لم تعد برامج التدريب المؤسسي تقاس بعدد الساعات التدريبية أو حجم المحتوى المتاح للموظفين، وإنما بقدرتها على تطوير مهارات يمكن قياسها وربطها باحتياجات العمل والأداء. من هذه النقطة، تطور شركة UMAMI E-Learning Solutions المصرية نموذجًا يتجاوز تقديم حلول التعلم الرقمي إلى بناء طبقة تشغيلية تربط بين التعلم والمهارات وجاهزية القوى العاملة.
ويأتي إطلاق Learning Operating System (LOS™) ليعكس هذا التحول في نموذج الشركة، إذ يمثل النظام بنية تحتية ذكية تستهدف الحكومات والوزارات والمؤسسات الكبرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتجمع بيانات التعلم والمهارات والأداء داخل منظومة واحدة، ضمن خطة استثمارية مرحلية تتجاوز 50 مليون جنيه مصري.
ويضع النظام الجديد UMAMI أمام سوق أوسع من نطاق التعليم الإلكتروني التقليدي، بعدما تحولت خبرتها في تطوير المحتوى التفاعلي وأنظمة إدارة التعلم والتدريب المؤسسي إلى قاعدة لتطوير منتج يستهدف مساعدة المؤسسات على فهم أثر استثماراتها في التعلم، وتحديد فجوات المهارات، وربط برامج التدريب بجاهزية القوى العاملة.
من المحتوى التدريبي إلى بنية تشغيلية للمهارات
تعالج فكرة LOS™ فجوة متكررة لدى المؤسسات التي تنفق على التدريب وتطوير الموظفين، لكنها لا تمتلك دائمًا طبقة تقنية موحدة تربط أنشطة التعلم بالمهارات المطلوبة ونتائج الأداء.
وصُمم النظام لدمج التعلم والمهارات والأداء واتخاذ القرار ضمن منظومة واحدة قابلة للتوسع، مع إمكانية استخدامها في قطاعات مختلفة، من التعليم الرسمي والرعاية الصحية إلى التعليم والتدريب الفني والمهني وبيئات الشركات.
وتشبه UMAMI هذا الدور بما أحدثته أنظمة ERP في إدارة موارد المؤسسات ومنصات CRM في إدارة علاقات العملاء، إذ تستهدف أن يصبح LOS™ طبقة تشغيل تربط بين التعلم وتطوير المهارات وجاهزية القوى العاملة والأداء المؤسسي.
ويمثل ذلك تحولًا في طبيعة المنتج الذي تقدمه الشركة، من حلول منفصلة لإدارة التدريب أو إنتاج المحتوى إلى بنية يمكن أن تصبح جزءًا من عملية اتخاذ القرار المتعلقة بتطوير رأس المال البشري.
10 ملايين متعلم و25 دولة ترسم مسار التوسع
تأسست UMAMI عام 2017، وركزت منذ انطلاقها على تطوير حلول التعلم الإلكتروني والتدريب الرقمي والمحتوى التعليمي التفاعلي، قبل أن تتوسع خدماتها لتشمل المؤسسات والشركات والجهات الحكومية والأكاديمية.
وخلال مسيرتها، وسعت UMAMI نطاق أعمالها لتصل حلولها إلى أكثر من 10 ملايين متعلم في 25 دولة وعلى 5 قارات، فيما تجاوز عدد عملائها 100 مؤسسة، ويضم فريق الشركة حاليًا أكثر من 50 متخصصًا في مجالات التعلم والتكنولوجيا والتصميم التعليمي.
وتخدم الشركة قطاعات متنوعة تشمل البنوك والجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات غير الهادفة للربح والشركات الكبرى، وهو ما يضع نشاطها عند تقاطع ثلاثة أسواق رئيسية هي التكنولوجيا التعليمية EdTech، والتدريب المؤسسي، وتنمية القوى العاملة Learning & Development.
ماذا تقدم UMAMI للمؤسسات؟
لا يعتمد نموذج الشركة على إنتاج الفيديوهات التعليمية فقط، وإنما يمتد إلى منظومة من الحلول الرقمية المصممة وفق احتياجات كل مؤسسة.
