تحاول شركة Tagaddod «تجدد» إعادة تعريف القيمة الاقتصادية للمخلفات من خلال تحويل زيت الطعام المستعمل والمواد الخام المتجددة من نفايات يصعب التخلص منها إلى مدخلات مطلوبة في صناعات الوقود الحيوي ووقود الطيران المستدام. وتأسست الشركة في مصر عام 2013، قبل أن تطور نموذج أعمال يجمع بين عمليات الجمع على الأرض والتكنولوجيا والبيانات واللوجستيات والتجارة الدولية، لتتحول تدريجيًا من نشاط محلي لإدارة المخلفات إلى منصة تعمل في أكثر من 19 دولة، بحسب بياناتها الرسمية.
ويعكس هذا التحول تغيرًا أوسع في طبيعة سوق المخلفات، إذ لم تعد القيمة محصورة في التخلص منها أو إعادة تدويرها، وإنما أصبحت في قدرتها على توفير مواد خام قابلة للتتبع لصناعات الطاقة منخفضة الكربون. وتضع Tagaddod نفسها في هذه الحلقة تحديدًا، عبر جمع زيت الطعام المستعمل من المنازل وقطاع المطاعم والفنادق والمقاهي، إلى جانب التعامل مع التجار المحليين، ثم تنظيم عمليات التجميع والتخزين والتجارة وفق معايير الاستدامة والتتبع.
التكنولوجيا تعيد بناء اقتصاد جمع المخلفات
الجانب الأكثر أهمية في نموذج Tagaddod هو أن التكنولوجيا أصبحت جزءًا أساسيًا من البنية التشغيلية، وليس مجرد أداة مساندة. فالشركة تعتمد على البيانات والتكنولوجيا واللوجستيات لإدارة شبكة جمع المواد الخام المتجددة، بما يساعدها على تحسين الكفاءة والجودة وإمكانية التتبع عبر مراحل سلسلة الإمداد.
ويمنح هذا النموذج الشركة قدرة على تنظيم سوق يتسم تقليديًا بالتجزؤ، خصوصًا أن جمع زيت الطعام المستعمل يعتمد على شبكة واسعة من الأسر والمنشآت التجارية والتجار. ومن خلال رقمنة عمليات الجمع وربطها باللوجستيات والتجارة، تصبح المادة التي كانت تمثل عبئًا بيئيًا أصلًا قابلًا للتداول ضمن سلسلة قيمة عالمية.
وتجمع Tagaddod المواد الخام المتجددة من المنازل وقطاع HoReCa والتجار المحليين، بينما تمتد عمليات الشراء والجمع والتجارة إلى أكثر من 19 دولة، وهو ما يعكس انتقال الشركة من نموذج «جامع مخلفات» إلى نموذج أكثر تعقيدًا يعتمد على إدارة سلسلة إمداد دولية.
التمويل يدعم الانتقال إلى سوق الوقود الحيوي
تزامن توسع الشركة مع تحول المواد الخام المتجددة إلى عنصر استراتيجي في نمو صناعة الوقود الحيوي ووقود الطيران المستدام، وهو ما ظهر بوضوح في إغلاق Tagaddod جولة تمويل Series A بقيمة 26.3 مليون دولار في سبتمبر 2025.
وقاد الجولة The Arab Energy Fund «TAEF»، بمشاركة FMO وVKAV وA15، وتستهدف الاستثمارات دعم النمو الإقليمي وتوسيع إمدادات الوقود الحيوي عالميًا، مع التركيز على توفير مواد خام متجددة وقابلة للتتبع ومستدامة، من بينها زيت الطعام المستعمل والزيوت الحمضية والدهون الحيوانية.
وتكتسب الجولة أهمية تتجاوز التمويل التقليدي لشركة ناشئة، لأنها تشير إلى اهتمام مستثمرين متخصصين في الطاقة والتنمية بنموذج يقوم على تأمين المواد الخام لصناعة يتزايد الطلب عليها عالميًا. وبذلك، تصبح قدرة Tagaddod على جمع كميات أكبر بجودة مستقرة وإثبات مصدرها واستدامتها عاملًا رئيسيًا في قدرتها على المنافسة، وليس مجرد حجم عمليات الجمع.
كما يمثل وجود الشركة في أوروبا عنصرًا مهمًا في هذا النموذج، إذ لديها كيان في هولندا وعنوان تشغيلي في منطقة روتردام، بما يدعم اتصالها بالأسواق الأوروبية وسلاسل التجارة المرتبطة بالمواد الخام والوقود المتجدد.
الاستدامة تحول إلى أصل تجاري
لا تتعامل Tagaddod مع الاستدامة باعتبارها نشاطًا منفصلًا عن نموذج أعمالها، وإنما باعتبارها عنصرًا في القيمة التجارية للمواد التي تجمعها. فالشركة تؤكد التزامها بمعايير دولية، وتحمل شهادات مرتبطة بالاستدامة والتتبع، بينها ISCC وINS، بما يدعم قدرة المواد الخام التي تجمعها على الدخول في سلاسل توريد تتطلب إثبات المصدر والاستدامة.
وتنشر الشركة تقارير للبصمة الكربونية عن عامي 2022 و2023، كما تشير إلى اعتماد تقارير ESG الخاصة بها على معايير GRI وSASB والمواءمة مع أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب تقييم B Impact المدعوم من B Lab.
ولا يتوقف الأثر عند الجانب البيئي؛ إذ تقول Tagaddod إن نموذجها يساهم في تمكين آلاف جامعي المخلفات والمشروعات الصغيرة من الحصول على مصادر دخل مستقرة، بما يربط بين إعادة تدوير المخلفات وتوسيع قاعدة المستفيدين اقتصاديًا.
وكانت الشركة قد شاركت في COP27 بشرم الشيخ عام 2022، حيث عرضت نموذجها القائم على جمع وتجميع وتتبع زيت الطعام المستعمل باعتباره مادة خامًا لصناعات الوقود الحيوي ووقود الطيران المستدام، وربطت بين حلول تحويل المخلفات إلى طاقة وأهداف التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون.
وتبرز رحلة نور العسال، المؤسس والرئيس التنفيذي لـTagaddod، في قيادة هذا التحول من نموذج يركز على جمع زيت الطعام المستعمل إلى بناء منصة أوسع للمواد الخام المتجددة، تستفيد من التكنولوجيا واللوجستيات للوصول إلى أسواق دولية.
وبالنظر إلى مسار الشركة، فإن التحدي المقبل لا يرتبط فقط بزيادة كميات الزيت التي تجمعها، وإنما بقدرتها على الحفاظ على جودة المواد الخام وقابليتها للتتبع، وتوسيع شبكة الموردين، وتحقيق كفاءة أكبر في عمليات الجمع والتجارة، بالتوازي مع التوسع الجغرافي. ومع دخول التمويل الجديد إلى خطتها، تبدو Tagaddod أمام فرصة لتحويل خبرتها في سوق زيت الطعام المستعمل إلى منصة إقليمية لتأمين المواد الخام التي تحتاجها منظومة الوقود المتجدد عالميًا، لتصبح المخلفات في نموذجها ليس نهاية دورة الاستهلاك، وإنما نقطة بداية لسلسلة قيمة جديدة في قطاع الطاقة.
مقالات ذات صلة

