تتجه شركة «ڤاليو» إلى مرحلة جديدة من النمو، مع استعدادها لإطلاق خدمة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر خلال الربع الثالث من عام 2026، في خطوة تعكس انتقالًا واضحًا من نموذج التمويل الاستهلاكي للأفراد إلى مساحة أوسع داخل قطاع تمويل الأعمال.
هذا التحول لا يبدو مجرد إضافة منتج جديد، بل إعادة تموضع استراتيجية لشركة بنت نموها خلال السنوات الماضية على حلول “اشترِ الآن وادفع لاحقًا”، قبل أن تبدأ في فتح أبوابها تدريجيًا أمام قطاع الشركات، الذي يُعد أحد أكثر القطاعات احتياجًا للتمويل في السوق المصرية.
ويرى وليد حسونة، الرئيس التنفيذي للشركة، أن دخول «ڤاليو» إلى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يأتي في إطار بناء منصة تمويل أكثر شمولًا، قادرة على خدمة الأفراد وأصحاب الأعمال في آن واحد، مستفيدًا من فجوة واضحة في السوق تتمثل في صعوبة حصول الشركات الصغيرة على تمويل سريع ومرن.
ويُعد قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري، ليس فقط من حيث حجم التشغيل وفرص العمل، ولكن أيضًا لدوره في تحريك النشاط التجاري وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعل استهدافه من قبل شركات التكنولوجيا المالية خطوة ذات أبعاد اقتصادية أوسع من مجرد توسع تجاري.
وتسعى «ڤاليو» من خلال الخدمة الجديدة إلى الدخول في تفاصيل العمليات التشغيلية للشركات، عبر تمويل رأس المال العامل واحتياجات التوسع والشراء والتوريد، بما يحولها من منصة موجهة للاستهلاك الفردي إلى لاعب في منظومة تمويل الأعمال.
ويعتمد هذا التوسع على بنية تقنية متقدمة ومحرك ائتماني داخلي طوّرته الشركة لإدارة المخاطر وتقييم العملاء، وهو ما تعتبره الإدارة أحد أهم عناصر قدرتها على دخول قطاع أكثر تعقيدًا مقارنة بالتمويل الاستهلاكي.
ورغم توسع حجم المحفظة التمويلية، تشير بيانات الشركة إلى أن مؤشرات المخاطر ظلت ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه، حيث سجلت القروض غير المنتظمة لأكثر من 90 يومًا نحو 1.24% بنهاية الربع الأول من 2026، مع نسب تغطية وتكلفة مخاطر تعكس درجة من التوازن بين النمو والانضباط الائتماني.
لكن الصورة الأوسع تكشف أن النمو السريع في المحفظة صاحبه ارتفاع طبيعي في القيم المطلقة للتعثر، وهو ما تعتبره الشركة نتيجة مباشرة لتوسع النشاط وليس مؤشرًا على تدهور جودة الائتمان، خاصة مع استمرار استقرار النسب عبر السنوات.
فعلى مدار الفترة من 2019 إلى 2026، تحركت نسب القروض غير المنتظمة في نطاق محدود نسبيًا، بينما ارتفعت القيم الإجمالية بشكل تدريجي مع توسع أعمال الشركة، وهو ما يعكس نمط نمو قائم على التوسع المدروس أكثر من المخاطرة غير المحسوبة.
وتبدو «ڤاليو» في المرحلة المقبلة أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على سرعتها في التوسع من جهة، وتثبيت قدرتها على إدارة المخاطر في سوق أكثر تعقيدًا من التمويل الاستهلاكي من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، تراهن الشركة على تنويع منتجاتها التمويلية وتوسيع قاعدة عملائها، في ظل تصاعد الطلب على حلول التمويل الرقمية السريعة، سواء من الأفراد أو الشركات الصغيرة التي تبحث عن بدائل خارج القنوات التقليدية.
وبين هذا التوسع وتلك المخاطر، تحاول «ڤاليو» بناء معادلة جديدة تقوم على الجمع بين النمو والانضباط، في سوق تمويل لا يمنح مساحات طويلة للتجربة دون اختبار.
مقالات ذات صلة

«أسفلت» و«سندباد».. أحمد أمير يستعرض تطور تسعير خدمات الـ«Line Haul»
السوق تتجه حاليًا نحو نموذج يعتمد على تسعير الشحنة الواحدة، كما أن هذا التحول يجعل خدمات Line Haul أكثر قابلية للقياس والتوسع، ويعزز كفاءة التشغيل وإدارة التكاليف.

«بنك نكست» و«إي إف چي هيرميس».. أول بطاقة تجمع بين الإنفاق اليومي والاستثمار في مصر
أول بطاقة ائتمانية مشتركة في مصر تجمع بين بنك وشركة وساطة في الأوراق المالية، وصُممت خصيصًا لعملاء منصة EFG Hermes ONE، لتوفير تجربة مالية متكاملة تربط بين الإنفاق اليومي والاستثمار.

برنامج «She Blooms».. كيف تستثمر «إي آند مصر» في تمكين المرأة؟
يعد "She Blooms" مبادرة متكاملة صُممت لتنمية المهارات القيادية والمرونة المهنية لدى الكفاءات النسائية، من خلال إتاحة مساحات للتوجيه، وتبادل الخبرات.

«Symmetry» و«Hub71» و«Citadel».. ما سر صمود منظومة الشركات الناشئة بالسعودية والإمارات وقطر؟
فرضت التطورات الجيوسياسية ضغوطًا على بعض الشركات، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتأثر سلاسل الإمداد، إلى جانب تباطؤ بعض التدفقات النقدية، إلا أن الأسواق الخليجية أظهرت مرونة في التعامل مع هذه المتغيرات.

