تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

من التجارب إلى التشغيل.. الذكاء الاصطناعي الوكيلي يفرض قواعد جديدة على التكنولوجيا المالية الإماراتية

تسارع شركات التكنولوجيا المالية في الإمارات اعتماد الذكاء الاصطناعي الوكيلي لتطوير الخدمات ورفع الكفاءة، مع التركيز على الحوكمة والأمان.

4 د قراءة
من التجارب إلى التشغيل.. الذكاء الاصطناعي الوكيلي يفرض قواعد جديدة على التكنولوجيا المالية الإماراتية

يشهد قطاع التكنولوجيا المالية في الإمارات مرحلة جديدة من التحول مع دخول الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI) إلى نطاق الاستخدامات التشغيلية، بعدما تجاوزت تطبيقاته مرحلة الاختبارات المحدودة لتصبح جزءًا من خطط المؤسسات لتطوير الخدمات المالية ورفع كفاءة العمليات، إلا أن نجاح هذا التحول يرتبط بقدرة الشركات على بناء بنية تقنية وحوكمية تضمن الاستخدام الآمن لهذه الأنظمة.

وأكد خبراء مشاركون في فعالية نظمها «فين تيك هايف» في مركز الابتكار التابع لمركز دبي المالي العالمي (DIFC)، أن مؤسسات التكنولوجيا المالية بحاجة إلى ترسيخ ممارسات تقنية متقدمة تمكنها من تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي ونشرها على نطاق واسع، خاصة مع انتقال هذه التقنيات سريعًا من مرحلة المشاريع التجريبية إلى بيئات التشغيل الفعلية.

وجمعت الفعالية، التي حملت عنوان «من المرحلة التجريبية إلى التشغيل الفعلي: بناء أسس الذكاء الاصطناعي الوكيلي في قطاع التكنولوجيا المالية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، عددًا من القيادات والخبراء من شركات «جيت برينز» و«تابي» و«غوغل للمطورين»؛ لمناقشة التحديات المرتبطة بتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي داخل المؤسسات المالية.

وتناولت المناقشات أهمية تطوير أساليب العمل الهندسية الحديثة، وتعزيز عمليات التقييم والاختبار، إلى جانب إدارة التحول من أدوات دعم المطورين التقليدية إلى أنظمة آلية قادرة على تنفيذ مهام أكثر استقلالية مع استمرار الإشراف البشري.

الإمارات توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي

وتأتي هذه التحركات في وقت تعزز فيه الإمارات موقعها كإحدى الدول الأكثر تقدمًا في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بأطر تنظيمية ومبادرات حكومية تستهدف تسريع دمج التقنيات الحديثة في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأظهر أحدث استطلاع للذكاء الاصطناعي صادر عن سلطة دبي للخدمات المالية (DFSA)، أن أكثر من نصف الشركات المرخصة العاملة ضمن مركز دبي المالي العالمي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، مقارنة بنحو ثلث الشركات خلال العام السابق، فيما ارتفع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف خلال الفترة نفسها.

واتفق المشاركون على أن توسع المؤسسات المالية في استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي لن يعتمد فقط على تطور النماذج التقنية، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تشمل أدوات متقدمة للمطورين، وبنية تحتية برمجية مرنة، إلى جانب وجود آليات رقابية تحافظ على دور العنصر البشري في مراجعة القرارات وإدارة المخاطر.

وقالت ناديا رينسكي، رئيسة تطوير الأسواق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «جيت برينز»، إن قطاع التكنولوجيا المالية في الإمارات يمتلك فرصًا كبيرة للاستفادة من البيئة التنظيمية المتقدمة والمنظومة الداعمة للابتكار، إلا أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي يفرض ضرورة الحفاظ على مفهوم المساءلة البشرية.

وأضافت أن الأنظمة الذكية لا يمكنها تحمل تبعات الأخطاء التشغيلية، مشيرة إلى أن المسؤولية النهائية عند حدوث أي خلل في الأنظمة المالية الحيوية تظل مرتبطة بالعنصر البشري القائم على تطوير هذه الحلول وإدارتها.

وأوضحت أن التطور الحقيقي في مجال الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على خفض تكلفة إنتاج الأكواد البرمجية، وإنما يرتبط بقدرة المؤسسات على التحكم في هذه العمليات وإدارتها، مع تغير دور المطور من كتابة الأكواد فقط إلى توجيه أنظمة الذكاء الاصطناعي والإشراف على نتائجها والتحقق من جودتها.

الانتقال من التجارب المحدودة إلى التشغيل المؤسسي

وخلال الفعالية، استعرضت «جيت برينز» إطار عمل يساعد المؤسسات على الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي الفردية إلى تطبيقات مؤسسية منظمة على مستوى فرق العمل، مستندة إلى خبرتها الممتدة لنحو 25 عامًا في مجال تطوير أدوات البرمجيات الذكية.

وأوضحت الشركة أن أدوات مثل «جيت برينز سينترال» (JetBrains Central) توفر منصة تحكم مركزية لفرق التقنية، بما يتيح إدارة سياسات استخدام النماذج، ومتابعة التكاليف، وتدقيق سير العمل، مؤكدة أن الحوكمة لا تمثل عائقًا أمام سرعة التطوير، وإنما توفر إطارًا يضمن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر أمانًا واستدامة.

من جانبها، استعرضت «تابي» تجربتها في توظيف وكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن إحدى أكبر تطبيقات التسوق والخدمات المالية في المنطقة، موضحة أن هذه الأنظمة يمكن أن تحقق مكاسب تشغيلية مع الالتزام بالضوابط التنظيمية الخاصة بالقطاع المالي.

وقال دينيس ساكنوك، رئيس منصة وكلاء الذكاء الاصطناعي في «تابي»، إن بناء المنتجات القائمة على الذكاء الاصطناعي يتطلب التركيز على العمليات التشغيلية، وتجربة العملاء، ودورة حياة تطوير البرمجيات، مشيرًا إلى أن تطبيقات الوكلاء الأذكياء يمكن أن تدعم مجالات مثل مكافحة الاحتيال، وإجراءات «اعرف عميلك» (KYC)، وخدمة العملاء، وغيرها من المهام المتكررة.

وأكد أن نجاح هذه التطبيقات يرتبط بوجود آليات تتيح مراجعة القرارات وتقييم النتائج واعتمادها من جانب العنصر البشري، خاصة في المجالات المالية التي تتطلب مستويات مرتفعة من الدقة والامتثال.

كما استعرض ماجد جمعة، رئيس الحوسبة السحابية وعمليات التطوير في «بيوند إيه آي» والخبير لدى «غوغل للمطورين»، البنية التحتية المطلوبة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيلي داخل المؤسسات، موضحًا أهمية تصميم أنظمة مرنة قابلة للتوسع والتكيف مع تغير أحجام البيانات ومتطلبات التشغيل.

وأشار إلى أن تحويل النماذج الأولية إلى حلول تشغيلية موثوقة يتطلب البدء بتطبيقات محددة ثم التوسع تدريجيًا وفقًا لبيانات الاستخدام الفعلية، مع مراعاة عوامل مثل الأداء والتكلفة وزمن الاستجابة، بما يضمن بناء منظومات ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وقدرة على التوسع.

مقالات ذات صلة