وتشمل محفظة UMAMI أنظمة إدارة التعلم LMS لإدارة البرامج التدريبية وتوزيع المحتوى ومتابعة المتعلمين وقياس الأداء، إلى جانب تطوير الوحدات التعليمية التفاعلية، والتعلم المصغر Micro-learning، والتلعيب Gamification، والفيديوهات التعليمية القائمة على القصص، والرسوم المتحركة وMotion Graphics.
كما توظف الشركة السيناريوهات التفاعلية والمحاكاة والاختبارات داخل التجارب التعليمية، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بما يسمح ببناء برامج أكثر ارتباطًا بطبيعة المتعلم واحتياجات المؤسسة.
ويمنح هذا النموذج الشركة دورًا يتجاوز تصميم المحتوى، إذ تبدأ العملية من احتياج المؤسسة، ثم تطوير الحل التعليمي وإدارته، وصولًا إلى متابعة استخدامه وقياس نتائجه.
البنوك والرعاية الصحية.. نماذج لتطبيق الحلول
توضح مشروعات UMAMI مع المؤسسات الكبرى طبيعة الاستخدام العملي لحلولها.
ففي القطاع المصرفي، تعاونت الشركة مع EG Bank لتطوير حلول تعلم رقمية لموظفي البنك، شملت موضوعات مرتبطة بالعمليات المصرفية والحوكمة وإدارة المخاطر وأمن المعلومات.
واعتمد المشروع على الفيديوهات المتحركة والسيناريوهات التفاعلية المتفرعة التي تضع الموظف أمام مواقف عملية، مثل التعامل مع رسائل البريد الإلكتروني المشبوهة، بدلًا من الاقتصار على المحتوى النظري.
وفي القطاع الصحي، استخدمت هيئة الرعاية الصحية حلولًا من UMAMI تشمل نظام إدارة التعلم والمحتوى التعليمي والفيديوهات التفاعلية والرسوم المتحركة.
كما طورت الشركة مشروعًا لصالح مجموعة مستشفيات كليوباترا لدعم عملية التأهيل الرقمي للموظفين الجدد، بما يوضح إمكانية استخدام التعلم الرقمي في عمليات الـOnboarding داخل المؤسسات الكبرى.
من تدريب الموظفين إلى تطوير مهارات سوق العمل
امتدت مشروعات الشركة إلى قطاع التعليم الفني، من خلال مشاركتها في رقمنة منهج دبلومة اللوجستيات لطلاب الصف الأول بالمدارس الثانوية الصناعية في مصر.
وجاء المشروع ضمن مبادرة Workforce Improvement and Skill Enhancement – WISE الممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، واستهدف تطوير التعليم الفني وربط المهارات التي يحصل عليها الطلاب باحتياجات سوق العمل.
كما نفذت UMAMI مشروعًا تدريبيًا لصالح مصر لتأمينات الحياة يتعلق بمنتج «معاش بكرة»، بهدف تدريب أعداد كبيرة من العاملين دون الاعتماد على الانتقال والتدريب التقليدي، وتشير دراسة الحالة المنشورة من الشركة إلى تحقيق خفض في التكلفة بنسبة 45%.
وتكشف هذه المشروعات عن اتساع نطاق نموذج UMAMI، الذي يجمع بين التدريب المؤسسي والتعليم وتطوير المهارات، بدلًا من التركيز على سوق واحد.
Startup Label يعزز موقع الشركة في منظومة التكنولوجيا
يتزامن إطلاق LOS™ مع حصول UMAMI على Startup Label ضمن الميثاق الوطني للشركات الناشئة، في خطوة تضع الشركة ضمن منظومة رسمية تستهدف دعم الشركات القائمة على التكنولوجيا والابتكار والقابلة للتوسع.
كما اختيرت الشركة ضمن قائمة أفضل 100 رائد أعمال في أفريقيا لعام 2026 من African Business Heroes، بما يضيف إلى حضورها الإقليمي بالتزامن مع تطوير منتج يستهدف أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وسبق ذلك دخول UMAMI إلى برنامج Plug and Play Egypt Smart Cities، في إطار الدورة السادسة من البرنامج، بمشاركة جهات من بينها هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات ITIDA والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID والبنك الأهلي المصري.
