تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

وسط طفرة إنترنت الأشياء العالمية.. «MARS-Z» تبحث عن مكان لمصر في صناعة الأجهزة الذكية

مصطفى شرف.. مهندس يحوّل الأفكار إلى منتجات.. و«MARS-Z» تراهن على صناعة الأجهزة الذكية من مصر إلى الأسواق العالمية

1 د قراءة
وسط طفرة إنترنت الأشياء العالمية.. «MARS-Z» تبحث عن مكان لمصر في صناعة الأجهزة الذكية

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم للاستفادة من الطفرة المتسارعة في تقنيات إنترنت الأشياء والأجهزة الذكية والأنظمة المدمجة، تظهر نماذج مصرية تحاول حجز موقع لها داخل واحدة من أكثر الصناعات نموًا وربحية على مستوى العالم. ومن بين هذه النماذج تبرز شركة «MARS-Z» التي أسسها المهندس مصطفى شرف، لتتحول خلال سنوات قليلة إلى منصة هندسية متخصصة في تطوير الأجهزة الذكية والحلول الكهروميكانيكية المبتكرة، مع طموح واضح لبناء علامة تجارية مصرية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

وتأتي تجربة الشركة في توقيت تشهد فيه الأسواق العالمية توسعًا غير مسبوق في الاعتماد على الأجهزة المتصلة والأنظمة الذكية، حيث تجاوز حجم سوق إنترنت الأشياء عالميًا 1.5 تريليون دولار خلال 2025، مع توقعات بمضاعفته خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالنمو القوي في قطاعات الرعاية الصحية والصناعة والمدن الذكية.

من الروبوتات إلى ريادة الأعمال

مصطفى شرف ليس مجرد مؤسس شركة ناشئة، بل ينتمي إلى فئة المهندسين المتخصصين في تطوير المنتجات والبحث والتطوير. فهو خريج كلية الهندسة قسم الهندسة الميكانيكية، وحاصل على درجة الماجستير في التخصص نفسه، ويتمتع بخبرة تتجاوز عشر سنوات في تصميم النماذج الأولية وتطوير المنتجات الكهروميكانيكية واختبارها.

بدأ شغفه بالتكنولوجيا منذ سنوات الدراسة الجامعية، حين شارك في مسابقات الروبوتات البحرية، وكانت محطة عام 2017 فارقة في مسيرته بعدما شارك ضمن فريق مصري في مسابقة للروبوتات أقيمت داخل أحد معامل وكالة «ناسا» الأمريكية، وهي التجربة التي رسخت لديه قناعة بأن الابتكار الهندسي يمكن أن يتحول إلى منتجات حقيقية قادرة على حل المشكلات وخلق قيمة اقتصادية.

وعلى مدار مسيرته المهنية، شارك شرف في تطوير أكثر من 25 جهازًا ونموذجًا أوليًا لصالح جهات أكاديمية وصناعية في مصر ودول الخليج وأوروبا، مع تركيز خاص على مجالات الروبوتات وإنترنت الأشياء والأتمتة الصناعية والأجهزة الطبية.

شركة تبني ما بعد الفكرة

ولدت فكرة «MARS-Z» من حاجة حقيقية داخل السوق، فالكثير من الباحثين والمبتكرين وأصحاب الأفكار يمتلكون تصورات هندسية واعدة، لكنهم يفتقدون القدرة على تحويلها إلى أجهزة ومنتجات جاهزة للتطبيق.

من هنا جاءت رؤية الشركة التي بدأت نشاطها الفعلي في عام 2022، بعد سنوات من العمل غير الرسمي، لتتخصص في مجال البحث والتطوير الهندسي وتصميم الأجهزة الذكية والنظم الكهروميكانيكية، مع التركيز على تحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق.

ولا تقتصر طبيعة عمل الشركة على منتج واحد أو قطاع بعينه، بل تعتمد نموذجًا مختلفًا يقوم على استقبال فكرة أو مشكلة من عميل أو باحث ثم تطويرها وتحويلها إلى جهاز فعلي جاهز للاختبار أو الإنتاج، وهو نموذج لا يزال محدود الانتشار داخل السوق المصرية مقارنة بقطاع البرمجيات والتطبيقات الرقمية.

أجهزة طبية وتعليمية وحلول ذكية

نجحت الشركة خلال سنواتها الأولى في تنفيذ مجموعة متنوعة من المشروعات التي امتدت من القطاع الطبي إلى التعليم والصناعة والترفيه.

ومن أبرز هذه المشروعات تطوير جهاز لتنمية مهارات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، تم تطبيقه داخل نحو 100 مركز متخصص، إلى جانب تطوير جهاز ذكي للمساعدة في كشف الأوردة وتسهيل سحب عينات التحاليل، والذي خضع لتجارب داخل مستشفى الشاطبي للأطفال.

كما نفذت الشركة أجهزة ومعدات بحثية لطلاب الدراسات العليا، وطورت أنظمة وألعابًا تفاعلية لصالح مؤسسات وبنوك، بالإضافة إلى تصدير بعض منتجاتها إلى أسواق الخليج، وتنفيذ مشروعات بحثية وأكاديمية لصالح جهات تعليمية في سلطنة عمان.

قطاع واعد ومنافسة محدودة

يرى مصطفى شرف أن أحد أهم عوامل جذب الشركة لهذا المجال هو محدودية عدد الشركات العاملة في تطوير الأجهزة الذكية والمنتجات الهندسية المتقدمة داخل السوق المصرية، رغم وجود طلب متزايد من المؤسسات والباحثين والقطاع الصناعي.

ويمنح هذا الوضع فرصة كبيرة للشركات المحلية المتخصصة في البحث والتطوير الهندسي، خاصة مع تنامي الاتجاه العالمي نحو توطين التكنولوجيا وتقليل الاعتماد على الاستيراد في الصناعات عالية القيمة.

من شركة خدمات هندسية إلى علامة تجارية مصرية

ورغم نجاح «MARS-Z» في بناء نموذج أعمال قادر على تمويل نشاطه ذاتيًا من خلال المشروعات التي تنفذها، فإن طموح الشركة يتجاوز تقديم الخدمات الهندسية للغير.

مقالات ذات صلة