تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

إشارة وسط الضجيج.

StartupHub.today

تقرير دولي يرصد فرص وتحديات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء بالأسواق الناشئة

كشف تقرير لمؤسسة التمويل الدولية أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء أقل مخاطرة وأكثر التزامًا بالسداد، رغم استمرار فجوة التمويل في الأسواق الناشئة.

3 د قراءة
تقرير دولي يرصد فرص وتحديات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء بالأسواق الناشئة

تكشف البيانات الحديثة عن فجوة واضحة بين الأداء الائتماني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء وبين حجم التمويل الذي تحصل عليه، في وقت تؤكد فيه المؤسسات المالية الدولية أن هذه المشروعات تمثل واحدة من أقل فئات التمويل مخاطرة وأكثرها التزامًا بالسداد، بما يفتح المجال أمام البنوك لإعادة تقييم استراتيجياتها الائتمانية تجاه هذا القطاع.

وفي هذا السياق، استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا صادرًا عن مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي، تناول واقع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء في الأسواق الناشئة، مشيرًا إلى أن المؤشرات الفعلية للأداء تنفي الافتراضات التقليدية التي تصنف النساء ضمن الفئات الأعلى مخاطرة عند منح التمويل، وتؤكد في المقابل أن هذه المشروعات تمثل أصولًا مصرفية عالية الجودة.

وأوضح التقرير أن تحليل البيانات المتراكمة على مدار عشر سنوات لدى المؤسسات المالية المتعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية أظهر وجود فرص استثمارية وتمويلية واسعة لا تزال غير مستغلة، رغم الدور المتنامي الذي تؤديه المشروعات المملوكة للنساء في دعم النمو الاقتصادي، وتعزيز النشاط الإنتاجي، وتحقيق قيمة مضافة للمؤسسات المالية والمجتمعات التي تعمل بها.

واستند التقرير إلى بيانات جرى جمعها وتحليلها من 153 مؤسسة مالية في الأسواق الناشئة، والتي أظهرت تفوقًا مستمرًا لمحافظ القروض الموجهة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء مقارنة بمحافظ تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام، سواء من حيث جودة الأصول أو انخفاض مستويات المخاطر.

وأظهرت بيانات عام 2024 أن معدل القروض غير المنتظمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المملوكة للنساء بلغ 3.6%، مقابل 3.8% لمحفظة قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة ككل، بما يعكس ارتفاع مستويات الالتزام بالسداد واستمرار هذا الاتجاه بصورة مستقرة على مدار العقد الماضي.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكد التقرير أن فجوة التمويل لا تزال تمثل التحدي الأكبر أمام هذا القطاع، إذ لم تستحوذ المشروعات المملوكة للنساء خلال عام 2024 سوى على 19% من القيمة الدولارية لمحفظة القروض القائمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، و27% فقط من إجمالي عدد القروض الممنوحة، وفقًا لبيانات 184 مؤسسة مالية متعاملة مع مؤسسة التمويل الدولية، كما يقل متوسط قيمة القروض الممنوحة لها بنحو 28% مقارنة بمتوسط قروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام.

وأشار التقرير إلى استمرار التباين بين المناطق الجغرافية في حجم التمويل الموجه لهذه المشروعات، حيث استحوذت المشروعات المملوكة للنساء على نحو ثلث القيمة الإجمالية لقروض المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدى 41 مؤسسة مالية في آسيا خلال عام 2024، بينما انخفضت النسبة إلى 9% فقط لدى 27 مؤسسة مالية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وهو ما يعكس تفاوتًا في تبني المؤسسات المالية لاستراتيجيات التمويل الموجه.

ولفت التقرير إلى أن تطوير قواعد بيانات دقيقة ومصنفة حسب النوع الاجتماعي أصبح أحد المحركات الرئيسية لتوسيع التمويل الموجه للمشروعات المملوكة للنساء، موضحًا أن برنامج «العمل المصرفي من أجل المرأة» التابع لمؤسسة التمويل الدولية ينفذ منذ عام 2023 برنامجًا استشاريًا متعدد السنوات لدعم 90 مؤسسة مالية في بناء قدراتها على جمع البيانات وتحليلها وتوظيفها في تطوير قرارات الإقراض.

وأوضح أن امتلاك البنوك لبيانات أكثر دقة حول احتياجات صاحبات المشروعات يساعد على تصميم منتجات وخدمات مالية أكثر ملاءمة، بما يسهم في توسيع قاعدة العملاء، ورفع كفاءة المحافظ الائتمانية، وتقليص فجوة التمويل بين الجنسين.

كما أبرز التقرير ارتباط نجاح المؤسسات المالية في زيادة التمويل الموجه للنساء بوجود استراتيجية مصرفية متخصصة، إذ سجلت 75% من المؤسسات التي تعاونت مع برنامج «العمل المصرفي من أجل المرأة» واعتمدت استراتيجية واضحة لتمويل المشروعات المملوكة للنساء نموًا في حصة هذه القروض داخل محافظها الائتمانية، مقارنة بـ48% فقط من المؤسسات التي لم تتبنَّ استراتيجية مماثلة.

ويعكس التقرير تحولًا في النظرة إلى تمويل المشروعات المملوكة للنساء، إذ لم يعد يُنظر إليه باعتباره أحد أدوات الشمول المالي فحسب، وإنما باعتباره فرصة مصرفية تحقق توازنًا بين خفض المخاطر وتحسين جودة الأصول وتوسيع قاعدة العملاء، بما يدعم النمو المستدام للمؤسسات المالية والاقتصادات الناشئة.

مقالات ذات صلة