وتعكس هذه التحركات انتقال الشركة تدريجيًا من نموذج يعتمد على تنفيذ مشروعات التعلم الرقمي إلى تطوير حلول تقنية قابلة للتوسع خارج السوق المصرية.
أحمد سيف الدين: LOS يمثل محطة رئيسية في مسيرة الشركة
وقال أحمد سيف الدين، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة UMAMI E-Learning Solutions، إن إطلاق LOS™ يمثل محطة رئيسية في مسيرة الشركة، مع انتقالها من تقديم حلول التعلم الرقمي إلى بناء بنية تحتية ذكية للتعلم.
وأضاف أن حصول UMAMI على Startup Label يعزز دورها داخل منظومة وطنية تعمل على تمكين الابتكار، موضحًا أن تركيز الشركة ينصب على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والبنى الذكية لإعادة صياغة الطريقة التي تطور بها المؤسسات والحكومات القدرات البشرية في مصر والمنطقة.
وبالنسبة إلى UMAMI، يمثل LOS™ امتدادًا لمسار بدأ عام 2017 بتطوير المحتوى وحلول التدريب الإلكتروني، ثم توسع إلى أنظمة إدارة التعلم والتدريب المؤسسي، قبل الوصول إلى منتج يستهدف الربط بين التعلم والمهارات والأداء وجاهزية القوى العاملة.
ويضع هذا التحول الشركة أمام فرصة لدخول مساحة أكبر في سوق التعلم الرقمي، خصوصًا مع زيادة اهتمام المؤسسات بقياس العائد من الإنفاق على التدريب، وربط برامج تطوير العاملين بالاحتياجات الفعلية للأعمال وسوق العمل.
ويبقى التحدي الرئيسي أمام LOS™ في تحويل هذه الرؤية إلى منصة واسعة الاستخدام قادرة على التعامل مع احتياجات المؤسسات الكبرى والبرامج الحكومية، مع الحفاظ على قابلية التوسع التي تستهدفها الشركة في أسواق المنطقة.
مقالات ذات صلة

«iSchool» و«رويالتي للغات».. شراكة تعيد تشكيل مهارات الطلاب للمستقبل
يستهدف البرنامج تطوير مجموعة من المهارات لدى الطلاب، في مقدمتها التفكير المنطقي، والقدرة على حل المشكلات، والتعامل مع الأدوات التكنولوجية الحديثة، بما يساعدهم على بناء مهارات تتناسب مع التحولات المتسارعة في سوق العمل والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا.

«كير درايف».. التكنولوجيا تعيد صياغة تجربة نقل الأطفال في مصر
لا تقتصر CareDrive على توفير وسيلة للنقل، إذ تركز المنصة على جعل عملية إدارة الرحلات أكثر وضوحًا بالنسبة للأسر، من خلال حلول رقمية تساعد على تنظيم عملية النقل ومتابعتها بدلًا من الاعتماد على آليات تقليدية يصعب معها الحصول على معلومات فورية عن الرحلة.

«Mr. S Cool» تكشف عن خطط التوسع عبر «Startup Showcase – Signature» وتستهدف أسواقًا تعليمية أوسع
تعتمد "Mr. S Cool" على نموذج رقمي يتيح للطلاب حضور برامجهم التعليمية من أي مكان، بما يقلل الأعباء المرتبطة بالتنقل ويوسع خيارات الأسر في الوصول إلى معلمين وبرامج تعليمية دون التقيد بالنطاق الجغرافي.

«كوجنيفاي».. منصة متكاملة لتمكين الأطفال وتطوير التعليم الدامج
تنطلق كوجنيفاي من رؤية تؤمن بأن لكل طفل الحق في الحصول على تعليم مناسب لقدراته، وأن الدمج الحقيقي يبدأ بتأهيل المدرسة والمعلم والأسرة، وليس الطفل وحده. ولذلك تعتمد الشركة على أحدث الممارسات التربوية والتقنيات التعليمية
