في تحرك جديد لدعم منظومة ريادة الأعمال، تواصل الحكومة المصرية توسيع نطاق التعاون الدولي، مستفيدة من الخبرات العالمية لتعزيز منظومات الدعم غير المالي للشركات الناشئة. وفي هذا الإطار، وقع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر اتفاقية تعاون مع شركة Outreach Egypt، الشريك المنفذ لبرنامج Orange Corners، بهدف توسيع نطاق الخدمات غير المالية وتمكين رواد الأعمال ضمن البرنامج.
وتعكس هذه الاتفاقية تحولًا نوعيًا في فلسفة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث لم يعد التمويل وحده كافيًا لضمان استدامة الشركات الناشئة، بل أصبح التركيز منصبًا على الخدمات غير المالية، مثل التدريب والتوجيه والتشبيك. ويأتي ذلك في ظل إدراك متزايد بأن بناء قدرات رواد الأعمال هو العامل الحاسم في تعزيز قدرتهم على المنافسة والنمو.
وتستهدف الشراكة تقديم حزم متكاملة من الدعم الفني والاستشاري، مع التركيز على نماذج الأعمال المبتكرة والمستدامة، بما يتيح للشركات الناشئة فرصًا أفضل للنفاذ إلى الأسواق المحلية والدولية.
شراكات دولية
يحمل التعاون بعدًا دوليًا مهمًا، إذ يجسد التزام مملكة هولندا بدعم منظومة ريادة الأعمال في مصر، من خلال برنامج Orange Corners، الذي يُعد أحد أبرز المبادرات العالمية لتمكين الشباب. ويعكس حضور بيتر موليما توقيع الاتفاقية، أهمية هذا التعاون في دفع عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة.
كما يبرز التعاون توجهًا استراتيجيًا نحو توسيع نطاق الخدمات لتشمل المناطق الأكثر احتياجًا، خاصة في صعيد مصر والدلتا، بما يعزز من تحقيق التنمية المتوازنة جغرافيًا.
تمكين الشباب والمرأة
تركز الشراكة بشكل واضح على دعم رواد الأعمال الشباب، مع إيلاء اهتمام خاص بتمكين المرأة، حيث تشكل السيدات أكثر من 50% من المستفيدين من البرنامج. ويعكس ذلك توجهًا نحو تحقيق نمو اقتصادي شامل، يستند إلى توسيع قاعدة المشاركة في النشاط الاقتصادي.
كما تسهم البرامج التدريبية المتخصصة في إعداد جيل من رواد الأعمال القادرين على تطوير حلول مبتكرة لمواجهة التحديات المجتمعية، بما يعزز من دورهم كمحرك رئيسي للتنمية.
دعم بيئة الأعمال
تعتمد الاتفاقية على محاور متعددة تشمل التدريب، والإرشاد، والتشبيك مع مختلف أطراف منظومة ريادة الأعمال، إلى جانب توعية رواد الأعمال بالإطار التشريعي، خاصة قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020. ويعكس ذلك توجهًا نحو بناء بيئة أعمال أكثر وضوحًا ومرونة، تساعد الشركات الناشئة على الانطلاق بثقة.
كما تسهم هذه الجهود في ربط رواد الأعمال بأنظمة دعم فعالة، بما يفتح أمامهم مسارات جديدة للنمو المستدام، ويعزز من قدرتهم على التكيف مع متغيرات السوق.
وتمثل هذه الشراكة خطوة متقدمة نحو تطوير منظومة ريادة الأعمال في مصر، حيث تجمع بين الدعم المؤسسي والخبرة الدولية، بما يعزز من فرص نجاح الشركات الناشئة. ومع استمرار التوسع في مثل هذه المبادرات، تبدو مصر في طريقها لبناء بيئة ريادية أكثر نضجًا وقدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وتؤكد هذه الخطوة أن الاستثمار في رأس المال البشري، إلى جانب تطوير منظومات الدعم، هو السبيل الأمثل لتحقيق نمو اقتصادي مستدام قائم على الابتكار وريادة الأعمال.
مقالات ذات صلة

مصر تطور آلية تمويل مبتكرة لدعم تكنولوجيا الطاقات والبنية التحتية.. ما التفاصيل؟
الآلية تمثل نموذجًا تمويليًا مطبقًا في عدد من الدول، وتستهدف تخفيف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة، وتشجيع مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

«Symmetry» و«Hub71» و«Citadel».. ما سر صمود منظومة الشركات الناشئة بالسعودية والإمارات وقطر؟
فرضت التطورات الجيوسياسية ضغوطًا على بعض الشركات، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتأثر سلاسل الإمداد، إلى جانب تباطؤ بعض التدفقات النقدية، إلا أن الأسواق الخليجية أظهرت مرونة في التعامل مع هذه المتغيرات.

53 % من التمويلات للنساء.. كيف يغير الشمول المالي خريطة التمكين الاقتصادي في مصر؟
نشر الثقافة المالية يأتي في مقدمة أولويات هيئة الرقابة المالية، من خلال تنفيذ برامج ومبادرات بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين، بهدف رفع الوعي المالي وتعزيز قدرة المواطنين على اتخاذ قرارات مالية سليمة

ما أهمية انضمام مصر كمراقب إلى لجنة التكنولوجيات الرقمية الناشئة في مجلس أوروبا؟
مُنحت مصر صفة مراقب في اللجنة التوجيهية للتكنولوجيات الرقمية الجديدة والناشئة، التابعة لمجلس أوروبا، بموجب قرار اتخذته لجنة الوزراء بالمجلس خلال اجتماعها الذي انعقد في مطلع شهر يوليو الجاري.

