في ظل تسارع التحولات التي يشهدها عالم ريادة الأعمال، أكد رائد الأعمال محمد أبو النجا نجاتي أن رحلة تأسيس الشركات الناشئة لا تُقاس بالقفزات السريعة، بل تقوم على تراكم الخبرات والعمل المستمر الذي قد يبدو بطيئًا لكنه يفضي في لحظات غير متوقعة إلى نمو مفاجئ وحاسم.
وأوضح نجاتي، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات The Marketers League المنعقدة بالمتحف المصري الكبير، أن بناء الشركات لا يسير وفق خطط ثابتة أو مسارات يمكن التنبؤ بها بدقة، وإنما يعتمد على التقدم التدريجي عبر خطوات صغيرة تتراكم بمرور الوقت لتصنع الفارق الحقيقي في مسار الشركة.
وأشار إلى أن بعض اللحظات الصعبة وغير المتوقعة قد تتحول إلى نقاط فارقة في مسيرة الشركات الناشئة، مستشهدًا بتجربة شركة Careem في مراحلها الأولى داخل السوق المصرية، حيث لعبت تحديات غير محسوبة دورًا في توسيع انتشارها وتعزيز حضورها.
وأضاف أن رواد الأعمال لا يمتلكون دائمًا القدرة على تحديد توقيت “الفرصة الكبرى”، إلا أن الاستمرار في العمل وتطوير المنتج بشكل متواصل يظل العامل الأهم في الوصول إلى مراحل النمو السريع.
وفي سياق متصل، تناول نجاتي تأثير الذكاء الاصطناعي على بيئة الأعمال، مؤكدًا أنه سيعيد تشكيل شكل الشركات الناشئة خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بظهور شركات “يونيكورن” تعتمد على فرق عمل صغيرة للغاية قد لا تتجاوز ثلاثة أو أربعة أفراد، وربما مؤسس واحد فقط، نتيجة الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أن هذه التحولات ستسهم في تسريع بناء الشركات وتقليل التكاليف التشغيلية، لكنها في الوقت نفسه ستفرض تحديات كبيرة على سوق العمل، مع تراجع الحاجة إلى بعض الوظائف التقليدية داخل المؤسسات.
وكشف عن تجربة داخل إحدى الشركات التي يشارك فيها، حيث تم تطبيق تحديثات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى الاستغناء عن نحو 100 وظيفة بعد انخفاض الحاجة التشغيلية، موضحًا أن القرار جاء استجابة لتغير طبيعة السوق وليس بهدف تقليل العمالة.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي ساهم في خفض “حواجز الدخول” أمام تأسيس الشركات الناشئة، ما أدى إلى زيادة حدة المنافسة بشكل غير مسبوق، مشيرًا إلى أن الشركات أصبحت قادرة على تحقيق نمو سريع إذا نجحت في الوصول إلى ما يعرف بـ”التوافق بين المنتج والسوق”.
واستشهد بعدد من النماذج الناجحة لرواد أعمال عرب في الأسواق العالمية، في ظل الطفرة الحالية التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل مراكز خدمة العملاء، وقدرتهم على تنفيذ المهام بكفاءة أعلى وتقليل الأخطاء البشرية، ما يدفع الشركات لإعادة هيكلة فرقها التشغيلية.
واستعاد نجاتي جانبًا من تجربته مع شركة Careem، موضحًا أن بناء الثقة في العلامة التجارية كان أحد أهم عوامل النمو، خاصة من خلال شراكات استراتيجية مثل التعاون مع شركة Vodafone، والذي ساعد في تعزيز صورة الشركة داخل السوق المصرية في مرحلة مبكرة.
وأشار إلى أن ظهور العلامتين معًا أسهم في ترسيخ ثقة العملاء في “كريم” في وقت لم يكن فيه نموذج عملها مفهومًا بشكل كامل، ما ساعد في تسريع انتشارها ودعم مكانتها لاحقًا.
واختتم نجاتي بالتأكيد على أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة ريادة الأعمال عالميًا، حيث لم يعد النجاح مرتبطًا بحجم الفرق أو الموارد بقدر ما أصبح قائمًا على السرعة في التكيف والقدرة على بناء منتجات تنافس في سوق يتغير بوتيرة غير مسبوقة.
مقالات ذات صلة

كيف تعزز «MIS» البنية التحتية لمراكز البيانات في السعودية؟
تتضمن المذكرة التعاون في تطوير المراكز الجديدة في الرياض والدمام وجدة، على أن تتولى MIS أعمال التطوير والتصميم والتنفيذ للسعة المستهدفة، إضافة إلى إدارة الأصول والمرافق المرتبطة بالمشروع بعد الانتهاء من تطويره.

بدعم استثماري جديد.. «Corner» تراهن على الذكاء الاصطناعي لإعادة تعريف الخرائط
عملت Corner خلال الفترة الماضية على تطوير محرك البحث داخل التطبيق من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث أصبحت المنصة تقدم توصيات تعتمد على مراجعات المستخدمين والمحتوى المنشور داخل التطبيق

المعهد القومي للاتصالات و«Huawei» يقدمان تدريبًا في برامج متنوعة.. رابط التسجيل
تشمل البرامج التدريبية مجالات الذكاء الاصطناعي (AI)، والبيانات الضخمة (Big Data)، والبنية التحتية للشبكات (Data Communication)، والحوسبة السحابية (Cloud Computing)، والأمن السيبراني (Security)، إلى جانب تقنيات الجيل الخامس (5G).

كيف عززت «iSchool» جاهزية «Endeavor» السعودية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي؟
البرنامج تناول عددًا من المحاور المتخصصة، شملت هندسة الأوامر، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المنتجات الرقمية، واستخداماته في التسويق والإعلام

