية إلى الأسواق العالمية
تأسست شركة Water Harvesting Inc، المعروفة تجاريًا باسم WaHa، عام 2018 وتتخذ من مدينة فريمونت بولاية كاليفورنيا الأمريكية مقرًا رئيسيًا لها، فيما تدير جزءًا مهمًا من عملياتها من أبوظبي، مستفيدة من البيئة الداعمة لتقنيات الاستدامة في منطقة الخليج.
ويعود تأسيس الشركة إلى البروفيسور عمر ياغي، أحد أبرز العلماء عالميًا في مجال الكيمياء المتقدمة ومواد امتصاص الرطوبة، والذي ارتبط اسمه بأبحاث رائدة حول إمكانية استخراج المياه من الهواء حتى في البيئات منخفضة الرطوبة.
وتقوم رؤية الشركة على تحويل الغلاف الجوي إلى مصدر دائم للمياه من خلال تطوير أنظمة قادرة على جمع بخار الماء وتحويله إلى مياه صالحة للاستخدام بكفاءة مرتفعة واستهلاك منخفض للطاقة.
تقنية تستهدف المناطق الأكثر جفافًا
تعتمد الشركة على منصة تقنية مملوكة لها تحمل اسم WaHa Vaporator، وهي منظومة مصممة لاستخراج المياه من الهواء في الظروف المناخية القاسية، بما في ذلك المناطق الصحراوية ذات الرطوبة المنخفضة.
وتتيح هذه التقنية إنتاج المياه دون الحاجة إلى مصادر مائية تقليدية أو بنية تحتية معقدة، كما يمكن تشغيلها في مواقع بعيدة عن شبكات الخدمات الرئيسية، ما يجعلها مناسبة للقطاعات الزراعية والصناعية ومشروعات البنية التحتية والمجتمعات النائية.
وخضعت التقنية لاختبارات ميدانية في عدد من البيئات الصعبة، من بينها الإمارات العربية المتحدة والسعودية والولايات المتحدة والسويد، حيث أظهرت قدرة على العمل بكفاءة في درجات حرارة مرتفعة وظروف مناخية قاسية، مع تحقيق مستويات عالية من الاعتمادية التشغيلية.
تمويلات تدعم التوسع التجاري
شهدت الشركة محطة جديدة في مسيرتها بعد نجاحها في جمع 8 ملايين دولار ضمن جولة تمويل من الفئة A-1، في خطوة تستهدف تسريع خطط التوسع التجاري عالميًا وتحويل التكنولوجيا من مرحلة الاختبارات إلى مرحلة الانتشار التجاري الواسع.
وشارك في الجولة عدد من المستثمرين والمؤسسات المتخصصة في التكنولوجيا والاستدامة، من بينها Berkeley Catalyst Fund وAnthropocene Institute وVestafund وMitsui Mining & Smelting اليابانية.
وتمثل الجولة التمويلية الجديدة جزءًا من خطة أوسع لإعادة هيكلة الشركة وتعزيز مركزها المالي، بما يسمح بتسريع عمليات التصنيع والتوسع في الأسواق المستهدفة، خصوصًا في منطقة الخليج التي تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالأمن المائي.
وعلى مدار مسيرتها، نجحت الشركة في بناء محفظة قوية للملكية الفكرية تضم 14 عائلة من براءات الاختراع و18 براءة مسجلة، ما يمنحها حماية تقنية تعزز مكانتها التنافسية في سوق حصاد المياه من الهواء.
وتستعد WaHa خلال المرحلة المقبلة لإطلاق أول منتجاتها التجارية على نطاق واسع، إلى جانب التوسع في الأسواق الدولية وإبرام شراكات جديدة مع جهات صناعية وزراعية ومؤسسات تعمل في مجالات البنية التحتية والاستدامة.
ومع تنامي الطلب العالمي على حلول المياه البديلة، تراهن الشركة على أن تصبح تقنياتها جزءًا من منظومة الأمن المائي المستقبلية، عبر تحويل أحد الموارد الطبيعية الأكثر وفرة، وهو الهواء، إلى مصدر مستدام للمياه في المناطق الأكثر احتياجًا حول العالم.
الوسوم
مقالات ذات صلة

الخدمات الحكومية والذكاء الاصطناعي يقودان سوق التطبيقات الرقمية السعودية في 2025
كشف تقرير «إنترنت السعودية 2025» تصدر تطبيقات التواصل والخدمات الحكومية، مع صعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن الأكثر تحميلاً بالمملكة.

«قدوة-تك» تدعم 330 رائدة أعمال بمهارات الذكاء الاصطناعي لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة
تدرب مبادرة «قدوة-تك» 330 رائدة أعمال على استخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي وإنتاج المحتوى لتعزيز نمو المشروعات الصغيرة.

شراكة بين وحدة الشركات المملوكة للدولة و«إي فاينانس» لدعم تشغيل منظومة «رشيد» بالذكاء الاصطناعي
وقعت وحدة الشركات المملوكة للدولة بروتوكول تعاون مع «إي فاينانس» لاستضافة وتشغيل البنية التحتية لمنظومة «رشيد» الرقمية، بما يدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحوكمة الشركات المملوكة للدولة.

هل تهدد الحوسبة الكمية البيانات المشفرة على المدى الطويل؟.. سامح زغلول يوضح
التحول نحو الأمن الكمي لا يمثل مشروعًا مؤقتًا، بل يتطلب بناء مرونة تشفيرية تتيح تحديث أو استبدال خوارزميات التشفير مستقبلًا دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

