تتجه مايكروسوفت إلى تشديد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي، بعدما بدأت في إعادة توجيه استراتيجيتها التجارية نحو إبراز مزايا نماذجها الخاصة، من خلال تدريب فرق المبيعات على مقارنة حلول الشركة مباشرة بمنتجات المنافسين، وفي مقدمتهم OpenAI وأنثروبيك وغوغل، مع التركيز على عناصر الأداء والتكلفة والتكامل داخل منظومة مايكروسوفت.
وبحسب تقرير نشرته بلومبرغ، تضمن اجتماع داخلي عقدته الشركة، الثلاثاء، استعدادًا للعام المالي الجديد، توجيهات واضحة لمندوبي المبيعات بالتركيز على إبراز أوجه التفوق التنافسية لحلول الذكاء الاصطناعي التي تطورها مايكروسوفت، مع تسليط الضوء على ما تعتبره الشركة نقاط ضعف في المنتجات المنافسة.
ونقل التقرير عن جاي باريخ، نائب الرئيس التنفيذي في مايكروسوفت، قوله خلال الاجتماع إن الشركة تمتلك ميزة تقديم منظومة متكاملة تغطي مختلف احتياجات العملاء، على عكس المنافسين الذين يقدمون حلولًا منفصلة، مضيفًا أن هذه الرسالة ستكون محور استراتيجية الشركة خلال العام المالي 2027.
مقارنات مباشرة مع «Claude» داخل بيئة العمل
وشهد الاجتماع تقديم عروض مقارنة بين مساعد Copilot التابع لمايكروسوفت ومساعد Claude المطور من شركة أنثروبيك، حيث أكد جاكوب أندريو، نائب الرئيس التنفيذي المسؤول عن Copilot، أن النموذج المنافس يقدم أداءً أبطأ داخل تطبيقات Microsoft 365، كما أنه أقل دقة، ولا يوفر مستوى التكامل الأمني الذي تعتمد عليه حلول مايكروسوفت داخل بيئات العمل المؤسسية.
وتأتي هذه المقارنات في إطار مساعي الشركة لإقناع العملاء بأن نماذجها أصبحت قادرة على تقديم تجربة أكثر تكاملًا، خاصة للمؤسسات التي تعتمد بالفعل على منتجات مايكروسوفت.
من الشراكة إلى المنافسة المباشرة
ويعكس هذا التحول تغيرًا واضحًا في علاقة مايكروسوفت بعدد من شركائها الاستراتيجيين، وعلى رأسهم OpenAI، التي شكلت لسنوات ركيزة أساسية لاستراتيجية الشركة في الذكاء الاصطناعي.
وتشير تقارير حديثة إلى أن مايكروسوفت بدأت بالفعل في توسيع الاعتماد على نماذجها الداخلية داخل تطبيقاتها الرئيسية، مثل Word وExcel، بدلاً من الاعتماد الكامل على نماذج OpenAI وأنثروبيك، في خطوة تستهدف خفض تكاليف التشغيل وتعزيز استقلالية منصاتها التقنية.
ويأتي هذا التوجه بعد تعديل اتفاقية الشراكة بين مايكروسوفت وOpenAI في أبريل الماضي، والتي أنهت حق الحصرية الذي كانت تتمتع به مايكروسوفت في الوصول إلى بعض تقنيات الشركة، بما سمح لـOpenAI بتقديم خدماتها أيضًا إلى شركات منافسة.
ويرى مراقبون أن هذه المتغيرات دفعت مايكروسوفت إلى إعادة بناء استراتيجيتها التسويقية، مع التركيز على تطوير وتسويق نماذجها الخاصة، في ظل تصاعد المنافسة العالمية والضغوط المرتبطة بحجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا في الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا التحول أيضًا سعي مايكروسوفت إلى ترسيخ مكانتها كمطور رئيسي لنماذج الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد شريك أو مستثمر في شركات متخصصة، بما يعزز ثقة المستثمرين والعملاء في قدرتها على تحقيق نمو مستدام اعتمادًا على تقنياتها الذاتية.
مقالات ذات صلة

«NVIDIA» و«A15» و«RiseUp» و«BitRoot».. كيف تدعم الشركات الناشئة للذكاء الاصطناعي في مصر؟
فعالية جمعت مؤسسي الشركات الناشئة، والمستثمرين، ورواد الأعمال، وقادة منظومة الابتكار لمناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وأحدث الاتجاهات العالمية في القطاع.

أيمن حمدان: الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف قيمة SaaS.. والذاكرة التشغيلية تصبح الأصل الجديد للشركات
الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف مستقبل SaaS، حيث تنتقل قيمة البرمجيات من الواجهات والاشتراكات إلى امتلاك المعرفة التشغيلية وسياق العمل داخل الشركات.

انضمام «Taskedin» إلى حاضنة «كريتيفا».. كيف يدعم خطط التوسع؟
الانضمام إلى حاضنة كريتيفا يمثل محطة مهمة في رحلة نمو الشركة، ويؤكد الثقة في نموذج أعمالها وحلولها الرقمية.

هل يعيد نموذج «Kimi K3» رسم خريطة المنافسة في الذكاء الاصطناعي؟
أشعل نموذج الذكاء الاصطناعي Kimi K3، الذي أطلقته شركة Moonshot AI الناشئة أمس، المنافسة مع شركتي أوبن إيه آي وأنثروبيك.

