تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

الأطفال أولًا: بريطانيا تُقيّد استخدام الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي لمن دون 16

بريطانيا تُقيّد استخدام الأطفال دون 16 للذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، وتفرض التزام المنصات بمكافحة المحتوى غير القانوني.

1 د قراءة
الأطفال أولًا: بريطانيا تُقيّد استخدام الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي لمن دون 16

تستعد الحكومة البريطانية لإحداث تحول كبير في تنظيم الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، من خلال إجراءات تهدف إلى حماية الأطفال والمراهقين من المحتوى الضار والممارسات الرقمية غير الآمنة. يأتي ذلك في أعقاب انتقادات واسعة لمنصة X التابعة لإيلون ماسك بسبب نشر محتوى جنسي صريح عبر برنامج الدردشة الآلي Grok، حيث أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر عن تدابير جديدة تُلزم جميع برامج الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بالامتثال لقانون السلامة الإلكترونية وإلا ستواجه غرامات أو حظرًا كاملًا.

 

وفقًا للخطط الجديدة، سيتم تقييد وصول الأطفال دون سن 16 عامًا إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحد من استخدام الميزات الضارة مثل التمرير اللانهائي، وتقليص الوصول إلى شبكات افتراضية خاصة (VPN) التي قد تسمح بالتحايل على القيود العمرية. كما ستلزم القوانين الشركات بالاحتفاظ بالبيانات الرقمية للأطفال بعد وفاتهم في حال كانت مرتبطة بشكل واضح بنشاطات الإنترنت، ما يعكس حرص الحكومة على تعزيز الشفافية والمسؤولية في الفضاء الرقمي.

 

وتتضمن الإجراءات الجديدة أيضًا إلزام منصات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT من أوبن إيه آي، Gemini من جوجل، وCopilot من مايكروسوفت بالامتثال التام لمتطلبات مكافحة المحتوى غير القانوني. ويعكس هذا النهج رغبة المملكة المتحدة في التحول من تنظيم الخدمات الرقمية فقط إلى تنظيم التكنولوجيا نفسها وتصميمها وسلوكها، بما يضمن حماية المستخدمين، لا سيما الفئات الأكثر عرضة للخطر.

 

يشير خبراء القانون الرقمي إلى أن هذه الخطوة تُبرز تحولًا واضحًا في فلسفة التنظيم البريطاني. حيث أكد أليكس براون، رئيس قسم التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في شركة المحاماة سيمونز آند سيمونز، أن التركيز على سلوك التكنولوجيا نفسها، وليس مجرد المحتوى الذي ينشئه المستخدمون، يمثل خطوة استباقية للتعامل مع تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي يكشف قصور التشريعات التقليدية.

 

هذه التحركات تأتي أيضًا في سياق اتجاه عالمي نحو حماية المراهقين من المخاطر الرقمية. فقد فرضت أستراليا قانونًا يحظر على من هم دون 16 عامًا استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون تحقق صارم من العمر، كما اعتمدت إسبانيا حظرًا مشابهًا، بينما تدرس فرنسا واليونان والدنمارك وفنلندا تدابير مماثلة. في بريطانيا، تشمل المرحلة المقبلة مراجعة مشروع قانون رفاهية الأطفال والمدارس في مجلس العموم، تمهيدًا لإقرار التعديلات رسمياً بعد موافقة مجلس اللوردات.

 

مع هذه التدابير، ترسل الحكومة البريطانية رسالة واضحة: سلامة الأطفال على الإنترنت أولوية وطنية، وأن أي منصة أو برنامج ذكاء اصطناعي لن يكون بمنأى عن المسؤولية القانونية. كما تؤكد أن التشريعات التقليدية التي تركز على تنظيم الخدمات فقط لم تعد كافية، وأن التحديات الرقمية المعاصرة تتطلب مقاربة شاملة تتضمن تصميم التكنولوجيا، سلوكها، ومراقبة استخدامها بما يحمي الأطفال ويحد من المخاطر المحتملة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم.

مقالات ذات صلة