في خطوة تعكس تنامي دور الجامعات المصرية كمحركات للابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي، أعلن الدكتور أحمد حمد، القائم بأعمال رئيس جامعة مصر للمعلوماتية، عن إنجاز رقمي جديد يضاف إلى رصيد الجامعة، يتمثل في تطوير تطبيق ذكي يحمل اسم ScribeMe، صممه أحد طلاب كلية الهندسة بالجامعة، ليصبح اليوم أداة تقنية فعّالة تخدم كريمي البصر وضعاف النظر في أكثر من 130 دولة حول العالم، ويدعم 15 لغة مختلفة بتنوع لهجاتها المحلية.
ويعتمد التطبيق على تقنيات الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية لتقديم تجربة رقمية متكاملة تتيح للمستخدمين الاعتماد على أنفسهم في تفاصيل حياتهم اليومية، حيث يقوم بتحويل المحتوى المرئي إلى أوصاف صوتية دقيقة، وقراءة المستندات المطبوعة والمحتوى الرقمي بصوت واضح.
بالإضافة إلى وصف الصور والبيئات المحيطة وتفسير العناصر البصرية في الوقت الفعلي عبر كاميرا الهاتف الذكي، بما يعزز من استقلالية المستخدمين واندماجهم في الحياة اليومية والتعليم والعمل.
وأكد الدكتور أحمد حمد أن هذا الإنجاز يعكس قدرة المواهب المصرية الشابة على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة تحديات واقعية، مشيرًا إلى أن الثورة الصناعية الرابعة باتت تمثل فرصة حقيقية لسد الفجوات التكنولوجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذي أصبح الذكاء الاصطناعي أحد محركاته الرئيسية.
وأضاف أن الجامعة تضع دعم الابتكار الطلابي في صميم استراتيجيتها، من خلال توفير بيئة تعليمية وتقنية متكاملة تساعد الطلاب على تحويل أفكارهم إلى مشروعات قابلة للتطبيق تساهم في دعم الاقتصاد وزيادة القيمة المضافة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور أشرف مهران، عميد كلية الهندسة، أن قرار الجامعة بتبني التطبيق واستخدامه داخليًا يعكس إيمانها العميق بقدرات طلابها، وحرصها على دعم الحلول الرقمية التي تعالج مشكلات حقيقية في المجتمع، لافتًا إلى أن كلية الهندسة تركز على الدمج بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد خريجين قادرين على الابتكار والتحول إلى رواد أعمال.
وأشار إلى أن هذا النوع من المشروعات يعزز توجه الجامعة نحو تمكين الطلاب من تحويل ابتكاراتهم إلى شركات ناشئة ذات تأثير اقتصادي حقيقي.
وقد حظي التطبيق باهتمام دولي واسع، حيث لفت أنظار مؤسسات وجهات متعددة في الولايات المتحدة وإسبانيا وقطر والإمارات ودول أخرى، بعد حصوله على عدة جوائز دولية، من بينها الفوز في هاكاثون نظمته فودافون بالشراكة مع صندوق عطاء والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وشركة Plug and Play، بمشاركة أكثر من 200 فريق.
كما فاز أيضًا في مسابقة “تمكين الدمج في التوظيف” المدعومة من Enpact والوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، من بين أكثر من 160 شركة ناشئة، وتم اختياره كمشارك دولي وحيد في مؤتمر Meta Wearables Summit الذي استضافته شركة Meta في الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، قال الطالب بشوي ميشيل، مطور التطبيق بالاشتراك مع ابن عمه مارك مراد من كريمي البصر، إن فكرة التطبيق انطلقت من تجربة شخصية تهدف إلى تعزيز استقلالية ضعاف البصر من خلال تحويل المعلومات المرئية إلى محتوى صوتي واضح ومنظم، بما يضمن المساواة في الوصول إلى التعليم وفرص العمل والأنشطة اليومية.
وأشار إلى أن المشروع نجح في جذب اهتمام دولي واسع، ما أهله للانضمام إلى برنامج “Rising Up in Spain” من ICEX الإسباني كأول شركة ناشئة مصرية، إلى جانب المشاركة في برنامج “سكيل 7 لتسريع الأعمال” المدعوم من بنك قطر للتنمية، فضلاً عن تمثيل مصر في معرض “العيش باستقلالية” الذي نظمته جامعة الدول العربية في قطر.
كما حصل المشروع على اختيار مؤسسة ماستركارد العالمية ضمن برنامج زمالة تكنولوجيا التعليم بالتعاون مع EdVentures، إلى جانب المشاركة في معرض AI Everything 2026 كواحدة من أفضل 200 شركة ناشئة مصرية، ما يعكس تصاعد مكانته ضمن منظومة الابتكار الإقليمي والدولي.
ويقدم التطبيق مجموعة واسعة من المزايا التقنية، تشمل المساعدة الفورية عبر الكاميرا لوصف البيئة المحيطة أثناء الحركة، وقراءة وتحويل ملفات PDF وPowerPoint والصور إلى نصوص قابلة للقراءة بواسطة برامج الدعم، بالإضافة إلى تحليل الرسوم البيانية والصور والمخططات بدقة عالية.
كما يتيح التعرف على الوجوه، والتفاعل المباشر مع الذكاء الاصطناعي لطرح الأسئلة والحصول على توضيحات تفصيلية، مع واجهة مصممة خصيصًا لتناسب احتياجات المستخدمين من ذوي الإعاقة البصرية.
ويتميز التطبيق أيضًا بتوافقه مع مختلف المنصات بما في ذلك Android وiOS وWindows، إلى جانب سرعة الأداء ودقة النتائج، مع الالتزام بمعايير عالية لحماية البيانات والخصوصية، ما يعزز من موثوقيته كأداة تقنية متقدمة في مجال التكنولوجيا المساعدة.
ومع هذا الإنجاز، يبرز ScribeMe كنموذج يعكس كيف يمكن للابتكار الجامعي في مصر أن يتحول إلى حلول عالمية الأثر، تجمع بين البعد الإنساني والتقدم التكنولوجي، وتؤكد في الوقت ذاته على قدرة الشباب المصري على المنافسة في واحدة من أسرع القطاعات نموًا على مستوى العالم، وهو قطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات المساعدة.
الوسوم
مقالات ذات صلة

بعد تمويل جديد.. «Reme-D» تستعد لتوسيع تصنيع اختبارات التشخيص
تأسست الشركة بهدف إتاحة تقنيات التشخيص المتقدمة في إفريقيا والأسواق الأخرى التي تعاني من محدودية الخدمات الصحية، حيث تطور اختبارات تشخيص جزيئي دقيقة وسريعة ومنخفضة التكلفة.

كيف تعزز «روش إيجيبت» رقمنة الخدمات الصحية في مصر؟
خطوة نوعية بين الشركة والحكومة نحو تحديث خدمات الرمد عبر تطوير النظام الإلكتروني وربط الوحدات الطبية إلكترونيًا.

هل يغير «Biomni» مستقبل أبحاث الطب الحيوي بالذكاء الاصطناعي؟
Biomni يتيح للباحث وصف المشكلة البحثية بلغة طبيعية بسيطة، ثم يتولى النظام قراءة الأبحاث العلمية، وصياغة الفرضيات، واختيار قواعد البيانات والأدوات المناسبة.

كيف توسع «NoorNation» حضور التكنولوجيا المصرية في حلول المياه عالميًا؟
شركة NoorNation المصرية تعلن نشر نظامها LifeBox™ لتحلية المياه بالطاقة الشمسية في طاجيكستان، ضمن شراكة مع اليونيسف.