أحمد شعبان وفرح عمارة ونور العسال وسلمى تمام.. 4 رواد أعمال مصريين في نصف نهائي «APH»
يمثل رواد الأعمال قطاعات متنوعة من الاقتصاد المصري، تشمل التكنولوجيا الصناعية والتصنيع المحلي، والتكنولوجيا الزراعية، وتكنولوجيا المناخ، والتكنولوجيا الصحية والتكنولوجيا الحيوية.

شركة «EFIKA».. قصة نجاح مصرية تقود مستقبل تشغيل الطاقة الشمسية وتكنولوجيا المناخ
تعمل EFIKA في مجال تشغيل وصيانة أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وتتمتع بخبرة تتجاوز 5 سنوات في هذا المجال، بينما تدير حاليًا محفظة من أصول الطاقة الشمسية تتجاوز قدرتها الإجمالية 65 ميجاوات ذروة (MWp) في التشغيل.

كيف تراهن «NoorNation» و«AgriCash» على الطاقة الشمسية لتطوير الزراعة؟
تجمع الشراكة بين خبرة AgriCash في تمويل القطاع الزراعي وحلول NoorNation في التكنولوجيا النظيفة والبنية التحتية اللامركزية للطاقة والمياه، بما يستهدف توسيع نطاق وصول المزارعين والمجتمعات الزراعية إلى حلول الطاقة المتجددة.

"Aqualima"تبرز في "Startup Showcase – Launch" توجهها نحو الاستدامة والطاقة النظيفة
تقدم «Aqualima» حلولًا متكاملة لمعالجة المياه والطاقة الشمسية، تستهدف رفع كفاءة الموارد وخفض تكاليف التشغيل، مع التوسع في أسواق WaterTech وCleanTech محليًا وإقليميًا.
